لماذا يصرفون على هذه الأجهزة قدَراُ كبيراً الأموال ؟
لولا أنها تحقق لهم نتائج أعظمْ مما يصْرفونه عليها من الأموال لما وجدت أحداً يَصرف هذه المبالغ الطائلة على شيء لا نتيجة له.
نحنُ أيضاً في مرمى وفيْ مدى هذه الأجهزة الإعلامية وقد تؤثر فينا من دون أن نشعر؛ تُكوّن ثقافتنا أو جزءاً من ثقافتنا أو مقدماتْ مواقفنا منْ دون أنْ نلتفت. وهذا الذي يحصلْ في كثير منْ الساحات إذا لم يتوجه الإنسان ويلتفت.
أهدافْ الوَسائلْ الإعلاميّة.
لذلك نحنُ نقدم هذه النقاط لعلّها تكون واضحَة لبعضْ الإخوة، الأحبة، والأخوات العزيزات تأكيداً وتذكيراً.
النقطة الأولى: أنّه لا توجد وسيلة إعلاميّة مُحايدة تماماً على الإطلاق، أنّ نجدْ أنّ هُناك وسيلة إعلامية تقول أنا غير منحازة لأحد! فذلك لا يوجد أبداً. فكل وسيلة إعلامية هي مُنحازة إما بدرجة ٩٠% أو بدرجة ١٠% أو ما بينها وذلك لمن يدفع لها المال ويمولها بالأخبار ويصطنع الوظائف من أجلها.
فلا يوجدْ وسيلة إعلامية غير منحازة أبداً. ولا يوجد هُناك أحداً يأتيْ و يصرف أموال على شيء لا يخدمه خصوصاً في مثل هؤلاء الذينْ " لا يَرجُون لله وقارَا" حَسب تعبيرنا يتوقعون أنّ فيها ثوابْ الخدمة الحقيقة، وخدمة المعرفة العامة المجردة و سيَحصل ثواب يوم القيامة! هذه العملة لا تنفع عند أكثر الدول وهذه الأجهزة والشخصيات إما أن تكون منحازة في الموقف أيّ مواقفها منحازة ولذلك نسمع هذا الخبر من هذه الوسيلة الإعلامية بشكل آخر عن تلك الوسيلة الإعلامية! فهذا يريد أنْ يعطيك موقفه وهذا يريد يعبئك برؤيته. إذنْ فلن يجعل موقفه فارغاً فعلى الأقل سيستفيد منْ صياغة الخبر و كيفية صياغة الخبر لك.
النقطة الثانية: هي كيفية صياغة الخبر؟ أنتم تلاحظونْ فيْ هذه الأيام، الآن الوَضع الإسلاميْ متحرك وممواج بالأحداث وتُنقل الأخبار والتحليلات من أجهزة إعلامية محلية وإقليمية ودولية مَحسوبة على المسلمين و غير محسوبة على المسلمين . نرى مقدارْ التفاوتْ من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال من صياغة الخبر أيّ الخبر واحد. فهذه قضية غزة بين وسيلة إعلامية لدولة عربية فيأتون مثلاً ويقولون تفجير حافلة مدنية في إسرائيل بعملٍ إرهابيْ، فهذه وسيلة إعلام عربية و موقفها واضحٌ في صياغة الخبر، فكيف ذلك؟ نفس المفردات تحللها و سترى أنّها تختلف عن الأخرى وهذه اللفظة تعطي موقفاً. إذنْ لمْ تعطِ ذلك من خلال انتخاب الخبر، من خلال فبركته من خلال التركيز، فهُناك عشرة أخبار؛ فتفصحْ عنْ خبرين وتترك ثمانية وبالتالي تكون قدْ غطتْ المكان وجلبتْ لنا أخبار ولكن الأخبار التي هي ما تريدها أنْ تنتشر .فهذا أيضاً مما يصنع انحيازاً لصاحب الوسيلة الإعلامية والجهاز الإعلامي.
لذى نجدْ بعضْ القنوات كانتْ في فترة من الزمان وخاصّة بداية ظهورها أنّه كانَ عندها نوع من التوازنْ في نقل الأشياء حتى و إنْ اكتسبت جمهوراً عظيماً جداً و ينتهي الموضوع، فإذا بها ساقطة إلى النخاع في الانحياز بعدما جمّعت الجمهور و اكتسبت نوعاً من السمعة، فيظهر وجهها الطائفي ويظهر وجهها المُنحاز وتظهر خدمتها لأنظمة الطغيان بشكلٍ واضح.
النقاط التي يجبْ مُراعاتها تجاه الوَسيلة الإعلاميّة:
هذا ما يجعلْ الإنسان من اللازم له بأن يلتفتْ إلى تحديد انتماء هذه الوسيلة الإعلامية، هذه الوسيلة الإعلامية إلى أين تنتمي؟ أي جهة تديرها ؟ أي جهة تعبئها بالمعلومات ؟ أي جهة تدفع رواتب موظفيها؟
وعلى ضَوء هذا لابد لك أنْ تتخذ مواقف و يجبْ أنْ تحصن نفسك من هذه الكلمات والإشارات وما شابه ذلك وخاصّة التي تبثها هذه الوسيلة الإعلامية حتى لا تتصور نفسك أنّك تستمع خبر، وأنّك تُعبأ بموقف في صيغة الخبر . وهو الموقف الآخرْ نفسه ولكن يعبئه في صورة خبر يصوغه في صُورة معلومة .