وهناك بعض الشهداء لم يتسن لهم أن يصلوا إلى معسكر الحسين﵇ وإنما كانوا في وسط الجيش الأموي، فحصل لهم ذلك التغير النفسي، وطفقوا يضربون في جنود عمر بن سعد بأسيافهم، فأقبل هؤلاء عليهم، وحيث أنهم كانوا في وسط الجيش استطاعوا أن يقتلوهم بسرعة حيث لم يكن مجال للمناورة عند أولئك السعداء. وعدد هؤلاء لا نعرفه لكن توجد إشارات تاريخية إلى حصول مثل هذه الحادثة.مثل:
16. سعد بن الحرث و:
17. أخوه أبو الحتوف، كانا في الجيش الأموي فلما رأيا وحدة الحسين﵇، ورأيا ما حل بأصحابه، مالا على الجيش بسيفيهما، يضربان فيهم حتى قتلا. وقد ذكرهما الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب فقال:
ابو الحتوف بن الحارث بن سلمة الأنصاري العجلاني نسبة إلى بني عجلان بطن من الخزرج. عن الحدائق الوردية في أئمة الزيدية: انه كان مع اخيه سعد في الكوفة، ورأيهما رأي الخوارج، فخرجا مع عمر بن سعد لحرب الحسين﵇ فلما كان اليوم العاشر وقتل أصحاب الحسين وجعل الحسين ينادي: ألا ناصر فينصرنا، فسمعته النساء والاطفال فتصارخن، وسمع سعد واخوه أبو الحتوف النداء من الحسين والصراخ من عياله، قالا: إنا نقول لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصاه، وهذا الحسين بن بنت نبينا محمد ونحن نرجو شفاعة جده يوم القيامة فكيف نقاتله وهو بهذا الحال لا ناصر له ولا معين، فمالا بسيفيهما مع الحسين على اعدائه وجعلا يقاتلان قريبا منه حتى قتلا جمعا وجرحا آخر ثم قتلا معا في مكان واحد، وختم لهما بالسعادة الابدية238.
�س: من الذي أجهز على الامام الحسين﵇ ومن احتز رأسه؟هل هو سنان أو شمر الضبابي؟
الجواب: في البداية لا بد أن نشير إلى نقطة، وهي أن بعض الأفعال لا يصح نسبتها إلا لفاعلها المباشر، بينما يصح نسبة أفعال أخرى إلى متعددين: المباشر وغير المباشر.
مثال الأول: جلس، وأكل، ونام وغيرها، فإنه لا يصح نسبة هذه الأفعال إلا لمن قام بها مباشرة. ومثال الثاني: بنى: فإنه يصح نسبة الفعل إلى دافع المال، فيقال فلان بنى بيتا، وبنى مسجدا، ويصح نسبته إلى المقاول الذي قاد فريق العمال فيقال: إنه هو الذي بنى المسجد، ويصح نسبته إلى العامل المباشر.
وفعل القتل هو من هذا القبيل: فإنه يصح إطلاقه على الآمر بالقتل، ولذا يُتحدث في الروايات عن يزيد باعتبار أنه قاتل239 الحسين﵇ مع أنه لم يكن الفاعل المباشر للقتل، ويُعرف عبيد الله بن زياد بأنه قاتل240 الحسين، وأيضا يطلق على عمر بن سعد بن أبي وقاص أنه قاتل الحسين241.. وكل هذه الاطلاقات صحيحة. لما ذكرنا.
ولكن الكلام هو في من أجهز عليه (صلوات الله عليه)، وباشر ذبحه لينال بذلك اللعنة المستمرة والعذاب المقيم. وهل أن الذي أجهز عليه هو الذي احتز رأسه فيما بعد أو يختلفان؟ فمن المعلوم أن الامام سلام الله عليه لما وقع صريعا من ظهر فرسه، وبقي على الأرض كانت القبائل تتحاشى قتله242، ولا تقدم عليه كما ذكر ذلك المؤرخون. إلى أن تقدم من كتبت عليه اللعنة والخزي.. وأكثر الروايات التاريخية، يتردد فيها أحد أسماء الشؤم التالية باعتبار أن واحدا منها أو أكثر، هو الذي لبس ثوب اللعنة الإلهية:
1. خولى بن يزيد الاصبحي: فقد نسب القاضي المغربي في كتابه شرح الأخبار، الفعل إلى خولى قائلا: وأجهز خولى بن يزيد الاصبحي بن حمير، واحتز رأسه، وأتى عبيد الله بن زياد، فقال:
إملأ ركابي فضة وذهبا