أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

والمسألة غير محسومة عندي، وتحتاج إلى مزيد بحث، وإن كان ما سبق ذكره من أن القاتل هو شمر لما ورد في الزيارتين، وأن مَن حز الرأس بعد القتل طلبا للجائزة هو سنان لما ذكر في أكثر المصادر التاريخية، هو الأقرب260لكنه مخالف لما عليه المشهور لدى أهل المنبر والمتحدثين في السيرة، والله العالم.

�س: كيف يتم التوفيق بين ما ورد من استحباب الاغتسال والتطيب لزيارة الحسين﵇ كما فعل جابر بن عبد الله حيث اغتسل، ونثر على نفسه صرة سعد261، وبين ما ورد أنه يزور الزائر أشعث أغبر؟

الجواب: في البداية ينبغي أن يقال أن عمل جابر ليس فيه دلالة على الاستحباب، إذا لم نعلم استناده فيه إلى قول المعصوم. ولكن أصل القضية فيها صنفان من الروايات الواردة عن أهل البيت فمنها ما يدل بظاهره على أن الاستحباب هو أن يكون الزائر حين الزيارة أشعث أغبر معللا في بعضها بأن الحسين قد قتل على تلك الحال: مثل:

ما روه في كامل الزيارات262 عن ابي عبد الله (الصادق)﵇، قال: إذا أردت زيارة الحسين﵇ فزره وأنت كئيب حزين مكروب، شعث مغبر، جائع عطشان، فان الحسين قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً، وسله الحوائج، وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً..

وبهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن عمر، عن صالح بن السندي الجمال، عمن ذكره، عن كرام بن عمرو263، قال: قال أبو عبد الله﵇ لكرام: إذا أردت انت قبر الحسين﵇ فزره وأنت كئيب حزين شعث مغبر، فان الحسين﵇ قتل وهو كئيب حزين، شعث مغبر جائع عطشان.

وفي بعض الروايات الأخرى أنه يأتي إلى الزيارة حافيا: مثلما رواه أيضاً في كامل الزيارات264عن الصادق﵇: من أتى قبر الحسين﵇ ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة، فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك، وامش حافيا، وامش مشي العبد الذليل، فإذا أتيت باب الحائر فكبر أربعا، ثم امش قليلا، ثم كبر أربعا، ثم ائت رأسه فقف عليه فكبر أربعا، وصل عنده وسل الله حاجتك.

وفي المقابل ما يظهر من روايات أخر أنه يأتي مغتسلاً لابساً نظيف الثياب:

فمنها ما رواه في الكافي265:

عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان عند أبي عبد الله﵇ وكان أكبرنا سناً ـ إلى أن قال: ـ فقال: إذا أردت زيارة الحسين كيف أصنع وكيف أقول؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله﵇ فاغتسل على شاطئ الفرات والبس ثيابك الطاهرة، ثم امش حافياً فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله، وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد...

وما رواه أيضاً في الكامل266 عن الصادق﵇ عندما سئل عما يلزم للذاهب إلى زيارة الحسين﵇ (.. يلزمك حسن الصحبة لمن صحبك، ويلزمك قلة الكلام إلا بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله، ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحائر..).

وهنا ينبغي التأمل في هاتين الطائفتين:

فالمفردات الواردة فيها: الاحتفاء (المشي حافيا) والاغتسال، والتشعث، والتغبر، ونظافة الثياب، والكون على سكينة ووقار.

ولا يوجد تعارض بين الاغتسال وكل من الاحتفاء ونظافة الثياب، والكون على سكينة ووقار، وإنما قد يبدو التعارض بين الاغتسال (ومعه نظافة الثياب) وبين التشعث والتغبر.