فقضية الإعلام أيها الأخوة، أيها الأحبة، أيتها الأخوات قضية مهمة وخطيرة. هو سلاح يَنبغي للمؤمنين أن يتملكوه دفاعاً عن ما يعتقدونه في حقٍ يحملونه؛ وفي نفس الوقت من اللازم أنْ يحصنون أنفسهم تجاه الأجهزة الإعلامية. ليس بالضرورة أن تقاطع لكن المهم أنْ تستمع بوعي، تقرأ ببَصيرة و تُشاهد ولديك قواعد تُحدد هذا الجهاز الإعلامي لمن ينتمي؟ وعندما يأتيْ لك أحدهم و يقول لك أنّه في الجريدة قالوا كذا وقناة قالت كذا؛ يكذبون في هذا الأمر. ما الذي يمنعهم؟ هذا الذي يجعل الإنسان يتوجه إلى مثل الأجهزة الإعلامية، و ينتقدها لأنّ إحدى المعارك الأساسية بين أهل الحق وأهل الباطل - كما ذكرنا- الحُسين سلام الله عليه اصطحب أهل بيته إلى كربلاء لكيْ يُواصلوا الثورة عبر مرحلتها الإعلاميّة. لذلك كثيرٌ من هذه الخطب تَحدّث هؤلاء الصفوة : بعضُها توثيقٌ تاريخي للجرائم؛ بعضها تعريف بالذات، بعضها بيان هذا الانتصارْ الظاهري هو انتصار مُزيف ومُؤقت، بَعضها تذكير بيوم القيامة، بَعضها تذكير بأنّهم هم الممثلون الحقيقيون للإسلام. وهكذا قد نجح أهلُ البيتْ عليهم السلام بهَذا المعنى بشهادة أعدائهم. قال يزيد لئن صعد هذا - يقصد علي بن الحسين - المنبر لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان . طبعاً هذه المهمة التي قاموا بها كانت مُهمة صعبة وترافقت مع كثير منْ الألم، و كثير من الأسى . وإلا زينبٌ عليها السلام يضطرها الدهر إلى أن تقف في مجالس الأجانب ! و تقولْ أمنْ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك و سَوْقُك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهم؟
الهوامش:
(١) سورة الأنبياء آية ١٨.
(٢) سورة آل عمران آية ٢٦.
(٣) موقع قادتنا كيف نعرفهم. ورد في كتاب فتوح ابن اعثم ٥ / ٢٤٧(خطبة الإمام السجاد عليه السلام في دمشق).
(٤) سورة الحجرات آية ٦.
(٥) عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشئ فاسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله عز وجل يقول: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس (١) " وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم .. )الكافي ١/ ٦٠
(٦) بحار الأنوار ٤٥/ ١٢٩