قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك

قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك
00:00 --:--

له ما يدريك إنّه ابنك ربما هو ابن الخادم الذي يخدم مارية ، وهذا كان بدافع الغيرة إذ لم تنجب زوجاته كما أنجبت مارية تلك الأمة المصرية ، وقد سمع بذلك كبير المنافقين وانتهزها فرصة للطعن في شخص رسول الله ، وأخذوا يثيرون الأقاويل بغياب رسول الله المتكرر بسبب الغزوات وبقاء الخادم معها ، وهذا كله بدافع الغيرة والحسد ، وبدؤوا ينشرون هذه القضية ، هذا الغلام الخادم عندما سمع بالقضية كان راكبًا على النخلة وتناهى إلى سمعه أنّ أمير المؤمنين جاء ليستطلع أمره فألقى بنفسه من فوق النخلة وشغر برجليه أي فتح فخذيه فإذا به مجبوب أي ممسوح مسح ليس مخصي ، وهذه الحركة يعملونها سابقًا مع الخدم والعبيد في مصر قبل الإسلام حيث يبقون على وجود العضو التناسلي

بمقدار قليل من أجل قضاء الحاجة فقط ، فشغر برجليه مشيراً إلى أمير المؤمنين أنه إذا كانوا يتهموني بالفعل الحرام فأنا لا أتمكن من فعله وهذه حالتي ، فأنا بالتالي بريء من هذه التهمة ، وعلى أثر هذا نزلت الآية أنّ هذا أفك وأنّ هذا الأفك ليس شر لكم بل هو خيرٌ لكم . فما هو وجه الخيرية هنا؟؟ في الآية تنزيه لمناكح رسول الله صلى الله عليه وآله وحكم بطهارتها ، ونحن نعتقد أنّ هذه الآية ليس فيها فضيلة مهمة جداً سواء كان نزلت في حق مارية القبطية أو كانت في حق عائشة ، ولا يوجد فيها فضيلة استثنائية لأحد ، بل هناك تهمة اتهمت بها امرأة مسلمة ، والقرآن الكريم يقول أنّ هذا الأمر لم يحصل ، وإنما

هناك خيرٌ في هذا الخبر و هو أن يعلم الناس أنّ مناكح النبي طاهرة وأنّ الإشاعات ينبغي أن لا تصدق، بل وينبغي كشف سوء المنافقين الذين بمجرد حدوث الشائعة سارعوا بنشرها ، هذا ما تعتقده الشيعة الإمامية مستندة لروايات أهل البيت عليه السلام والتي فسرت قوله تعالى ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما )٦ في روايات أهل البيت عليهم السلام جاءت أنّ الخيانة هنا يعني عدم المتابعة للنبي في رسالته لا بمعنى الخيانة الزوجية ، وبهذا التعليل فإنّ الله أكرم أنبياءه من أن توطأ فرشهم لأنّ فرشهم طاهرة نظيفة وأنّ خيانة زوجاتهم ليست بالمعنى الجنسي لكنها بمعنى التخلّف عنهم في الرسالة . فقد تجد امرأة كخديجة سلام الله عليها تتابع زوجها مئة بالمئة في كل شيء ، وقد

تجد أخرى تتابع زوجها سبعين في المئة من نساء النبي أو خمسين في المئة، أو تجد مثل هاتين اللتين خانتا زوجيهما وهما من الأنبياء ، بمخالفتهما لهما مئة في المئة في الرسالة لا خيانة زوجية في الفراش ، إذ أنّ فراش الأنبياء طيب طاهر ، وهذه الآية توضّح كرامة لرسول الله لا كرامة استثنائية وفضيلة استثنائية لأحد زوجاته ، فكل زوجاته سواسية في هذا الأمر وإن كانت خديجة هي أفضلهن ، وكذلك بالنسبة لزوجات الأنبياء. نلاحظ أنّ مسلك الإمامية ومسلك أهل البيت عليهم السلام هو الابتعاد عن القذف للأخرين والأخريات في أعراضهم وفي أعراضهن، وهذا السلوك إنما هو سلوك بني العباس وكذلك بني أمية ، حيث وردت رواية تتحدّث عن مظلومية أهل البيت عليهم السلام تقول الرواية أنّ أهل البيت

ظلموا وشرّدوا وكان من ظلمهم قذف المحصنات منهم ، وعجب أن يقذف أهل البيت ، وهذا ما فعله المنصور العباسي عندما حدثت قضية محمد ذو النفس الزكية ابن عبدالله بن الحسن عليه السلام وأمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، هذا عبدالله حسني الأب حسيني الأم ، عندما تحرّك أبناؤه للثورة ضد المنصور سجنهم في سرداب تحت الأرض بطريقة يقشعر لها البدن ، وفي أحد أسفار المنصور الدوانيقي استدعى عبدالله بن الحسن وتحدّث معه وكان عبدالله يملك حجة ومنطقًا ، وكان شجاعًا ،فكلما حدّثه المنصور بكلام ردّ عليه بقوة ومنطق حتى عجز المنصور عن الكلام معه ومحاججته فرفع صوته عليه قائلاً ( يابن اللخناء ) فقال له عبدالله يا أبا جعفر أي أمهاتي تلخن وأي واحدة من أمهاتي أنت تتهمها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة