الإجهاض وأد جاهلي جديد

الإجهاض وأد جاهلي جديد
00:00 --:--

قال بعض العلماء أنّه في حَالْ إذا كانتْ المَرأة في وَضعْ رضَا وقنَاعَة فيُصنّف هذا الجَانبْ أنّه زنا أيّ أنّها قامت بالزنا وهذا معلوم ولا يَجوز لها لأنّ ذلك كانْ بسببها وهي يَجب أنْ تتحمل مسؤولية الأمرْ. فهذا هو أحدْ الاستثناءات وهو في حَالة مثلْ الاغتصابات التي تحدث وينشأ عنها حملٌ ويترتبْ على الحَمل حرجْ اجتماعيْ شديدٌ لا يتحمل، فهنا قالوا بأنّه لا يُحرم الإجهاضْ.

 لدينا استثناء آخرْ ثالث وهُو أنّهم قالوا في بَعضْ الحَالات الحَرجة بحَسب التقاريرْ الطبية الموّثقة مثلْ إذا كان الجَنين مُشوهاً تشويهاً كبيراً، ولنفترض أنّ الجنين لديه ضُمور في رجله فهذا لا يُعد تشوهاً  كبيراً أو قد يكون على سبيلْ الفرضيّة أنّ وضعه غير طبيعي مثلْ أنْ يكونْ مشوهاً تشويهاً  كبيراً جداً وشكله يكون مُخيف إلى درجة كبيرة ففي مثل هذه الحالة وفيما إذا كانت الجنينْ مُبتلى بمَرض يحتاجْ إلى رعاية على مدار الساعة و تقولْ الأم بأنّني لا أتحمل الرعَاية به و هذا يُوقعني في الحَرج هذا ولا يمكنني ذلك أبداً، فهنا يجدْ العلماء أنّه انه لا يحرم الإجهاض أيّ لا يُحرم الإسقاط في المُدة التي  لم يكمل فيها الجنينْ المائة والعشرينْ يوماً و إذْ تبث الرّوح فيه،  ففي هذه الموارد الأربعة استثناءات لإسقاط الجنينْ ذكرها العُلماء وأما بعَد إتمامه أربَعة أشهر بعد مئة وعشرينْ يوم فلا يَجوز الإسقاط حَتى في مثل هذه الحالات المستثناة التي ذُكرتْ حتى إذا كان يترتب على الأم بأنّ مرضها سيزداد مثلاً عندها كمَرض السكر فلا يَجوز لهَا اسقاط ابنها الذي ولجته الرّوح لأنّه اكتمل ولا يجوز اسقاطه.

 قال تعالى "فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ"

 وفي حَال ولوجْ الروحْ في الجَنينْ فإنّه يُصبح إنسانْ كامل إذ أنّ الإنسان ينقسمْ إلى قسمينْ قسمُ البَدن وقسمْ الرّوح، فَكان بدنه يتكامل خلال هذه الفترة أيّ فترة الحَمل إلى أن صَار عظاماً إلى أن كُسيت العظامْ تماماً. وأما الدماغ، فحسَب التقارير الطبيّة فإنّه يكونْ في آخر مرْحلة ليتشكل بشكل نهائي أيّ أنّ الرّوح تول في الجنين بعدَ تشكلْ الدماغ. فهذا الآن أصبحَ نفساً بشريّة كاملة سواءً أكان الأمرْ  في داخل البَطنْ أو خارجه، فلن يؤثر في كونه نفسْ إذا كان النفس يشمله ما جاء فيْ القرآن الكريم: " منْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"

وهُنا لا ينطبقْ على الجَنينْ قوله تعالى: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" لأنّه إلى هذه المَرحلة لا يُعتبرْ مؤمناً لأنّ المؤمن يجبْ أنْ يخرج إلى الحياة ويجبْ أنْ يعتقد بوجُود الله عزّ وجل ولازم ويجبْ أنْ يَعتقد بالنبوّة ويعْتقد باليومْ الآخرْ وإلى غير ذلك حتى يُصبحْ مؤمناً ففي هذه الآية الكريمة نجدْ أنّ الجنين لم يصبحْ مؤمناً بعد فلا تشمله مثل هذه الآية لكن تشمله آية "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ" فهذه نفس والنفسْ ما هي؟ هي بدنْ ورُوح وهذا مَوجودٌ لدينا وبناءً على ذلك فإنّه لا يجوز بعد هذه المرحَلة الإجهاض والإسقاطْ مُطلقاً ولك عند عُلمائنا في الرأي المشهورْ والمَعروفْ بينهمْ حَتى في مثل تلك الاستثناءات السَابقة للأم وحتى إنْ قالتْ (أنا ضغطي يزداد) فليزدادْ ضغطك و لكنكْ  إذا أردت إجهاضه فإنك تقضينْ على حَياة إنسان كاملْ، كذلك إنْ قالتْ الأمْ (لديّ سكر  وسيرتفع عندي) ليرتفع السكرْ ولكنك في المُقابل ستقضين على حَياة إنسانْ حَياة كاملة بلا استثناء وهكذا في ما لو أيضاً حَصل اغتصابْ أو حَصل زنا أو غير ذلك، فبعد المائة والعشرين يومْ لا يَجوز أن يُسقَط الجَنين لأنْ في ذلك قضاءٌ على نفسٍ إنسانية من غير مبررْ وبالتالي فيه يُكتسَبْ فيه الإثم وفيه الديّة وفيه الكفارَة أيضاً فيُصبحْ حراماً ويُضاف إليّه ديّة كَاَملة كما هو الحالْ في مَا إذا حَملتْ مُسدساً وضربتْ شَخصاً عُمره عشرين سنة وقتلته بكم طلقة فيجبْ عليها دفعْ الديّة إلا إذا حَصَل تراض وأمّا في القتل العَمدْ فالحُكم الأول هو القصاصْ إلا إذا حصل تراض كما هو الحَال في القتل الخَطأ وشبه العَمدْ كيف تدفع ديّة كاملة، و كذلك تدفع لهذا الجنين الذي عُمرُه ستة أشهرْ. والمباشر للإسقاطْ هو من يدفع فلا يُوجد استثناءاتْ بعدَ المائة والعشرين يوم ولا يجوز الاجهاض والإسقاط حتى وإن ترتب عليه تعرضْ الأم للأذى والضررْ وحَتى لوْ ترتبْ عليّه تعرضْ الأم والأب للحَرج الاجتماعي، وحتى لو ترتبْ عليه أن المَولود سَوف يكونْ مَريضاً كمرض السكلسل مثلاً وهذا المَرض مصيبة لمن هو مبتلى ولكنْ لا يجوز إجهاضه، وكذلك منْ عنده مشاكل كالسكر والضغط أو لديّه قصور في عضلة القلبْ مثلاً فلا يجوز أبداً بعد المائة والعشرين يوم أن يُجهض وأن يُسقط لأنه قتلٌ للنفس البشرية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة