الإجهاض وأد جاهلي جديد

الإجهاض وأد جاهلي جديد
00:00 --:--

  متى يجوزْ إجهاضْ الجَنينْ؟

نعم هناك حَالة واحدة فقطْ يُمكنْ النقاش فيها وهي في حال تأكيدْ الأطباء الحَاذقون بأنّ الاستمرار في الحَمل قدْ يقتل الأمْ فلا يقتصرْ الخطر بالضرر عليها فقط بل ويقتلها حتى خلال شهرينْ وثلاث أشهر بحسب توقعات الأطباء وهم أطباء حاذقون وثقاه فيقولون مثلاً أن الأمّ قد تموتْ بعد الوضعْ في حَالة الاستمرار في الحَمل.

وينقسمْ هنا علماؤنا إلى فريقين: فريق يَقول بجوازْ إجهاضْ هذا الجَنين الذي سَوف يتسببْ في مَوتها إذْ يجب على الإنسان أن يُدافع عنْ نفسه ويَحفظ حَياته كما هو الحالْ في قدومْ أحداً من الخارج لهذه الأمْ وأراد أن يقتلها، فالواجب عليها أن تدافع عنْ نفسهَا، كذلك بالنسبة للجنين الذي سيتسببْ في موتها فيُعتبر وكأنّه مُهاجمٌ من الداخل أيّ كأنه مقاتلٌ من الداخل فالأم هنا يَجوز لها أن تدفع هذا المُهاجم بإسقاطه وتحفظ حَياتها لأنّ حفظ الحياة واجب. وهذا قسم من علمائنا ذهب إلى ذلك وقالوا إذا ترتب على بقاء الحَمل في بطنها موْت الأم ونهايتها فيجوز لها أن تسقطه قبل ذلك بعد الأربعَة أشهر دفاعاً منها عن نفسَها وحفظاً لحَياتها.

 القسم الآخر من العُلماء هم من الذين يقولون بالجوازْ كالسيّد صَاحب العُروة السيّد اليزدي وقبلهُ صَاحبْ الجواهر. فيقولون أنّه لدينا نفسٌ إنسانيّة وهي الأم ولدينا نفس إنسانية وهي الجنين من حَيث القيمة فهذا وهذه قيمتهم واحدة ولا يوجدْ منْ يُقدم حياة الأمْ على الولد ولا يوجدْ أي دليل شرعي لإعطائها الحق بقتله هذا ولا يوجدْ لديّنا مجوز شرعيْ واضح في هذه الجهة لتقتل الجنينْ! لعلك تقول كما قال بعض علماء مدرسة الخلفاء قالوا لأن الأم هي الأصل والأكثر أهمية وما شابه ذلك فإذن نقدم الأصلْ على الفرعْ والأهمْ على المُهم لكن ذاك الفقيه من فقهائنا يقول بأنّ هذه وجوه استحسانيه و لا تجعلنا نفتي للأم بقتل الولد لأنّه يستطيع أحدْ الأطراف المقابلة قوْل شيئاً آخرْ. فعلى سَبيل المثال: يأتي أحداً إلى الأم ويقول بأنّ لها خمسة وأربعين سنة في هذه الدنيا فعاشت وتمتعت وأكلتْ وشربتْ وتزوجتْ وخلفتْ، أي بمعنى أنّها أخذتْ فرْصتها منْ الحْياة وهذا المسكين قد أعطاه الله فرصة للحياة وأنتم تريدون قتله! فدعوه وأعطوه فرْصة ليعيش عشرين سنة أو ثلاثين سنة إذاً هذا وجه ورأيّ وذاك رأيّ آخر أيضاً.

ويوجدْ توجيه آخرْ أيضاً وهو في حَال عدمْ وجودْ دليل شرْعي لدَى الفقيه حَتى يَوم القيامَة وخاصة عندما يُسأل عنْ فتواه وكم عددْ الأجنّة التي قُتلت على أثرْ ذلك فمنْ أينْ أتيتْ بهذا الحُكم؟ وُعلى أي مستند استندتْ؟ لأن عمل الفقيه ليس سَهلاً فلذلك نجد فقط اختلافاً بين عُلماؤنا في هذا الأمرْ بين من يقُول بأنّ هذا منْ عَناوين    دفاع الإنسانْ عنْ نفسه ولزوم دفعْ المُهاجم فالأم هنا تدافعْ عنْ وجُودها وحيَاتها فتدفع منْ يُهاجمها سواءً كان الهجومْ من الخارجْ أو من الداخلْ فهذه فرقة وأما الفرقة الأخرى فتقول لا.. لا يوجد لدينا دليل يقولْ بقتلْ الطفل ويلزمْ الأمْ أنّ تترك الأمُور كمَا هي إما أنْ يختارْ الله سُبحانه وتعَالى أنْ يُعطي الحَياة لهُما معاً فالحمد لله، وإمّا أنْ يختارْ سُبحانه وتعالى أنْ يقبض روح الأم فذلك هو مَا أراده الله، وإما أنْ يَختار سبحانه  أنْ يقبضْ الطفل قبل ولادته وتعيشْ الأمْ و لا توجد مُشكلة، فيقولون: نحن ننتظر ماذا يقضي الله عز وجل لأننا لا نملك دليلاً شرعياً قاطعاً يَقول بأنه يَجوز للأمْ أنْ تُجهض ابنهَا في هذا المَورد وعلى الاختلاف فيه أيضاُ سائر الموارد لا يجوزْ إسقاط الجَنين سَواءً كانَ مَصاباً بمرضْ السكلسل أو مُصاباً بالسُكر أو مصاباً بأيّ مَرض.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة