الإجهاض وأد جاهلي جديد

الإجهاض وأد جاهلي جديد
00:00 --:--

نجدْ أنّ هَذا المَوضوع فيْ الهند تحْديداً إذ أنّه لا يَرتبطْ بالسيَاسة بقدرْ ارْتباطه بالعُرفْ الاجْتماعي وبَعضْ تقاليده البَاطلة. فالوضع الاجتماعي في الهندْ يقول: بأنّ الفتاة هي التي يَنبغي أنْ تجهز نفسَها أيّ هي التي تقوم بتدبير المَهر لهَذا الرّجل وتقدمه له وهو لا يدفع شيئاً وكأنها تقول له بأنّ المَقصودْ هو أنت فقط لتتزوجني. في مثل هذه الحالات، فإنّ بعض العوائل الهنديّة تجدْ في ذلك ثقلاً اجتماعي وعبئاً اقتصادي بالنّسبة لهمْ، ففي حَالْ تبين لهم أنّ الجَنين أنثى! فإنّهم يرفضونْ الَصبرْ لنهاية المُشوار فيختارونْ إغلاقْ المَلف منْ البداية ويتم إجهاضْ هذه الأنثى كجنين وينتهي الأمرْ. وهَكذا نجدْ تعدُد مُبررَاَت الإجهاض في سَائر الأماكنْ ما بين سياسات رسميّة حكومية وقوانين حامية لقضايا الإجهاض وبين أعراف وتقاليد اجتماعية وبين قضايا طبية. فعلى سبيلْ المثالْ يقول الطبيب: أن هذه الأمْ تُعانيْ منْ متاعب صحيّة والأفضل لهَا أن تجهضْ جنينها، ونجدها أحياناً تكون أمور اقتراحية أيّ بحسَبْ الحالة المزاجيّة وهو أنّ بعض الزوجات لا يرغبنْ بالإنجابْ فيقومان بإجهاضه، وفي بعضْ الأحيانْ تكونْ العَلاقة خارج إطار الزواجْ بمعنى أنّها علاقة غير مشروعة وحصلْ من ورائها جنين فيكونْ مصير الجنين الإجهاض مع الأسفْ.

 الإجهاضْ في مُجتمعنا.

يصل أمرْ الإجهاضْ حَتى إلى مُجْتمعاتنا أيضَاً، إذْ اتصَلت بي امرَأة شابة ذاتَ مرّة وقالتْ: أنا امرأة مُتزوجَة مُوظفة ولديّ ولدانْ والآن حصَل مَعي حملْ لمْ أخططْ له ومُدته شهرين أو شهرين ونصف وأرغبْ أن أجهضه! فأنا طلبتْ منها إعادة الذي قالته فأعادت ما قالته مرة أخرى! فقلت لها أهذا قط حتى تُسقطيه؟ بلْ هذه رُوح إنسانية وهذا بشر فلنفترضْ لو قال لك أحداً بأنّه يريدْ أن يقتلك فهل تقبلي منه هذا الكلام؟ إذاً هذا هو ذاته نفس العَمل الذيْ تمارسينه الآنْ أنت فبهذا العَمل تقتلين رُوحاً إنسانية وهذا عملٌ غيرُ جَائز شرعاً كما سيأتينا بعد قليلْ في الحَديث، فلماذا تريدي أنْ تُسقطيه؟ قالت أنا موظفة وسيُعيقني الحملْ وخاصّةً عند ذهابيْ إلى الدوَام وأنا أمْ لوَلدين إذْ أنّي لم انتهي من تربيتهما بعد.

ومن المُمكن نجدْ أنّ رَاتبها في السّنة يَصلْ إلى خمْسين وستين ريَال لتجدْ نفْسَها تنهي حَياة جنينْ وإنسانْ وبشر وتحْرمه الحَياة في مُقابل قليلاً من المَال أو الرّاحة، فنجدْ أنّ هذه الثقافة تتسربْ لنا وإلى مُجتمعنا وتؤطَر بأطر تبسيطية للمَوضوعْ ولكنّه يُعتبرْ جَريمة قتل ولا سيما بَعد ولوج الرّوح كمَا سيأتي بعدَ قليلْ وقد اتفقتْ كلمة الأديان السّماوية على تحريمْ الإجهاضْ في الجملة.

 تحريمْ الإجهَاضْ في كلْ الأديان.

 القدرْ المتيقنْ هو أنّه كل الديَانات تُحرّم الإجهاضْ ولكنْ اليهوديّة فقط من جوّزتْ وسَمحتْ بالإجهاضْ بعدْ التسعينْ يومْ الأولى، وأما المسيحية والإسلام فالحُكم أنّه لا يَجوز الإجهاض والإسقاطْ حتى في الشهرْ الأول والشهرْ الثاني وما شابه ذلك إلا لظروفْ خاصّة واستثناءات سوف نتحدث عنها لاحقاً. فلماذا التحريم؟ ببساطة لأنّه يُعدْ إنهاء لبدايات حَياة إنسانية، والمَذاهب الأربَعة كالشافعية و الأحناف و الحنابلة يسمحونْ بالإجهاضْ إلى أربعين يوم الأولى، فيجوزونْ للمَرأة أن تُجهضْ جَنينها كمَا نقل عن كثيرٌ منهم. لكننا نجدْ أنّ المَالكية يوافقون الشيعة في أنّه بمُجرد التلقيح وتخصيبْ البُويضة الأنثوية من الحويمل الذكري فإنّ الإجهاضْ يُحرّم اسقاط واجهاض هذا الشيء المُتكون في داخل بطنْ المَرأة سَواء كانْ عَلقة أو كانْ مُضغة أو كانْ عظام أو كان مُكتسي لحْما فضلاً عما كانَ بَعده منْ ما إذا نُفخت فيه الرّوح فهذا غيرُ جَائز. 

حُكمْ الإجهاضْ عنْد الإماميّة.

نجدْ عند الإماميّة تفصيلاً في هذا الجَانبْ، فقالوا بأنّه يُحرمْ على الأبْ ويُحرّم على الأمْ ويُحرم على غيرهما إسقاط هذا الشيء المُتكون في بطنْ المَرأة خلال مائة وعشرين يومْ أي أربعْ أشهرْ فلا يَجوز إسْقاط وإجهاض هذا الجنينْ إلا في بعضْ الاستثناءاتْ، ويذكرون منها بعضْ الحالاتْ كتعرض الحامل إلى خطرٌ أو ضررٌ جديٌ على أثر الاستمرار في الحَمل وذلك منْ قبلْ أطباء حاذقون وثُقاه. فالإماميّة حدّدوا بلوغْ الحملْ إلى الشهر الثالث أو الرابع فضلاً عمّا بَعده من كون الحَاملْ مُعرضَة للخطرْ و تتضرر في حالْ مُعاناتها من  مرضْ الضغط مثلاً فينتجْ عن استمرارْ الحملْ ارتفاعْ الضغط عندها إلى أعلى  المستويات وبذلك يُهدد صحَتها تهديد جديّ، وكذلك من تُعانيْ من مرضْ السكر إذ أنّ استمرار الحملْ من الممكن أن يتطورْ ويعطبْ بَعضْ أعْضاؤها على سَبيل المثال، عَلى أثرْ الاسْتمرارْ فيْ الحَملْ خلال المَائة والعشرينْ يومْ الأوُلى أيّ قبل أنّ تُنفخ فيه الرّوح فيْ هذا الجَنين وفي مثل حَالة احتمال الضررْ العُقلائي والخطرْ على المَرأة، نجدْ أنّ العُلماء يقولونْ بأنّه لا يُحرم على المَرأة أن تسقط جَنينها لأنّه إلى الآن لا يُعتبرْ نفساً بشرية إذ لمْ تتكون فيه الرّوح ولا يزال كتلة لحمْ مثلاً لا يزال مُضغة أو لا يزال عَلقة وهذا الحملْ يُمثلْ خطراً أكيداً على حَياة  الأم الحامل فلا يُحرم عليّها الإجهاض. وإذا كان يُصاحبْ الحَمْل حَرجاً اجتماعياً لا يتحملْ مثل الشابة التي تعرضتْ للاعتداء على سبيلْ المثال وتم واغتصابها وحملت على أثر ذلك فشيئاً فشيء يكبر بطنها معناها وتعرضْ أهلها إلى أزمة وحرجاً اجتماعياً غير متحمل، فبالتالي يسوغ لها هذا الأمر في خلال الفترة السابقة على ولوجْ الرّوح فكما قالوا لا يُحرم عليها في مثل هذا الفرضْ أنْ تسقطْ جَنينها إذا كانت مُغتصبة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة