وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟

وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟
00:00 --:--

وسائل الإعلام كيف نتعامل معها ؟

 

تفريغ الفاضل/ السيد أمجد الشاخوري

تصحيح الفاضلة سلمى آل حمود

قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم : "  بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" (١) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

معَ نهاية اليومْ العاشر بدأتْ معركة أخرى بين المُعسكر الحُسيني والمُعسكر الأموي تلك هي معركة الإعلام ، أُسْتُخدم في هذه المعركة من قبل كِلا الطرفين كل ما أمكن من القدراتْ الإعلامية للتأثير على الجمهور وجلب انتمائه إلى هذا الطرف أو ذاك . كان المعسكر الأموي يهدف إلى إسقاط القضية على مستوى رمزها الأول بل رموزها التالية وأنْ يُسقط شعارات المَنهج وفلسفة الثورة التيْ قامت. وفي المقابل كان المُعسكر الحُسيني الذي قاد معركة الإعلام فيه :علي بن الحسينْ وزينبْ ابنة علي وأم كلثوم وفاطمة بنت الحُسين عليهم السلام. بلْ شارك فيه من كان لديه حُجة وقدرة على الكلام والخطاب في هذا الركب .

المعسكر الأول: كان يستهدف أشخاص الثورة، فيُسقط أشخاص الثورة بمُختلف الوسائل؛ وهذا عُبيد الله بن زياد عندما جيء بمسلم بن عقيل إليه مكتوفاً ورفض أنْ يسلم عليه وقال ليس لي بأمير، قال  في فرية باطلة ولكنْ لكي يسقط هذا الرمز البطولي قال أنسيت؟ يوم كنت تشرب الخمر! قال إنما يشرب الخمر الفاسق وهو أنت ومن تعرف. هذه كلمة (نسيت) أنك تشرب الخمر، كان الغرض منها إسقاط رمزية هذا الثائر أنّه بطل شجاع واجه و قاوم ؛ فلا بُدْ أن يُسقط من الأنظار ومن الأعين . أو عندما يقول ابن زياد إنما خرج من الدين أبوكِ وأخوكِ – مخاطباً زينب عليها السلام – الغرض منه إسقاط رمزية أميرْ المؤمنين ورمزية الإمام الحسين سلام الله عليهما . وهكذا على مُستوى إسقاط المنهج والشعار؛ بينما خرج الحُسين عليه السلام: لطلب الإصلاح لأجل الناس، فنرى أن يزيد بن معاوية يغير المسألة فيقول لعلي بن الحسين عليه السلام أتعلم ما بيني وبين أبيك؟ قال ما هو ؟  قال قول الله عز وجل " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ" (٢) القضية هي قضية نزاع على السلطة وعلى الملك بيني وبين أبيك وأنا الذي انتصرت في هذا الصراع وفي هذا النزاع.

ليسَ الأمرْ ثورة تغييرية أو أنّه على سَبيل المثال حَركة نهضة إنمَا هو أمرُ سلطة ونزاع عليها . فإذن هُناك معركة أهل البيت عليهم السلام  وهم الركب الحسيني أيضاً التيْ خاضها بكل قوة. الإمام زين العابدين عليه السلام توجه في الشام في خطبته في مجلس يزيد فعرّف نفسه وعرّف نسبه وحسبه وإلى منْ ينتمي وما حصل لأبيه وقضية كربلاء والمأساة التي جرت في قوله ذلك (أنا ابنُ مكة ومنَى أُنا ابنُ زمزم والصفا... أنا أنا) (٣) إلى غيرُ ذلك .

زينب عليها السّلام بطريق آخر عندمَا خاطبتْ يزيدُ وقرّعت يزيد على ما ارتكب ووثقت الجرائم التي ارتكبت بحق أهل البيت عليهم السلام وأكدت على أنّ الأمر ليس سوى جولة وأن الدولة ستكون والانتصار من شأن أهل البيت عليهم السلام فالذي ينتصر بالتالي في هذه المعركة هو المنتصر الحقيقي وإلا فلو كان صاحب حق ولكنّه لم يستطع أن يوصل هذه النظرية إلى الناس، لخمد حقه و أصبح معروفاً بالتمرّد وأصبح ملعوناً على الألسنة لنفر الناس عنه فيتحول إلى أمثولة بدل أن يكون مثلا أعلى. 

لكنْ حكمة الإمامْ الحُسين عليه السلام في اصطحابه للنساء، لكي يقوم هذا الرّكب بمُواصلة المشوار فيْ معركة هي الأقسى وهي الأبعد أثراً منْ خلالْ استجلاب النّاس وتحقيق انتمائهم أو منْ خسران هؤلاء الناس؛ ولقد أثبتت التجارب أن الركب الحسيني بعمله كان موفقا وكان مقتدراً. ما نستفيدهُ في هذا الزمان هوْ أنْ نفكرْ في أنّ الإعلام معركة يتجاوزْ فيها الجهاز الإعلامي في أهميته للجهاز العسكري؛ لأن الجهاز العسكري والسلاح قد لا يعمل إذا كان حامله يائساً من خلال ثقافة اليأس التي يبثها الجهاز الإعلامي.  فلو استطعت أن تقنع جيش العدو من خلال إعلامك بأنّ لا فائدة من المقاومة وبأنّه لن ينتج عَملهم نتيجة، و لا ينفع وجود السلاح بين أيديهم، فهَذا يقتضي منا أنْ نتساءل، والعَالم اليوم مشحون بوسائل الإعلام.  وكل دَولة بل كل مؤسسة في بعض الأحيان لها أجهزة إعلاميّة متعددة من قنوات فضائية ومن وكالات خبرية ومن جرائد و مجلات وغير ذلك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة