وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟

وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟
00:00 --:--

نقطة أخرى لابد على الإنسانْ أنْ يتساءل فيها -وهذا مهم جداً - أنّ هذا الكلام الذي تنقله هذه الجهة أو تلك من أين! من أين جاء؟

كثيرا ما نُلاحظ (وذكرت مصادر عليمة)! من هذه المصادر العليمة؟ لا يوجدْ أحداً الكاتبْ نفسُه هو المصادر العليمة، و(قال مسؤول) لم يشأ ذكر اسمه ! إذن هو نفسه الكاتب الذي لم يِشأ ذكر اسمه، (وقال بعض الباحثين) فذلك كذب! و لم يقل أحد بل هو بنفسه الذي قال.

هذه الطريقة ذكرتْ (مَصادر مُطلعة) و (أفاد مُراقبون) ؛ فهذه العَناوين عندما يسمعها الإنسان الغافل فإنّه يغفل عن هذه الكلمة ويذهبْ إلى (قاله المراقبون)! والواقعْ أنّه لا يوجد مراقبون، لا يوجد شهود عيان، لا يوجد مصادر عليمة ، ولا يوجد باحثون؛ وإنما هو نفس الكاتب لك ولكنْ المستمع أو المشاهد قد لا يلاحظ هذا الأمر فإذا قال أنا قلت! لن يصدقه أحد " فيرميها" على مكان آخر فلنْ يبحثْ النّاسْ عنْ هؤلاء الباحثون ؟  ومنْ المصادر العليمة ؟ ومن قال؟ وعلى أيّ أساسٍ اعتمد ؟

فيجبْ أنْ تطلب معرفة هذا المصدر ؟ أساساً بعض المَصادر هيَ نفسها من أوضح مصاديق "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "(٤) فلو علمتْ من هو القائل لن تصدقه! ولكن هو يعبئها بهذه الطريقة وكثيراً ما كان هنالك افتعال للأخبار ( كذب صريح) ولكن يقدم له بمثل  هذه المقدمات وهذا ما يجعل الإنسان يطالب بمن هو هذا المصدر؟ من هو هذا القائل؟  مذكور في الإنترنت! الإنترنت ليس قرآن من لدنْ حكيم خبير.

 أيضاً  الكاتب اعتمدَ على الشي الذي أتى في مُخيلته وهذا اعتمد على ذاك! هذه وسائل التواصل الآن الموجودة تنقل لك خبر، قضية ، حكاية . فأولاً فتشْ عن المصدر.  وهذا الكلام من أين أتيت به ؟ أحياناً هُناك روايات واضحة فيها أنّ هذا نمط ليس حديث أهل البيت عليهم السلام مثل (قال رسول الله كذا) ، (قال الإمام الصادق كذا) أين قال؟ أساساً أن يقول الإنسان قال الإمام وقال النبي لا يجوز إذا كان بنسبة جزميّة وعندنا في أحكام الصيام العلماء يقولون لو أن إنساناً قال : قال رسول الله في نهَار الصوم ولم يكن النبي قد قال ذلك فصومه مشكول. 

أقصَى ما تستطيع أنْ تقول هو المصدر الفلاني نقل هذه الرواية، لكنْ قال رسول الله ! مَا أدراك أنّه قال ؟ هلْ سَمعته أنت بأذنك؟ على الأقل انسبه لراويه، انسبه إلى ناقله؛ لتُخلي مسؤوليتك.  لكنْ تأتي وتقولْ قال وتحدث ، هذا من أين؟ فاطلب- عندما يأتي إليك شيء - لا تدعه يدخل إلى داخل معلوماتك وكنزك المعرفي إلا بعد أنْ تقول من قال ؟ ماهو المصدر ؟ نحن في ليلة من الليالي ذكرنا أنّ الإمام الباقر عليه السّلام علّم أصحابه قال: "إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني عن كتاب الله" (٥) - مع أنهم يعتقدون أنّ الإمام معصوم وأنه لا ينطق عن هواه وإنمَا هو علم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ معَ ذلك يقول لهم إذا قلت لكم شيئاً قولوا لي هذا أين في القرآن الكريم ؟ ومرّ كلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال فسألوه ففسر لهم أين هذا من القرآن؟ فهذا يعلمنا منهج . هذا إذا كان القائل مثل الإمام المَعصوم فكيف إذا أتانيْ خبر من أحدٍ ليس بمسلم في كثيرٍ من الأحيان، وليس معلوماً عنه أنه ثقة أو أنه يُريد الخير للإسلام والمسلمين. فيحتاج الإنسان هُنا إلى أنْ يتحفظ عن قبول هذه الكلمات وهذه الأشياء المسبوقة بأنّه:  قال مصدر عليم ، قالت مصادر مطلعة ، أفاد  كذا ! فلنسأله من أين هذا؟  من أي مصدر ليحدده . إذا كان مصدر يُعتمد عليه وموثوق فلا بأس، أما إذا بقي مجهولاً فنجعلْ الخبرعليه علامة استفهام يُحتمل يكون صَحيح ويحتمل يكون خاطئ. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة