معناها إذا صار الظلم فهذا الظلم مستقبح في عقول البشر، يستقبحه العقل قبل الشرع ، و الشرك نوع من أنواع الظلم والظلم العظيم.
كيف يكون الشرك من الظلم العظيم ؟ ذلك بأن تجعل الجن بمقام الله عزوجل و الله عزوجل هو من خلقة فهذا ظلم بمقام الله عزوجل ، أن تجعل من صنم وهوحجر لا يتحرك ولا يعقل ولا يضر ولا ينفع تجعله في جنب الله و في عرضة ومساوياً له فهذا ظلم لمقام لله عزوجل .
أو أن تجعل نبي من أنبياء الله إلى جنب الله والله قد خلقة ويستطيع إهلاكه متى شآء ، تجعله مساوياً مع الله ويتمتع بنفس الميزات فهو ظلم لمقام لله عزوجل بل ظلم لذلك الشريك ، لأن الظلم هو عبارة عن وضع الشئ في غير موضعه ، سؤاء بزيادة او نقيصة .
أنت تكون ظالماً إذا وضعت الشيء في غير موضعه ، فإذا وضعت عبدا ًمخلوقاً ضعيفاً في مقام الله الخالق القادر، أنت كما ظلمت مقام الله عزوجل فتكون ظلمت هذا العبد الضعيف حيث وضعته في غير موضعه ، فليس مكانه هذا المكان ، ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ١٣ لقمان .
وفي مكان آخر لتقبيح هذه الحالة وهذا الذنب حيث أن حديثنا عن كبائر الذنوب ، قلنا في حديث سابق وفي روايات وآيات أن الشرك ظلم عظيم .
واشرنا إلى ماذكره السيد دستغيب الشهيد في كتاب من كتبه القيمة اسمه الذنوب الكبيرة ، يذكر فيه ان الشرك مذكور باسمه من ضمن الكبائر في روايات أهل البيت عليهم السلام وينطبق عليه مقياس أنه من الذنوب الكبير وأنه وعد عليه النار ولعن عليه صاحبه وأنه مخلد فيها وماشابه ذلك .
إذا واحد من الأشياء التي يقبح فيها الدين هذا الذنب وهذه الحالة وأ يتهدد صاحبه بأنه محروم من الجنة قال عزوجل : (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ٧٢ المائدة
إذن الجنة محرمة عليه فالتالي مصيره نار جهنم ، هذه من الأشياء التي يسعى القرآنالكريم من أجل تقبيح هذا الذنب وتبيان شناعتها .
دور الإسلام والقرآن الكريم في هدم الأسس الشركية
نقطة أخرى يقوم بها في هذا الشان وهي مهمه أنه يهدم الأسس الفكرية التي يبني عليها فهكر الناس ، فعندما يشرك هذا الإنسان فإنه يحتاج لمحاججة وانتقاد ويحتاج لتهديم الأساس الذي يعتمد عليه ، لذلك فالقرآن الكريم في كثير من آياته يتعرض لموضوع الشرك بل وربما أكثر من تعرضه لموضوع الكفر نظراً لأن المجتمع الجاهلي المنزل فيه القرآن كان مشركاً في الغالب ، ولم يكن كافراً بمعنى أنه لايعتقد بوجود إله أصلاً وإنما كان يعتقد بوجود الله وإلى جانبه الأصنام والأوثان والجن والملائكة وإلى غير ذلك، فكان القرآن الكريم يتعرض إلى علاج ذلك ، في بعض السور أو ربما سور بأكملها تتوجه إلى معالجة قضايا الشرك مثل سورة الأنعام .
فنجد مثلا أن هناك ختم يدعى ختم سورة الأنعام عادة تقرأها النساء لطلب الحاجات واستجابة الدعاء ، هذا بذاته لابأس فيه لأن القرآن فيه من الآيات مايستجاب به الدعوات ولكن الظاهر من التركيز على ختم سورة الأنعام نفسها أن ذلك راجع الى أن موضوعها العام مركز في محاربت الشرك ومناقشه حجج المشركين في مناقشة الأسس التي يتسرب من خلالها الممارسات الشركية ،فعندما تتأمل فقراتها تجد أن كل فقرة من فقراتها تناقش جانب من قضية الشرك حتى القصص التي توردها تجدها تخدم هذا الإتجاها قال عزوجل : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) ٧٦الأنعام . نجد هنا أن المجتمع الذي كان يعيش فيه النبي إبراهيم عليه السلام مجتمع مشرك ، كان يعتقد أن الكواكب شريك لله عزوجل وأن مايصنعونه من الأصنام الحجرية وغيرها هي إشارات إلى تلك القوى المهيمنة في الكون .