وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟

وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟
00:00 --:--

نأتي لقضية ثالثة: وهي أنّه بعد أن رأينا الخبر هذا صَادرٌ من هذا الجهاز الإعلامي الفلاني ونسبته إلى صاحبه أيضاً نسبة موثوق بها و يجب على الإنسان أنْ يتحوط ويتحرز فكثيراً من الأكاذيب التي تتحول بعد مدة من التركيز عليها إلى حقائق يُبنى عليها، و توجد بعض المسائل وهي أكاذيب لكنْ تتحول إلى حقائق بعد مدة منْ القصف الإعلامي إذ يُصبح شيئاً طبيعياً وعادياً وكأنه لا يحتاج إلى نقاشٍ فيه. نجدْ أحدهم يأتي في بعض الأماكن  يقول لك هل تعلم لماذا الشيعة أكثر خطراً من اليهود ؟! هو كلامه يتضح منه من هل أنّه أكثر خطر أو لا ؛ وإنما لماذا ! كأنما ذلك الموضوع منتهي ولايوجدْ خلاف ولكنّه  يبرهن لنا عليه . فلتأتِ لتثبت أصل القضية ؛ هل صحيح أمْ لا ثم قل كيف ولماذا؟ كثيراً لا يحصل شيء وهو أشبه بالقصْف الاعلامي على الرؤوس التي تؤلمْ رأس غير الواعين وبالتالي يجعلهم يذهبون وراء أمور ومسائل لا حقيقة لها مع أنها بشيء من التحليل  والتفكير نكتشفْ أنّ هذه الفكرة فكرَة خاطئة. الآن مثلاً يأتيْ أحدهم و يقول لك هذا التركيز الإعلامي الغربي - مثلاً - على أن إيران خطر على السلام العالمي لأنها ستمتلك أسلحة نووية . " يا أيها العوران" بجنبكم إسرائيل ٢٧ قنبلة نووية مَوجودة بالفعل، و عندها الآنْ تحتَ يدها وهي تمارس دور المَخبول الذي لا يردعه أحد، ولا أحدْ يستطيع أنْ يقف أمامها إذ تذهبْ إلى السودان وتقصف، وتذهب إلى أماكنْ أخرى و تضرب، و تذهب إلى المفاعل النووي العراقي قبل عدة من السنوات وتضرب، و تهدد وتذهبْ  إلى أصفهان وتضرب . فهذا الخبال وهذا الجنون لا أحد يقف أمامه وعندها أكثر منْ ٢٠ قنبلة نووية! هذا ليس بخطر! بينما جهة أخرى تريد أن تستخدم الطاقة النووية للأمور السلمية؛ تصبح خطيرة ويُمارس في هذا القصف الإعلامي الكاذب و وسائل إعلام عربية ومسلمة و مَن حولنا تهوّل من هذا الأمر. و ذاك العدو المباشر الصريح الذي لا يستطيع أحداً أنْ يقف أمامه حتى إذا ظهر أحداً بدور البطولة  والمقاومة فيْ ذلك الوقت بمنطقه ما  يوقفوه عند حده . لكن هنا يصير مثل هذا الأمر .

حُسن التصرّف مع أهداف وسائل الإعلام.

ينقلون في هذا المعنى كلاماً عنْ ما جرى بين الرئيس الأمريكي جون كيندي ورئيس المكسيك في زمانه، يقولون في ذلك الوقت وإلى الآن كوبا كدولة كانت مناكفة للولايات المتحدة - بينهم مشاكل - من ذلك الزمان إلى أيامنا هذه و كانت ستحدث حرباُ  بينهم وتسْتخدم فيها أسلحة غيرُ تقليدية - ما سمي بأزمة خليج الخنازير-  الحاصل: الرئيس الأمريكي أراد أن يستقطب المكسيك إلى جانبه و يجعلها في جانبه و يعقد معها اتفاقيّة دفاع مُشترك حتى يتعاونوا أيضاً ضد كوبا ويعزلوا كوبا. فراح جون كيندي إلى المكسيك، المكسيك من حيث المساحة عشر مرات أكبر من كوبا، من حيث عدد السكان - في ذلك الوقت - كان سبعة مرات والآن قريب عشر مرات. المكسيك سبعة أضعاف سكان كوبا، و المساحة عشر أضعافها. فجاء الرئيس الأمريكي إلى المكسيك وعقد جلسة مباحثات مع الرئيس المكسيكي يقنعه أنّ كوبا خطر دائم على المكسيك ويجبْ أنتم أن تتحالفوا معانا وتصبحوا معنا لنعمل اتفاقية دفاع مشترك وما شابه ذلك - مثل الامريكيين يخدعون دول الخليج والمنطقة هذه؛ و يهولون الخطر من ذلك المكان حتى يُسووا اتفاقيات عسكرية - فقال له بأنّ كوبا خطرٌ دائم عليكم وستعمل بكم المصائب و الأفضل لكم أنْ تتحالفوا معنا وتسَووا مُعاهدة دفاع مشترك . الرئيس المكسيكي التفت له، وقال: هل أنت جادٌ فيما تقول! المَكسيك مساحتها عشرة أضعاف كوبا.  ومن حيث السُّكان، نحن سبعة أضعافهم.  فلو أذهب  لأخطب في المكسيكيين وأقول لهم بأنّ  كوبا تشكل خطر علينا ، سنجد ٥٠ مليون شخص يتعرض لحالة إماء من الضحك عليّ ، ماذا دهاك أنت؟ كوبا تشكل علينا خطر! أنا أخاف هؤلاء الخمسين مليون شخص يموتون من الضحك على خطابي. فلتقل غيرها فإذا كانت كوبا لديها مشكلة فلا يعني ذلك أن نشعر بهذا التهديد . لكن هناك - الرئيس المكسيكي اللي خاف شعبه يضحك عليه-  ربعنا (جماعتنا) في المنطقة العربية لا يقولون هذا الكلام؛ و إنما يقولون نعم الشيعة خطر على  العرب وعلى المسلمين . الشيعة فئة:  لا سلاح عندها ، لا قدرة عندها، لا عدد سكاني عندها. الحكومات بيدكم، القدرات بيدكم.  المساكين مدَمرين ومَدموغين ومَقموعين بالكاد يحصلوا لهم حسينية ومسجدْ يشكلونْ خطر على هذه الأنظمة الكبيرة والقوية ذات الأسلحة و تلك ...  ولكن هذا الرئيس المكسيكي الذي قال يضحكون عليّ، نجد الأمريكيون استطاعوا أن يضحكوا على هذه الحكومات في شأن.  فيحتاج الإنسان عندمَا يسمعْ كلاماً أنْ يحلله، أن يفكر فيه ، أن يتأمله. و آخر بعض الناس السُذّج وجدْ فُرصة أن يقرأ، أنْ يطّلع، أنْ يطالع؛ ثمّ يتخذ المَوقف السَائد. ذاتَ مرة كنت أقرأ أحدْ المقالات حول الشيعة في بعضَ الأماكن، فمن جملة التعليقات التي استوقفت نظري هُو تعليق بهذا المَضمون عندها كان أحدهم يتكلم و يقول: أنا لا أعلمْ الشيعة ماذا يكونون ؟ لا أعرف من هم ؟ أين مكانهم ؟ ماهي عقائدهم؟ ماذا يعلمون ؟ إلى ماذا يهدفون؟ لا أعرف أيّ معلومَة عنهُم لكن يوجد لديّ احتمَال أنّهم أشد خطراً من اليَهود والنصَارى علينا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة