الكذب خلل العقيدة والأخلاق والعلاقات
تفريغ نصي الفاضلة أم سيد علي الفلفل
صياغة الأخ الفاضل أبي محمد
( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٧٦﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿٧٧﴾)
الكذب من الذنوب التي تُعرّفها النصوص الدينية على أنها من الكبائر، بالرغم من أن كثيراً من الناس ينظرون إلى هذا الذنب باعتباره خلق سيء لكنه هيّن, وسوف يتبين لنا في أثناء الحديث -بإذن الله تعالى -أن الكذب منشأ لاختلالات عقائدية و لصفات نفسية سيئة، بل هو بوابة الدخول الى مدينة الخبائث، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والسياسية التي تترتب عليه.
الآيات المباركات تشير إلى أن الشرك وهو أكبر الكبائر هو عبارة عن فرية, وهو يساوي الكذب كما في قول الله عز وجل: (إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) ، الافتراء يعني الاقتطاع مثلاً فرى اللحم أي قطعه .
الشرك بالله هو افتراء وكذب
كأن الكاذب يقطع الأشياء يختلق الأشياء يقطعها من مكان إلى مكان، لذلك سميت الكذبة فرية والكذب المختلق المصطنع يقال له افتراء، هذا الشرك الذي لا مغفرة فيه ولا رحمة لله لمن يرتكبه إن هو إلا افتراء إن هو إلا كذب، ولكن كذب كبير وعظيم فعندما يأتي أحد ويقول إن لله شريك، إن المسيح عيسى بن مريم هو شريك الله، إن عزير شريك الله، إن فلانا مع الله عز وجل، فهذا كذب وافتراء على الله ، الله سبحانه وتعالى يقول (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) ، فتلاحظ أنّ القران الكريم جعل الشرك وهو انحراف عقائدي خطير جعله ناشئ عن فرية وكذبة.
الكذب مقدمة للنفاق
الكذب بلا شك هو مقدمة لنشوء حالة نفاق في نفس الإنسان، فإذا تابع مسيرة الكذب لا سيما في عهوده ومواثيقه مع الله عز وجل سوف ينتقل من مرحلة الإيمان إلى مرحلة النفاق كما في الآيات التي تقدمنا بها، (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٧٦﴾)
النتيجة ماهي ؟
(فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ)
لماذا ؟
(بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ) .
قصة ثعلبة بن حاطب المؤرخون والمفسرون يذكرون هذه الحادثة في حق رجل اسمه ثعلبة بن حاطب، هذا الرجل كان فقيراً ومن أهل الصفة -الصفة مرتفع في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وهو مكان موجود إلى الآن - هذا المكان كان مخصصاً لمن لا يملك منزلاً أو مسكناً من فقراء المسلمين، ينامون فيه، فكان ثعلبة من الأشخاص الموجودين فيه، حيث كان ينام في المسجد لا زوجة له ولا ولد ولا مال ولا بيت، وبطبيعة كونه في المسجد كل الصلوات كان هو يصلي في الصف الأول، فذات يوم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إني سئمت الفقر ادعو الله لي أن يرزقني مال -النبي يظهر كان يعرف من أن يبقى على وضعه ويحافظ على إيمانه هو أفضل
له من أن يغتني -فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ثعلبة اتقي الله وأحسن -فالمهم هو التقوى وإحسان العمل- فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله مرة أخرى ، وقال له: يا رسول الله ادعو الله لي بالغنى –أي أنت ادعو الله لي والله سوف يرزقني فإذا رزقني الله سترى ماذا سأفعل إذا لم اعطي ثلاثة أرباع مالي أعطي النصف فلن يبقى أحد فقير إلا أعطيته واكسي وأطعم - فقال له صلى الله عليه وآله: اتقي الله وأحسن، في المرة الثالثة وبإلحاح منه، رفع النبي صلى الله عليه واله يده وقال: اللهم ارزق ثعلبة مالاً. فأصبح له غنيمات ببركات دعاء النبي صلى الله عليه وآله، تناتجت وتكاثرت فأصبح يبيع ويشتري، فذهب واستأجر مكان في المدينة وتكاثرت هذه