الإجهاض وأد جاهلي جديد

الإجهاض وأد جاهلي جديد
00:00 --:--

الإجْهَاضْ: وأد جَاهلي جديد

 

تفريغ نصّي للأختْ الفاضلة فاطمة الخويلديْ

تصحيح الاخت الفاضلة سلمى آل حمود  

قال اللهُ تعالى فيْ مُحكمْ كتابه المُبينْ: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" صَدَق الله العَليّ العَظيمْ.

 يتناولْ حَديثنا فيْ هَذه المُحاضرة موضوعًا هاماً ألا وهُو الإجْهاض إذ أنّه يُعتبر وأداً جَديداً للروحْ الإنسانيّة وهو أيضاً يُعتبر من مصاديق القتلْ المُتعمَدْ الذي هو من كبائرْ الذنوبْ.

مفهومْ الإجهاضْ.

إجهاضْ الجَنين يعنيْ إنهاءْ الحَمل بواسطَة إنزاله قبل الفترة المُعينة بحَيث يُصبح هذا الجَنين غيرْ قادراً على الحَياة بعد ذلك وهُو في الوَاقع إنهاءٌ لحَياته. فيْ الوَاقع، فإنّ مَوُضوعْ الإجهاضْ لم يقتصرْ تعلقه بالقضية الدينية من تحليل وتحريم فحسبْ وإنما يُعدْ من القضايا الاجتماعية التي تُناقش اليوم على مستوى العالمْ بأجمعه، خصوصاً أنّ الأرقامْ التي يُتحدث فيها عنْ موضوع الإجهاض كإحصاءات في العالمْ، تُعدْ أرقامْ مُرعبة! حيثُ أنّ الإحصاءات تبيّنْ أنّه في الستة أشهر الأخيرة من هذه السنة ٢٠١٢ بلغ عدد المتوفينْ بالإجهاض أربعة وعشرون مليونْ إنسانْ أيّ أربعة وعشرين ملیونْ جنينْ على مُستوى العالمْ أيّ بما يُعادلْ شعب كامل بلْ دولة كاملة يمكنْ أن يُشكلها هذا العدد إذ أنّه أصبحَ محلاً للنقاش على مُستوى الدول فيْ أمريكا. 

الثقافاتْ المُختلفة تجَاه الإجهاض.

فعلى سبيلْ المثالْ، يتباَدلْ حزبانْ عَلى الرئاسَة الأمريكيّة مُنذ فترة طَويلة منْ الزمنْ وهُما الحزبْ الجمهُوري والحزبْ الديمقراطي ولكلْ جزء منْ هذه البَرامج الانتخابية  له أنصَاراً ومؤيدونْ، فتناول موضوع الإجهاض الحزب الديمقراطي والذي هو الآن بالفعل حاكمْ  في أمْريكا فيقول: الإجهاض هوَ حقْ من حقوقْ المَرأة، أيّ أنّ الأم من حَقها أن تحمل ومن حقها أن تسقطْ الجَنين وفي أي وقت أرادتْ سَواء كان ذلكْ في الأشهرْ الأولى من الحمل أو كان في الفترة الأخيرة، بل وأن هذا الأمرْ يُساعد على الحفاظْ على صحّة الأم إذْ أنّنا نميلْ كما يقولون إلى جانب حقوق الأم والمرأة وهذا حقْ من حقوقها وهو أنها تستطيعْ أنْ تسقط جَنينها متى شاءت، وإذا اتجهنا إلى جانبْ الحُكم، فسوف نجعلْ عَملية الإجهاضْ عَملية قانونيّة طَبيعية فإذا لجأتْ إليها إحدى النساء فهي لا تعد جريمة ولا تُعاقبْ من جهة القانونْ، كما تستطيع أن تعملها النساء حتى في المُستشفيات الحُكومية. في المقابل، نجدْ على خلاف هذا الاتجاه الحزبْ الجُمهوري وهو الذيْ يستقطبْ أفرادْ آخرينْ أيضاً، فربما كان هذا الاختلافْ إما لما يدعوُنه من تمسّكهم بالقيّم المسيحيّة إذ أنّ الدينْ المَسيحي كسائرْ الأديان السماويّة أيّ أنّه يُحرم الإجهاض ويمنع الإسقاط، فيقول هؤلاء: أنّه علينا أنْ نُفكر فيْ أنّ الإجهاضْ يعمل على إنهاءْ حَياة إنسانية وقتلاً لشخص كان من المُمكن أنْ يعيشْ وأن يُمارس دورُه في الحَياة فهذا يُعد جريمة و نجرم عمليات الإجهاضْ بأجمعها ونقنن القوانين التي تمنعْ هذه الممارسة.

نجدْ مثلاً في بلادْ الصينْ وهيَ التي تُعد من البُلدانْ الكبيرة  الصينْ إلا إنّهم يتبعونْ سياسَة الطفل الوَاحد في المدينة والطفلين في القريَة والريفْ، وهذا النظامْ المُتبع لديّهم منذُ القدم وذلك نظراً للانفجار السّكاني الذي كان لديهم، فقننوا قانون يسُن انجاب طفل واحد لا أكثرْ لكل زوجينْ إذا كانا يعيشانْ في المَدينة وطفلين إذا كانا  يعيشان  في القرية والريف، فكانتْ الفرصة واحدة للأزواجْ الذين يعيشونْ في المَدينة وغالباً ما يُفضل هؤلاء أن يكون المولود ذكراً! وباعتبار أنّ العلمْ اصبحَ بإمكانه أن يُحدد جنس الجنين في الأشهر الأولى فإنهم بمُجرّد معرفتهمْ بأن الجنين المُستقبلي عندهم أنثى الأم فتقوم بالإسقاط أو الأب يقوم بالإسقاط أو يتفقان على ذلك حتى تتم إعادة التجربَة معَ جَنين ذكرْ وعَلى هذا المُعدل ولذلك يقولونْ بأنّ النسْبة والمُعادلة السُّكانية الطبيعية في ذلك المكانْ مُختلة فهي لصَالح الذكور أيّ أنّ عدد الذكور أكثرْ بكثير منْ عَدد الإناث ويرجعْ ذلك إلى حالات الإجهاض التي تستهدف الإناث.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة