الإجهاض وأد جاهلي جديد

الإجهاض وأد جاهلي جديد
00:00 --:--

 سألني أحدْ الأطباء الحَاذقين ذاتَ مَرة وهُو من المُتخصصينْ عندنا وقدْ جمعنا لقاءْ وقال: الآنْ عندنا مُشكلة مع الأمراضْ الوراثية وعلى المَدى البَعيد في المُستقبل تنتج عنها مَشاكل فهلْ يَجوز لو فرضنا أنّ امرأة حملت بجنين مُصاب بالسكلسل أو مُصاب بالأنيمية المنجلية أو مُصاب مثلاً بسائرْ الأمراضْ الوراثية فهل يَجوز لها أن تسقط هذا الجَنين؟ فقلت له: لا أعلم أحداً من العُلماء يُجيز هذا الأمر خُصوصَاً بعدْ الأربَعة أشهرْ وهذه حياة إنسانية لا يَجوز، ولذلك لو فرَضنا أنّ إنسانٌ باشرَ هذا الأمر وقالت المرأة أنا أريد أنْ أتخلصْ منه وهي غير مبُالية بالشرعْ وألقتْ بنفسهَا منْ مُرتفع مَثلاً كمَا تصْنع بعضهنْ أو شربت حبوباً كما تصنعْ بعضهن أو غيرُ ذلك أيّ بمعني أنّها هي منْ باشرتْ الإسقاطْ بنفسها، فإننا هنا لا نستطيع أن نقولْ بأنّ هذه أمُه وليس عليها شيء! فبالعكس من ذلك لأنّه أولاً ارتكبتْ حراماً على حدْ حُرمة الزنا بل أكثر من ذلك، على حدْ حُرمة اللواط بل أكثر من ذلك، على حد حُرمة القتل لأنه قتلٌ فيه إثم فيه حرمة فيه ذنب فيه عَذاب أكثر من واحد أيضاً إذ يلزمْ فيه الدية فيجب عليها ذلكْ إذا كانتْ هيَ منْ باشرتْ، أمّا إذا أتى الأبْ وقالْ مَا هذه الوَرطة التيْ نحنُ فيها وقام بركلْ الأم ركلة وأسقطَ الجَنين فيصبحْ الذنب عليه وهو الذي ينبغي أنّ يدفع الدية.

 مراحلْ الديّة.

تكونْ الديّة بعدَ ولوُجْ الروحْ بعد المَائة والعشرينْ يومْ، وتصلْ إلى ألفْ دينار ذهبْ الدينار ويكونْ الذهبْ ثلاثة ونصف غراماً حسبْ أسعار هذه الأيام. والدينارْ الذهبْ الذي يعادل ثلاثة غرام ونصفْ يُعادل أربع مائة وسبعة وتسعون ريالاً فتُصبحْ مضرُوبَة في ألفْ، إذن فهيَ تُساوي تقريباً نصفْ مَليون ريالْ ويلزمْ من باشر بالإسقاط بأنْ يدفع هذه الديّة. أما فيْ حال إذا كانتْ الأم هيَ التي أسقطتْ الجنينْ فهي التي يجبْ أنْ تدفعها إلى وارث الطفل وهُو الأبْ وهي لا ترث شيء. وإذا كان الأبْ هو الذي أسقط الجنينْ، فيجبْ عليّه أنْن يدفعْ نصفْ مليونْ ريالاً إلى أمّه. و إذا اشترك الاثنانْ في الإسقاط سواءً كانْ بالضربْ أو بجهَاز الشفطْ مثلاً، فكلاهما يأثما وكلاهُما يدفعانْ الديّة للطبقة الثانية منْ الوراثْ في حَال كانْ لديّه إخوانْ فلابدْ أنْ تُعطَى الديّة لهمْ وهكذا نصف مليونْ ريالْ بحسَب سعْر هَذه الأيامْ تكونْ هَذه ديّته إذا ولجَت فيه الرّوح، أما فيْ مَرْحلة ما قبلْ ولوُجْ الرّوح مُباشرة فلا تكونْ الديّة كاملة وإنما تكونْ عشرة في المائة من هَذا المَبلغ أيّ مَا يُعادل خَمسينْ ألف رياْل وهكذا بحَسَبْ كلْ مَرحلة كما تبينها الآيات المُباركات " لقد خَلقنا الإنسانْ منْ سُلالة من طينْ ثمّ جَعلناه نُطفة في قرارٍ مكينْ ثمّ خلقنا النطفة عَلقة فَخلقنا العَلقة مُضغة فَخلقنا المُضغة عظاماً فكسونَا العظام لحماً"

وتتعدد الديّة بحَسب المَراتبْ وترتقيْ بحَسَب كُل مرْحلة، وهذه خمْس مَراحلْ إلى أنْ تصل إلى وُلوجْ الرّوح تصْبح فيه الديّة كاملة كديّة شخصْ له من العُمرْ ثلاثين سنة وذلك ديّة صَاحبْ الستة أشهرْ ومَا فوقْ أيضاً تجبْ فيه الكفارَة والكفارَة هُنا هي كفارة الجَمع على المَشهور عندْ العُلماء وليستْ كفارَة التخيير، فمثلاً الإفطارْ متعمداً في شهرُ رَمضانْ مثلاً تكون فيها كفارَة تخيير فالبدءْ بإطعامْ ستينْ مسْكين أو صيام شهرينْ مُتتابعين. لكنْ فيْ كفارَة إجهاضْ الجَنين وقتل النفسْ البشريّة فيلزم المُباشرْ بالإجهاض الجمع وهو أنْ يصوم ستين يوماً وأيضاً يُطعم ستينْ مسكيناً إذن هي ثلاثة أمور وهيَ الإثمْ والحُرمة والديّة للوارث والكفارة على هذا الإنسانْ وهي كفارة الجمعْ. وهنا بالطبعْ لا يوجدْ عتقْ رقبة لأن الإنْسانْ غير موجود حتى الآنْ والغرَضْ منْ هذا كله هوَ أنْ تحفظ وأنْ تُصان حَياة الإنسانْ حَتى لا تُصبح حَياة الإنسانْ أسْهل منْ حَياة الحَيوانْ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة