الزنا... وساء سبيلًا

الزنا... وساء سبيلًا
00:00 --:--

وبالمناسبة أيضاً في البيت لا بد من مراعاة جانب التبذل، فالتبذل إلى درجة كبيرة كأن تلبس الأم مثلاً ملابس لا ينبغي أن تلبسها إلا في داخل غرفة النوم، فلا يصح ان تلبسها في الصالة أمام أبنائها، هؤلاء الأبناء بعضهم كبار كمن بلغ الخامسة الرابعة عشر سنة من عمره، فهذا السن فيه توجه إلى شيء اسمه الشهوة، فأنت هنا في هذه الحالة تكسرين حياء هذا الولد وتمارسين شيء غير صحيح، فتحطمي في داخل نفسه شيء ينبغي أن يكون  مقدساً، فهو ينظر إلى أمه ليس في صورة الفخذ أو الصدر العاري، بل ينظر اليها هيكل أخر، فلما تأتي امرأة في داخل البيت وتجلس أولادها بثياب لا ينبغي أن لا تلبسها إلا في غرفة النوم مع زوجها، فهذا تشويه لشخصيات الأولاد أو الاب ايضاً ربما يلبس بعض الملابس التي لا ينبغي له لبسها أمام بنته البالغة بحيث يتكشف لها مواقع لا ينبغي أن تكشف فيها، فهذا شيء خطير وغير صحيح،

كذلك البنت أيضاً لا تسمح لنفسها أن تلبس لبس فوق الركبة بحجة أنه لا يوجد أحد في البيت غير أبوها وأخوها فهذا بالنسبة إلى إخوانها الشباب شيء خطير وغير مقبول، لا أريد القول أن الحالة بهذا السوء ولكن لابد لنا أن تكون بيئة بيوتنا نظيفة وليس معنى ذلك أن يجلس الإنسان بلباس رسمي، فالبيت محل استراحته لكن اللبس له حدود متوسطة ومعقولة وفي محله فهكذا تبقى بيئة البيت بيئة سامية وعالية، بيئة تفكر فيها البنت بأبيها باعتباره هيكل معنوي والولد يفكر بأمه باعتبارها مكان مقدس.

والحمد لله هذا الشيء ملحوظ في بيوتنا وهذا الذي يجعل الشباب المتدين والشابات المؤمنات بهذا المقدار والتوازن والاعتدال والتحفظ، ونحن نشجع على هذا الامر ونثني عليه، ولكن احياناً ينبغي أن يحذر الانسان لان البعض قد يشاهد في هذه المسلسلات المرأة تلبس لبس عاري وهي تريد أن تكرر نفس المسألة في بيتها او الأب هناك في تلك الافلام يلبس لباساً معيناً ربما يفكر أن هذا امر طبيعي.

   في بيئتنا وثقافتنا هذا أمر ليس طبيعياً، نحن مطلوب منا أن نتسامى ببيئة هذا المنزل إلى بيئة عالية حتى نحفظ ابنائنا وبناتنا من هذه الآثار الوافدة.

التربية أيها الاخوة وأيتها الأخوات ليست شيء مفاجئ يصبح بين يوم وليلة وإنما هي عملية طويلة وتراكمية، وهي أيضاً تربية هي بالرؤية والسلوك فعندما يراك الولد والبنت كيف تتعامل؟ وكيف تتحرك؟ فهما يأخذان هذا الدرس إلى أخره، ولذلك نحن نكبر في النساء اللاتي ربّين أبنائهن وبناتهن تربية فائقة حتى أظهروا البطولات في المواقف المفصلية،

إن التراكم من التربية الصالحة على مدى سنوات طويلة يصنع بطلاً من أبطال كربلاء كما صنعت ذلك ام البنين عليها السلام مع أولادها وبناتها فهذا التراكم اليومي صنع أبو الفضل العباس وصنع إخوانه وصنع تلك الثلة الطيبة، أم البنين زوجة أمير المؤمنين عليه السلام  التي هي في ذهن الناس من أكثر زوجات أمير المؤمنين بعد فاطمة الزهراء عليها السلام حضوراً واشرافاً على القضايا.

فتفاعل الناس معها ربما ينبغي أن يستفاد منه في الأمر التربوي، ينبغي ان نفكر كيف أعدت أبنائها هذا الإعداد والذي أدى إلى أن يكونوا في كربلاء بهذا المستوى الفائق من الفداء والتضحية مع الحسين  عليه السلام، فمواقفها أيضاً سواء بعد كربلاء أو عند تربيتها لأبنائها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[١] ) سورة الإسراء آية ٣٢

[٢] ) المصدر السابق

[٣] ) سورة الفرقان آية ٦٨-٦٩

[٤] ) سبق ذكر المصدر

[٥] ) سورة يوسف آية ٥٣

[٦] ) سورة النور آية ٢

[٧] ) سورة الفرقان آية ٦٩

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة