أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

بل إننا نجد أنه حتى حين خروج الحسين﵇ من مكة وقد تلاحقت الأحداث بنحو أكثر مما كانت في المدينة، لم يدع الامام كل من لقيه لنصرته، وللالتحاق به.

وربما كان بعضهم لم يربطوا بين خروجه وبين ضرورة نصرتهم إياه، فقد مر عليه الفرزدق في التنعيم وسأله عن الناس هناك، وغادره الفرزدق ولا يظهر في الحوار بينهما أثر لدعوة الحسين إياه ولا في فهمه للزوم نصر الحسين. وهكذا بشر بن غالب الذي قيل إنه سأل الحسين عن قول الله (يوم ندعو كل أناس بإمامهم).. نعم في بعض الروايات نقل أنه دعا مثل عبد الله بن عمر فقال له في حواره إياه (فاتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي..). ومثل عبيد الله بن الحر الجعفي الذي قال له في جملة كلام (.. وأنت يا ابن الحر فاعلم أن الله عز وجل مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من الذنوب، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق).

وهكذا يظهر أن دعوة الامام الحسين﵇ العامة مقرونة بتوضيح أنه ليس ذاهبا لأجل الغنائم، وإنما للموت الذي (خط على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة..) فمن كان يتوسم فيه بحسب حكم الظاهر حرصه على السعادة والشهادة كان يدعوه. تلك الدعوة إنما كانت بعد أن عزم على الخروج من مكة. وتواصلت عند توقفه في منازل الطريق.

وبلغت ذروتها بالوصول إلى كربلاء. فكان يدعو الآخرين إلى نصرته، أو لا أقل الابتعاد عن الواقعة لو لم ينصروه، فإنهم لو تركوا نصرته، وهو يواجه القتل مع كونه الامام المفروض طاعته على الناس، من يترك ذلك (أكبه الله على منخريه في نار جهنم) كما قال﵇.

ثم إن بعض هؤلاء كانوا قد أبدوا صفحة عذرهم، فقد اعتذر مثلا صوحان بن صعصعة بن صوحان العبدي بزمانة (مرض مزمن مقعد) رجليه، وذلك عندما رجع الامام زين العابدين إلى المدينة مع عيال أبيه.

وقد قيل بالنسبة إلى محمد بن الحنفية أنه كان قد أبقاه الحسين﵇ ليكتب له ما يكون من أمر الحجاز، كما أنه قيل أنه أيضاً كان قد أصيب في بدنه بحيث لم يكن يستطيع القتال. وابن عباس كف بصره في أواخر عمره ولعله كان كذلك حين خرج الامام إلى العراق.

�س: عن حميد بن مسلم؟ من هو وما قيمة رواياته التاريخية فإننا نرى الكثير يعتمد عليه في سرد قضايا كربلاء. ألا يخل كونه في معسكر بني أمية بعدالته وبالتالي يفسد الاعتماد على رواياته؟

الجواب: حميد بن مسلم الأزدي

شهد معركة كربلاء مع جيش عمر بن سعد. وكان يقوم فيها بما يشبه دور المؤرخ أو المراسل الصحفي في هذه الأيام.

بعد معركة كربلاء كان مع التوابين وخرج معهم، ولم يؤثر عنه موقف قتالي مهم، ثم عاد مع العائدين بعد أن حل الظلام، واستشهد اكثر التوابين.

ظل مدة يتردد مع إبراهيم بن مالك الأشتر القائد العسكري للمختار على المختار ثم لم يلبث المختار أن أرسل إليه وإلى ثلاثة أشخاص آخرين لكي يؤتى بالأربعة في ضمن حملته على قتلة الحسين وأصحابه، فأتي بالثلاثة الآخرين بينما استطاع حميد بن مسلم الفرار210.