أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

يضاف إلى ذلك أن الذكر حينئذ لا يلزم منه الغفلة قبله. خصوصا وأن للذكر مراتب تتفاوت شدة وضعفا.

كما أنه يمكن على فرض صحة الوصف وكشفه عن حالة أبي الفضل سلام الله عليه، أن يقال بأن العباس الذي قد قدم لتوه من عمل عسكري ضخم حيث اخترق الصفوف حتى وصل إلى المشرعة وأزال عنها أربعة آلاف فارس كما نقلوا على رأسهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ونزل إلى شاطيء الفرات، وهنا قد يكون الأمر على نحو الحركة اللاشعورية التي تحدث للظاميء والعطشان عندما يرى الماء فإنه يسارع إليه، في رد فعل سريع لرؤيته، ويملأ كفه، لكن مع أدنى توجه إلى تلك الحركة اللاشعورية، يقوم أبو الفضل بسكب الماء مرة أخرى ويمتنع عن الشرب.

ويا بعد ما بين الشطر الأول والشطر الثاني من السؤال، فإن الأول يستكثر على أبي الفضل تلك الحركة اللاشعورية للظاميء بينما يطالبه الشطر الثاني بأن يشرب الماء وأن يلتذ به !!

والجواب عليه: أما حكاية المحافظة على النفس، والنجاة من الموت، فلم يعلم أن أبا الفضل﵇ كان قد بلغ به العطش مبلغا يؤدي إلى إنهاء حياته حتى يجب المحافظة عليها بشرب الماء، وذلك أننا رأيناه يقاتل بعد ذلك قتال الأبطال لفترة غير قصيرة، ومن حاله هكذا لم يكن ليهلكه العطش.

وأما أنه لماذا لم يشرب حتى يتقوى على قتال الأعداء، فإضافة إلى الجواب السابق، نقول هؤلاء قوم ليس مشروعهم في الحياة البقاءَ، وإنما مشروعهم تقديم النموذج الايماني والأخلاقي العالي. حتى تأتي الأجيال273وتقتدي بهم في إيمانها وصمودها، ودفاعها. وإلا فما قيمة شربة ماء لن تقدم أو تؤخر في الصورة النهائية للمعركة؟ إنما قيمة الامتناع عنها هي التي تؤسس معنى في الإيثار، والأخوة لم يسبق له نظير.

إن الموقف الذي يطالب به السائل هو الموقف الذي يلتزم به أكثر الناس، في هذه المواقف حيث لا يقدّمون في مضمار سباق القيم، والحاجات الشخصية إلا الثانية. لكن أهل البيت﵈ ومن تأثر بهم يريدون أن يرفعوا الإنسان إلى سماء أخرى، ذات آفاق أرحب. لا سيما في كيفية العلاقة مع الأئمة والقادة.

وإن الألى بالطف من آل هاشم

تآسوا فسنوا للكرام التأسيــا

الهوامش

  1. 161. تجد تراجمهم وتراجم غيرهم من عمالقة الشعر الحسيني في كتب متعددة منها (أدب الطف للسيد جواد شبر، والنجفيات للشيخ علي الخاقاني، وشعراء الحسين.
  2. 162. عطية بن علي الجمري البحراني، خطيب حسيني وشاعر مجيد لا سيما بالدارجة، يفضل شعره على غيره من قبل خطباء المنبر، طبع من شعره خمسة مجلدات باسم (الجمرات الودية في المودة الجمرية).
  3. 163. هناك بعض الروايات تشير إلى أن مرض الامام زين العابدين قد حصل من مشاركته في القتال وأنه جرح حتى ارتث.. وقد نتعرض إلى تحقيقها، وملاحظة صحتها أو عدم ذلك في القسم الثالث من الكتاب.. وشتان بين الصورتين.
  4. 164. سبأ 46.
  5. 165. النحل 125.
  6. 166. الأعراف 62.
  7. 167. ميزان الحكمة / 2.
  8. 168. كلمة فارسية معناه قارئ الروضة، وأصل ذلك أن عالما يسمى الملا حسين الكاشفي (توفي حوالي 910هـ) قد ألف كتابا باسم (روضة الشهداء) يتناول مصارع شهداء كربلاء ومصائب العترة الطاهرة، وهو من أوائل من كتب في هذا المجال بذلك النحو، فكان الخطباء يقرؤون منه على المنبر، فسمي الحطيب لذلك (قارئ الروضة) أي كتاب روضة الشهداء، ومع أنه قد كتبت كتب أخرى في نفس الموضوع، بل إن الخطباء لم يعودوا يقرؤون من الكتب لكن الاسم بقي ولم يتغير.
  9. 169. بالطبع هناك شيء من الاختلاف بين ظروف من يتحدث عنهم وظروف خطبائنا ولو لجهة العدد الكبير من المواضيع التي يراد منهم التحدث عنها، ولكن استشهادنا هو في أصل الطريقة.
  10. 170. / فن الخطابة / دايل كارنيجي.
  11. 171. ميزان الحكمة ـ محمدي الريشهري ج 2 ص 1400.
  12. 172. يوجد في بعض المجتمعات مواكب عزائية خاصة بالأطفال، والتجربة تشهد بنجاحها.
  13. 173. (حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه عن الرضا﵇..) والرواية يمكن أن تكون معتبرة، فإن محمد بن إبراهيم هو الطالقاني وقد روى عنه الصدوق مترضيا عليه، بناء على أن ترضي مثل الصدوق كاشف عن حسن حال المترضى عنه وإن ناقش في ذلك بعض العلماء، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني هو أبو العباس بن عقدة، قالوا عنه أنه جليل القدر عظيم المنزلة وأمره في الحفظ والجلالة أشهر من أن يذكر توفي سنة 333هـ. وعلي بن الحسن بن فضال فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم كما ذكر النجاشي، وأبوه الحسن بن علي ثقة عظيم القدر، قيل إنه كان فطحيا وعاد عن ذلك.
  14. 174. ولا نحتاج إلى هذا بعدما كانت الرواية من الروايات الواعدة بالثواب، وهي مشمولة لقاعدة التسامح في أدلة السنن.
  15. 175. نقله في وسائل الشيعة الحر العاملي ج 14 ص 509: محمد بن الحسن، في (المصباح) عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن أبيه، عن علقمة. والرواية من حيث السند غير تامة، فإن صالح بن عقبة (بن قيس بن سمعان) وإن كان من رجال تفسير علي ابن إبراهيم القسم الأول ويكون ثقة على المبنى، إلا أنه قد ضعف واتهم بالكذب، كما عن الخلاصة، إلا أن يقال أن يونس بن عبد الرحمن والذي هو من أصحاب الاجماع قد روى عنه، ويكون على المبنى المعروف مقبول الرواية، وقد يناقش ما ذكر في الخلاصة بأنه معتمد في جرحه ذاك على كتاب ابن الغضائري، والمعروف عندهم التشكيك في كون كل ما في الكتاب الموجود صحيح النسبة إلى الشيخ ابن الغضائري (والمسألة بحاجة إلى بحث أكثر، وللتفصيل مقام لا يتسع له هذا المختصر). وابوه عقبة بن قيس أيضاً لم يوثق لا بتوثيق عام ولا خاص، ومثله علقمة (بن محمد الحضرمي).
  16. 176. أمضى بعض المراجع المعاصرين العقود القائمة بين الموظفين وبين الحكومات، وبناء عليه ترجع المسألة إلى القسم السابق.
  17. 177. حقيقة النهضة الحسينية: الشهيد مرتضى مطهري، تعريب صادق البقال.
  18. 178. في الفتوح 5/14 لأحمد بن أعثم الكوفي: قال الحسين: إن مثلي لا يعطي بيعته سرا، وإنما أحب أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا.
  19. 179. فقال له الوليد: أبا عبد الله ! لقد قلت فأحسنت في القول وأحببت جواب مثلك وكذا ظني بك، فانصرف راشدا على بركة الله حتى تأتيني غدا مع الناس !.
  20. 180. جاء في ترجمة الشهيد عمر بن ضبيعة التميمي، أنه كان شجاعا وكان ممن خرج مع عمر بن سعد فلما رأى رد الشروط على الحسين وعدم تمكينهم إياه من الرجوع من حيث أتى انتقل إلى الحسين، وهكذا حال يزيد بن زياد (أبو الشعثاء الكندي) وغيره.
  21. 181. الطبري 4 /326.
  22. 182. أسد الغابة / 2.
  23. 183. منها قوله﵌ (إن الله زوجني في الجنة مريم ابنة عمران، وامرأة فرعون، واخت موسى..) وفي حديث آخر يخاطب فيه خديجة، زوجني معك.
  24. 184. منها قوله﵇: أمرت بقتال القاسطين والناكثين والمارقين..) كما في تاريخ دمشق ج 42.
  25. 185. ففي مسند أحمد ج 3: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الملك يعني ابن سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله﵌ أني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
  26. 186. في كفاية الأثر للخزاز القمي: أخبرنا أبو المفضل رضي الله عنه، قال حدثنا الحسين ابن زكريا العدوي، عن سلمة بن قيس، عن علي بن عباس، عن ابن الحجاف، عن عطية العوفي، عن ابي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله﵌ وسلم يقول: الائمة بعدي تسعة من صلب الحسين﵈ والتاسع قائمهم، فطوبى لمن أحبهم والويل لمن أبغضهم.
  27. 187. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ج 2 ص 22:
  28. 188. حدثنا محمد بن عبد العزيز بن ربيعة الكلابي أبو مليل الكوفي حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقري عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يقول إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له.
  29. 189. المعجم الأوسط ـ الطبراني ج 2 ص 229:
  30. 190. حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال حدثنا أبو الجواب الاحوص بن جواب عن سليمان بن قرم عن هارون بن سعد عن عطية العوفي قال سألت أبا سعيد الخدري من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فعدهم في يده خمسة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين قال أبو سعيد في بيت أم سلمة أنزلت هذه الآية.
  31. 191. بلاغات النساء لابن طيفور.
  32. 192. كتاب الفتن للمروزي.
  33. 193. البداية والنهاية لابن كثير / 10.
  34. 194. الطبقات الكبرى 5 / 102.
  35. 195. البداية والنهاية ـ ابن كثير 8 / 244:
  36. 196. الدارقطني: ثنا علي بن أحمد بن القاسم، ثنا أبي، ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا أبو زكريا، يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله قالا: خرجنا مع أبينا يوم الحرة وقد كف بصره فقال: تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا أبة وهل أحد يخيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أخاف أهل هذا الحي من الأنصار فقد أخاف ما بين هذين ـ ووضع يده على جبينه ـ».
  37. 197. الطبقات الكبرى: محمد بن سعد 5 / 231:
  38. 198. أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحب به عبد الملك وقربه فقال جابر يا أمير المؤمنين إن المدينة حيث ترى وهي طيبة سماها النبي﵇ وأهلها محصورون فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل قال فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه وجعل جابر يلح عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده وكان جابر قد ذهب بصره أن أسكته قال فجعل ابنه يسكته قال جابر: ويحك ما تصنع بي؟ قال اسكت ! فسكت جابر فلما خرج أخذ قبيصة بيده فقال: يا أبا عبد الله إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا ! فقال له جابر: أبلى الله بلاء حسنا فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك ! قال: يسمع ولا يسمع ما وافقه سمع وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاستعن بها على زمانك فقبضها جابر.
  39. 199. الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي 1 / 469:
  40. 200. ـ عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله﵇ قال: إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله﵌ وهو معتـجر بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى اله عليه وآله يقول: إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول، قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن علي فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال: شمائل رسول الله﵌ والذي نفسي بيده، يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين، فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول: بأبي أنت وامي أبوك رسول الله﵌ يقرئك السلام ويقول ذلك، قال: فرجع محمد بن علي بن الحسين إلى أبيه وهو ذعر فأخبره الخبر، فقال له: يا بني وقد فعلها جابر، قال نعم قال: الزم بيتك يا بني فكان جابر يأتيه طرفي النهار و كان أهل المدينة يقولون: واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله﵌ فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين﵉ فكان محمد بن علي يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول الله﵌ قال: فجلس﵇ يحدثهم عن الله تبارك وتعالى، فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا أجرأ من هذا، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله﵌ فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدثنا عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد الله، قال فصدقوه وكان جابر بن عبد الله يأتيه فيتعلم منه.وسند الرواية وإن كان فيه محمد بن سنان وقد ضعف على المشهور، إلا أن المضمون لا ينحصر بهذه الرواية، ولا بسندها كما ذكر المولى المازندراني.
  41. 201. هناك رواية نقلها العلامة المجلسي في البحار 46، تفيد أنه كف بصره، ولكنه رد إليه كما أخبره النبي﵌، فرأى الامام الباقر﵇، لكن هذه الرواية التي نقلها عن أمالي الشيخ الطوسي، غير معتبرة من ناحية السند.
  42. 202. لجهة أبي محمد الأنصاري فإنه لم يوثق بتوثيق خاص لكن مدحه محمد بن عبد الجبار في رواية في الكافي.
  43. 203. قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار54 / 114:
  44. 204. رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلا عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لاصلاح دار الامارة بالكوفة، فبينما أنا أجصص الابواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي ! قال: فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة﵍ وإذا بعلي بن الحسين﵉ على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دما، وهومع ذلك يبكي ويقول:
  45. 205. قال: وصار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم ام كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الاطفال وأفواههم وترمي به إلى الارض، قال كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل، وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، فاذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين﵇ وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله﵌ ولحيته كسواد السبج قدانتصل منها الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول:
  46. 206. أقول: أول ما في هذا الخبر أنه من بعض الكتب (المعتبرة) عند العلامة المجلسي، ولم يعلم أي كتاب هو ولا مؤلفه، وثاني ما فيه إرساله، وثالث ما فيه مجهولية مسلم الجصاص فليس له ذكر في كتب الرجال، ورابع ما فيه وجود الخلل في المتن فقد ذكر فيه أن زين العابدين كانت أوداجه تشخب دما!! ولا يخفى ما فيه إلا أن يكون تعبيرا كنائيا، وكذلك لم يعلم أن النساء سيرن إلى الكوفة على محامل وإنما كن على جمال بغير غطاء ولا وطاء كما هو المعروف، وإن كانت هذه بدورها تحتاج إلى تحقيق. وأيضا هل كان على النساء أقنعة حتى يخرج الدم من تحت القناع !! إلا أن يقال أنهن في بداية دخولهن لم يكن عليهن أقنعة ثم ناولتهن بعض الكوفيات أزرا ومقانع كما ورد في بعض المرويات التاريخية.. ثم أين كانت عن زينب﵍ وصية الحسين: إني أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها.. كما نقلها في الارشاد؟. هذا مع ملاحظة أنهم يذكرون بأن رأس الحسين﵇ قد سير في نفس يوم العاشر مع خولى بن يزيد الأصبحي (ليبشر) بن زياد بالنصر !! ويفترض أنه في اليوم الحادي عشر او الثاني عشر موجود في قصر الامارة عند ابن زياد.. فكيف يقال فإذا هم بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين؟
  47. 207. ما وجدت في ما لدي من المصادر هذا النص، نعم في الوسائل وغيره (فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام). وفي دعاء الندبه (فعلى الأطائب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون وإياهم فليندب النادبون ويضج الضاجون ويعج العاجون أين الحسن أين الحسين...). وفي التهذيب 8/ 325 توجد رواية (وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب..) من دون جملة تخمش الوجوه.
  48. 208. ذكرنا في القسم الأول من هذا الكتاب وجود رأيين حول الزيارة المذكورة، فليراجع.
  49. 209. سورة النحل: من الآية 118.
  50. 210. الأحاديث من تحف العقول.
  51. 211. للتفصيل يراجع كتاب التشكيك.. كيف واجهه أهل البيت.. للمؤلف.
  52. 212. سورة يوسف: من الآية 108.
  53. 213. سورة فاطر: من الآية 28.
  54. 214. في الحديث عن أمير المؤمنين﵇ (من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر له). وفي الحديث عن الامام الكاظم﵇: (ما أتى الحسين آت عارفا بحقه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) يراجع ميزان الحكمة.
  55. 215. هناك شيء من الاختلاف في الأيام الأولى، وحيث أن الترتيب هذا لم يكن من خلال نص شرعي، أو سيرة مثلا، وإنما جرى الاعتياد عليه في العصور المتأخرة، لذلك يحصل الاختلاف بعض الشيء، ففي دول الخليج غالبا يتم في الليلة الثانية الحديث في جهة المصيبة عن الخروج من المدينة، وفي الثالثة عن الخروج من مكة، وفي الرابعة عن مسلم بن عقيل وفي الخامسة عن نزول كربلاء. وفي ليلة العاشر يقرأ البعض المصرع إن لم يكن مجلس صباحي. ولا يخفى أن هذا الالتزام قائم بالنسبة للمصيبة والرثاء، دون المواضيع والمضمون فقد تتعدد المواضيع ولا ترتبط من البداية بالمصيبة التي ستقرأ في الأخير، والكلام في المتن إنما هو حكاية ما هو سائد غالبا في المنابر التقليدية.
  56. 216. التعيني والتعييني مصطلحان أصوليان، يبحث عنهما في العلاقة و الارتباط الحاصل بين اللفظ والمعنى، فمثلا كلمة كتاب تحمل معنى هذه الأوراق المجموعة على نحو خاص.. ويتبادر إلى الذهن عندما تطلق الكلمة ذلك المعنى، فمن أين حصل هذا الارتباط بين المعنى الذي سبق إلى الذهن وبين ذلك اللفظ؟ قال بعض بالوضع التعييني أي أن واضع اللغة على اختلاف المسالك في هوية الواضع قد عيّن ووضع هذا اللفظ بإزاء ذلك المعنى بأن يقول وضعت لفظ (كتاب) في هذا المعنى المعين. والثاني وهو الوضع التعيّني بأن يكثر استعمال اللفظ في معنى بحيث لا يحتاج إلى تعيين الواضع، ولا يحتاج انسباق المعنى إلى قرينة. وقد استفاد المؤلف من هذين الاصطلاحين في هذا المورد.
  57. 217. تجاربي مع المنبر للوائلي ص 57.
  58. 218. سورة الحشر: من الآية 21.
  59. 219. من خلال هذا أيضاً سوف يتأيد ما سبق أن ذكر في القسم الأول من هذا الكتاب في إجابة على سؤال (ناشرات الشعور)، وأن أحد الاحتمالات فيه هو أنهن لم يخرجن خارج المخيم، وإنما خرجن من خدورهن في داخل حدود المخيم.
  60. 220. الطبري 4 / 340.
  61. 221. الطبري 4 / 345.
  62. 222. قد سبق الحديث عن القيمة التاريخية لزيارة الناحية من حيث كونها كلام المعصوم أو لا.
  63. 223. ذكر المرحوم الشيخ فرج بأنه انتخب (وفاة) العقيلة زينب من كتاب زينب الكبرى للمحقق الشيخ جعفر النقدي رحمه الله.
  64. 224. ذكر ه ناقلا إياه عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب، والكتاب المطبوع ليس عندي، ولكن الكتاب الموجود في شريط (المعجم الفقهي) لا يحتوي على تلك الجملة كما ان صياغة النص في قصة كربلاء (ثم وقفت على جسده الشريف بخشوع وتأمل وبسطت يديها تحت الجثمان المقدس..) لا ينسجم مع طريقة التعبير السائدة في زمان ابن شهرآشوب ويظهر أن هناك اشتباها في الارجاع كما هو متعدد في الكتاب لمن يلاحظ.
  65. 225. البداية والنهاية 8 / 220.
  66. 226. لما اضطربت الأمور على عبيد الله بن زياد بعد هلاك يزيد، وأبى أهل البصرة طاعته، هرب منها متجها إلى الشام، يقول مسافر بن شريح اليشكري الذي رافقه في المسير بعد أن سكت ابن زياد في الطريق طويلا، قلت في نفسي لئن كان نائما لأنغصن عليه نومه، فدنوت وقلت له: أنائم أنت؟ قال: لا إنما كنت أحدث نفسي. قلت: أفلا أحدثك بما كنت تحدث به نفسك؟ قال: هات. قلت: كنت تقول ليتني لم أقتل حسينا ! قال: وماذا؟ قلت: تقول: ليتني لم أكن قتلت من قتلت.. فأجابه ابن زياد: أما قتلي الحسين فإنه أشار إلي يزيد بقتله أو قتلي، فاخترت قتله.. الى آخر حديثه الذي نقله ابن الأثير في الكامل 4 / 140.
  67. 227. استدعى يزيد واليه ابن زياد، بعد مقتل الحسين﵇ كاتبا إليه: (أما بعد فإنك قد ارتفعت إلى غاية أنت فيها كما قال الأول:
  68. 228. فإذا وقفت على كتابي فاقدم علي لأجازيك على ما فعلت..) فلما جاء عنده أجلسه إلى جانبه، وشربا وهو يقول للساقي:
  69. 229. نقل ذلك صاحب كتاب قصة كربلاء عن مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، كما ذكر بعضه المسعودي في مروج الذهب.
  70. 230. جواهر المطالب لابن الدمشقي الشافعي ج 2.
  71. 231. الطبري 8 /188.
  72. 232. رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب.
  73. 233. ذكر المحقق المقرم رحمه الله في كتابه مقتل الحسين أن الحسين دعا عبد الله بن عمر لما جاءه مودعا حين خروجه من المدينة، وقال له: اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ! ولكن الصحيح أن هذا الحوار لم يجر في المدينة وإنما حين عزم الحسين على الخروج من مكة إلى العراق.
  74. 234. في تاريخ الطبري 4/ 530:
  75. 235. قال جاءنا السائب بن مالك الاشعري في خيل المختار فخرجت نحو عبد القيس وخرج عبد الله وعبد الرحمن ابنا صلخب في اثري وشغلوا بالاحتباس عليهما عني فنجوت واخذوهما ثم مضوا بهما حتى مروا على منزل رجل يقال له عبد الله بن وهب ابن عمرو ابن عم أعشى همدان من بني عبد فاخذوه فانتهوا بهم إلى المختار فأمر بهم فقتلوا في السوق فهؤلاء ثلاثة فقال حميد بن مسلم في ذلك حيث نجا منهم: ألم ترني على دهش * نجوت ولم أكد أنجو رجاء الله أنقذني * ولم أك غيره أرجو.
  76. 236. (قال أبو مخنف) فحدثني سليمان بن أبى راشد عن حميد بن مسلم قال ثم إن عبيدالله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا فليبعث بهم إلى سلما وإن هم أبوا فليقاتلهم فإن فعل فاسمع له وأطع وإن هو أبى فقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلى برأسه.. الطبري 4.
  77. 237. هذا ولكن يظهر من رواية أخرى نقلها الطبري أيضاً، أن مجيء الكتاب المذكور لعمر كان يوم السابع فهو ينقل عن أبي مخنف قال حدثنى سليمان بن أبى راشد عن حميد بن مسلم الازدي قال جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد أما بعد فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقى الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان؟؟ عفان قال فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة وذلك قبل قتل الحسين بثلاث / 312. ويحتمل أن يكون ذيل هذه الرواية غير تام، فإنه من المعروف بين المؤرخين أن الرسالة وصلت يوم التاسع بعد الظهر.
  78. 238. وما بعدها من الروايات عن الطبري 4/326 350.
  79. 239. عن حميد بن مسلم قال كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرمية ويفترص العورة ويشد على الخيل وهو يقول: أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون! أما والله ان لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم.
  80. 240. قال: ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء! قال: فنادى شمر في الناس ويحكم ماذا تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم امهاتكم قال فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو قال وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع. ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولى بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف. الطبري 4 /346 (وهذا يساعد القائلين بأن الذي احتز رأس الحسين هو سنان وسيأتي الكلام فيه).
  81. 241. حال الرجل في متن فرسه، أي وثب عليه، عن معجم مقاييس اللغة.
  82. 242. الطبري 4 / 341.
  83. 243. الطبري 4/347 وقد احتمل بعض المؤرخين أن يكون المختار قد عفا عن حميد بن مسلم بينما انتقم من قتلة الحسين فيما بعد في الكوفة، واحتملوا أنه لأجل كونه قد دفع القتل عن السجاد !! ولكن هذا غير تام، فإن المختار كما سيأتي قد طلب حميد بن مسلم، ولكنه فر.. على أن هذا النص الذي يذكره فيه نقاش بأنه كيف يكون الامام السجاد﵇ في ذلك الوقت وعمره 22 سنة (ولد سنة 38هـ)، وكان له حينذاك ولد هو الباقر وعمره قرابة ثلاث سنين، فكيف يكون والحال هذه صبيا؟
  84. 244. بعض الروايات التاريخية فيها أن عمر بن سعد قد أرسل خولى بن يزيد الاصبحي وحميد بن مسلم، ومعهما رأس الحسين﵇ ليخبرا ابن زياد بالنصر والفتح، ولا نعلم هل كانت المهمة مشتركة أو أن خولى ذهب بالرأس، بينما ذهب حميد إلى أهل عمر بن سعد.
  85. 245. المصدر السابق.
  86. 246. الزمر: من الآية 42.
  87. 247. آل عمران: من الآية 145.
  88. 248. لما سيطر عبيد الله بن زياد على الكوفة، اتخذ مجموعة اجراءات وفرض نظاما أشبه بالأحكام العسكرية وحالة الطوارئ، فسجن عددا من زعماء الكوفة، وطلب عددا آخر مما دعاهم إلى الاختفاء، وفرض المسالح (الدوريات العسكرية) على بوابات الكوفة، حتى أن، عامر بن أبي سلامة الدلاني، لم يستطع الخروج من الكوفة إلا بعد قتال زجر بن قيس الذي كان موكلا بإحدى بوابات الكوفة لمنع خروج الخارج ودخول الداخل. فقاتله إلى أن استطاع التخلص منه ووصل إلى كربلاء (ورد اسمه في الشهداء في الزيارة باسم عمار بن أبي سلامة الهمداني).
  89. 249. الطبري ج 4 ص 428.
  90. 250. الطبري ج 4 ص 452.. مع أن تحفظ المختار على طريقة التوابين واسلوبهم في العمل الثوري، كان واضحا، فأولئك كانوا يعملون بمنطق المؤمنين الاستشهاديين الذين يعتبرون الشهادة غايتهم الكبرى، بينما المختار كان يعمل بمنطق السياسي الواقعي الذي يخطط للانتصار ومن الطبيعي أن تختلف رؤى الطرفين بناء على ذلك. إلا أن المتاجرة بهذا الاختلاف وتحويله إلى حالة فرز اجتماعي، ومواجهة سياسية أمر خطير، لا سيما إذا كان من شخص كان للسنة الماضية (مبعوث عمر بن سعد لتبشير أهله بسلامته)!.
  91. 251. الأخبار الطوال للدينوري / 260.
  92. 252. بغر: أن يشرب الانسان ولا يروى / عن معجم مقاييس اللغة لابن فارس.
  93. 253. الطبري ج 4 ص 312.
  94. 254. ذكر المرحوم آية الله شمس الدين في كتابه أنصار الحسين ما يلي:... رواية نقلها السيد بن طاووس في مقتله المسمى (اللهوف على قتلى الطفوف) وهي: (.. وبات الحسين وأصحابه تلك الليلة (ليلة العاشر من المحرم) ولهم دوي كدوي النحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد إثنان وثلاثون رجلا). إننا نقف من هذه الرواية موقف الشك: أولا: لان حدثا كهذا كان يجب أن يلفت نظر الرواة الآخرين، فهو حدث شديد الاثارة في مثل الموقف الذي نبحثه، ولهذا فقد كان لا بد أن ينقله رواة آخرون. إن عدم نقله عن رواة آخرين مباشرين يبعثنا على الشك في صدق الرواية. وثانيا: إن هذا العدد (اثنان وثلاثون) عدد كبير جدا بالنسبة إلى أصحاب الحسين ﵇ القليلين، ولذا فقد كان يجب أن يظهر لهم أثر في حجم القوة الصغيرة التي كانت مع الحسين في صبيحة اليوم العاشر من المحرم، على اعتبار أنهم انحازوا إلى معسكر الحسين في مساء اليوم التاسع، مع أننا لا نجد لهم أي أثر في التقديرات التي نقلها الرواة. لهذا وذاك نميل إلى استبعاد هذه الرواية من دائرة بحثنا في عدد أصحاب الحسين ﵇، ونرجح أن الرواية ـ على تقدير صدقها ـ لا تعني، كما يراد لها، أن هؤلاء الرجال قد انحازوا إلى معسكر الحسين وقاتلوا معه، وإنما تعني أن هؤلاء الرجال ـ نتيجة لصراع داخلي عنيف بين نداء الضمير الذي يدعوهم إلى الانحياز نحو الحسين والقتال معه، وبين واقعهم النفسي المتخاذل الذي يدفع بهم إلى التمسك بالحياة الآمنة في ظل السلطة القائمة ـ قد (حيدوا) أنفسهم بالنسبة إلى المعركة، فاعتزلوا معسكر السلطة، ولم ينضووا إلى الثوار. ويبدو أنه قد حدثت حالات كثيرة من هذا القبيل، منها حالة مسروق ابن وائل الحضرمي الذي كان يطمح إلى أن يصيب رأس الحسين (فأصيب به منزلة عند عبيد الله بن زياد)، ولكنه تخلى عن القتال وترك الجيش عندما رأى ماحل بابن حوزة عندما دعا عليه الحسين ﵇، وقال لمحدثه: (لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا). وربما كان هؤلاء ـ على تقدير صدق الرواية ـ هم أولئك الرجال التافهون الذين قال الحصين بن عبد الرحمن عنهم أنهم كانوا وقوفا على التل يبكون، ويقولون: (اللهم أنزل نصرك). انتهى كلام المرحوم شمس الدين.
  95. 255. ويمكن التعليق على ما ذكر آنفا بعدم استبعاد هذا الرقم، فإن الناظر في روايات المقتل كما تبين لك في المتن، يرى أن نصف هذا العدد قد رصدت حركتهم لاقترانها بحدث، ولم ترصد باقي الأسماء لسبب أو لآخر.. كما أن بعضهم كما يذكر المؤرخون قد مالوا على الجيش الأموي وهم فيه، وقاتلوهم. ولعل استبعاد الشيخ شمس الدين ليس في محله لأنه مبني على أنه حدث وقع دفعة واحدة، ولذلك قال أن حدثا كهذا كان يجب أن يلفت نظر الرواة الآخرين.. الخ.. وهو في غير محله فإن حالات التحول كانت فردية، وامتدت من ليلة العاشر إلى يوم العاشر، وتحول عدد ثلاثين من مجموع ثلاثين ألف لا يمكن أن يلفت الأنظار أصلا، خصوصا أنه ضمن حالات فردية لا أن مجموع الثلاثين قد جاؤوا في صورة مجموعة للحسين. ولو كان اعتراض الشيخ شمس الدين على أن مجموعة اثنين وثلاثين شخصا قد عبروا في الليل مرة واحدة يضاف إلى ذلك أن عددا غير قليل من المذكورين في الشهداء في الزيارة لم يعرف كيفية شهادتهم ولا طريقة التحاقهم بالحسين، ولا شك ان قسما من هؤلاء كانوا ممن التحق به في اليوم العاشر. إضافة إلى من ذكرت اسماؤهم كما في المتن.وهؤلاء يختلفون عن القسم (المحايد) الذين ذكرهم، والذين لم يكونوا بالعدد القليل.سواء أولئك الواقفين على التل، أو غيرهم ممن لم يحب أن يشارك إلا بمقدار تكثير السواد من دون أن يكون له مساهمة فعلية في المعركة.
  96. 256. موسوعة كلمات الإمام الحسين / 461.
  97. 257. شمس الدين: أنصار الحسين / 81.
  98. 258. الأمين العاملي: أعيان الشيعة 4/ 302.
  99. 259. أنصار الحسين 85.
  100. 260. قصة كربلاء 284 نقلا عن أعيان الشيعة.
  101. 261. قصة كربلاء 286 عن إبصار العين.
  102. 262. قصة كربلاء 287.
  103. 263. قصة كربلاء عن تنقيح المقال للمامقاني.
  104. 264. المصدر السابق 288.
  105. 265. المصدر السابق 300.
  106. 266. الكنى والألقاب 1 / 45.
  107. 267. في رواية معتبرة في الكافي عن الامام الصادق﵇ يتحدث عن شرار الخلق الذين ابتلي بهم خيار الخلق:.. ويزيد بن معاوية لعنه الله قاتل الحسين بن علي﵉ وعاداه حتى قتله.
  108. 268. لما تواقف التوابون مع جيش عبيد الله بن زياد، خطب قادة التوابين في أصحابهم وقالوا: هذا عبيد الله بن زياد بن مرجانة قاتل أبي عبد الله الحسين أمامكم.
  109. 269. ذكر السيد الشهرستاني في هامش كتابه وضوء النبي ج 2 أن يحيى بن سعيد قد حدّث عن عمر بن سعد !! فقال له رجل: أما تخاف الله..تروي عن عمر بن سعد؟ فبكى، وقال: لا أعود يا أبا سعيد، هذا قاتل الحسين، أعن قاتل الحسين تحدثنا؟ انظر تهذيب الكمال 21: 257 و تقريب التهذيب 2: 56 (العجيب أن يحيى بن سعيد هذا قد تكلم في الامام الصادق أي لم يقبل الرواية عنه﵇ !!).
  110. 270. في تاريخ الطبري ج 4: قال ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء.. وفي موضع آخر ذكر وغيره من المؤرخين أنهم توقفوا إلى أن قال لهم شمر ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل؟
  111. 271. نشر في مجلة تراثنا العدد 2 بتحقيق العلامة السيد محمد رضا الحسيني.
  112. 272. في بعض كتب الشيخ المفيد يظهر منه أنه الشمر كما في الارشاد ج 2، قال: ويدر إليه خولي بن يزيد الاصبحي لعنه الله فنزل ليحتز رأسه فأرعد، فقال له شمر: فت الله في عضدك، ما لك ترعد؟ ونزل شمر إليه فذبحه.
  113. 273. مروج الذهب / 3.