اتصلت بي واحدة فيما يتعلق بهذا الموضوع، فقالت كان أحد الاشخاص يتواصل معي مدة من الزمان على الفيسبوك والرسائل ثم تطور الأمر إلى مكالمات هاتفية ثم طرح لمواعيد بالزواج وانه أنا أحبك وأنا لا أنام الليل ومن هذا الكلام الذي لو سمعه طير من أعلى الشجرة يقع من عذوبته إلى ان أخر الأمر، قال لها أنا عندي شقة وهذه الشقة للمستقبل أي شقة العمر وأريدك تشاهدينها وأختي موجودة معي هناك إن احببت ذلك تأتي اليوم العصر لكي تشاهدينها، وبالفعل ذهبت تلك الفتاة بكل سذاجة، وما إن وصلت حتى أغلق الباب حيث لم تكن اخته هناك وفعل ما فعل وخسرت ما كان ينبغي ان تحافظ عليه.
إذن فاللازم على المرأة والشاب أن يكونا محتاطين جداً في أمر العلاقات، فنحن في نفس الوقت الذي نعتقد فيه مثل الأشياء التي تحدث في العمل وغيره مع متانة ورزانة وحجاب وغير ذلك، هذا ليس فيه بأس ولكن إذا جر الأمر إلى علاقة عاطفية ونزوة عابرة ومشاعر حب غير حقيقية من الممكن أن هذا الانسان يقع في شيء لم يكن قد خطط له.
أهمية وضع العواطف والمشاعر ضمن الاطار الشرعي:
حرص الدين على أن تكون هذه المشاعر والعواطف والمغازلات ضمن اطار شرعي، أنت تحب هذه المرأة حسناً أهلها معروفين وبيتهم معروف اذهب وتقدم لخطبتها وتزوجها بعدها ترنم بأشعار الحب والغزل من الليل حتى الصباح في الاطار الشرعي.
وقتها انت ضمن علاقة صحيحة عادية فمطلوب منك أن تبدي مشاعرك لزوجتك أو لمن عقدت عليها، أما قبل ذلك فلا يجوز. لأن الإسلام وقف أمام هذا الأمر وأعظم العقوبة على جريمة الزنا، الزنا من العقوبات المشددة جداً التي رأيناها في الشرع والتي قلنا ايضاً أن من علامات كون الذنب كبيرة من الكبائر هو أن يكون له حدٌ من الحدود الدنيوية.
عقوبات الزنا:
الزنا فيه حدود متعددة الحد الأقل مئة جلدة لغير المحصن غير المغتصب هي مطاوعة وهو مطاوع وهما غير محصنين أي غير متزوجين هذه مئة جلدة ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ )[٦]
فإذا كان محصناً فيرتقي عقوبته وعذابه الدنيوي حيث تصل العقوبة إلى الرجم، أن يرجم بالأحجار على ما هو معروف من فتاوى الفقهاء، فإذا كان مع الاغتصاب كشاب مثلاً اغتصب فتاة بالقوة فأجبرها عن نفسها فهذا يقتل بالسيف من دون تمييز بين أن يكون محصناً أو غير محصن وأسوء من هما من كان يعتدي على محارمه والعياذ بالله وهذه من الآفات التي نقلت الينا على أثر عولمة.
فمجتمعنا ليس مجتمع بريئاً فهذا المجتمع فيها التقي الصالح إلى أعلى الدرجات وفيه أسفل السافلين فإذا حصل زنا بذات محرم مثلاً شخص يزني ببنته أو بأخته فهذا ايضاً يقتل بالسيف من غير تمييز بين كونه محصن أو غير محصن، بعض العقوبات فيها ردع اضافي كالذي يزني بذات بعل وهي المرأة المتزوجة فلو زنا بها فهذا اولاً يقام عليه الحد بمئة جلدة ان كان غير محصن، فون كان محصن فالرجم وفوق هذا ايضاً تحرم عليه هذه المرأة حرمة مؤبدة، ونحن نرى أن قسم من القصص التي تأتينا أن رجلاَ ينشئ علاقة مع امرأة متزوجة فيقول المرأة المتزوجة أستر فلو حملت لن ننفضح نحن الاثنان، بل هذه فضيحة أعظم لأنه سيكون جنين في بطنها من شخص أخر مما يؤدي إلى حدوث مشاكل في الميراث فيرث شيء ليس من حقه، وسوف تكون مشاكل في المحرمية هذا يظن أنه محرم على فلانة وفلانة وهو غير محرم بالنسبة لهما في النسب هذا ليس منسوباً إلى أبيه ، فأنت تجعله منسوب إلى أبيه، فهذا جريمته أكثر من الحالة العادية في الزنا، وفوق هذا أيضاً الشرع قال هذا الذي يزني بامرأة متزوجة لا يستطيع ان يتزوجها مؤبداً، فلو فرضنا مثل هؤلاء الذين يعملون مثل هذه الأعمال عندما يأتي ويتكلم مع امرأة وينشئ معها علاقة محرمة ويوعدها بالزواج بأنه إذا طلقها زوجها ، فإن حدث ذلك وطلقها زوجها، فهذه لا تستطيع ان تتزوج ذلك الذي زنا بها عندما كانت متزوجة إلى أخر العمر بل حتى لو كانت في العدة الرجعية أو عدة الوفاة على رأي بعض الفقهاء، مثلاً امرأة متزوجة زوجها طلقها، وعندها عشيق أو صديق مثلاً فأراد ان يتعجل لماذا ننتظر ثلاث أشهر مدة العدة فزنا بها في هذه الأثناء، على رأي الفقهاء هذه ايضاً تحرم عليه حرمة أبدية لأن المطلقة الرجعية هي لا تزال في حكم الزوجة .