وسائل العفو الإلهي

وسائل العفو الإلهي
00:00 --:--

فكرة ومشروع

عند توقفك بانتظار الإشارة الخضراء تنشغل بالضرب على البوق مرةً بعد مرة وتتوتر أعصابك بلا نتيجة فالوقت سيمر شئت أم ابيت
ماذا لو بدآت في الاستغفار عشر مرات حتى تضيء الإشارة أمامك وقد حافظت على هدوء أعصابك وحَمدِت الله الذي وفقك لذكره وكسبت مغفرة ً في وقتك المهدور من عمرك
وهذا فيه نصيبين فيه نصيبٌ لله بالذكِر ونصيبٌ لك بالمغفرة

الوسيلة الخامسة الشفاعة التي قررها الله
والحديث في ذلك عن الامام الصادق (ع) عن النبي (ص) - والحديث الذي ينقله الامام المعصوم عن النبي له خصوصية مع العلم أن حديث النبي كحديث المعصوم من حيث الحُجيٍة - يقول : (أربع من كُنّ فيه لم يهلك بعدهُنّ إلا هالك، يهمُ العبد بالحسنة أن يعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنةً بحُسنِ نيّته وإن هو عملها سُجلت له عشر حسنات ، ويهمُّ بالسيئة أن يعملها فإن هو لم يعملها لم يُكتب عليه شيء وإن هو عملها أُجِلَ سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات لاتعجل عسى أن يُتبِعها بحسنة تمحوها وإن مضت سبع ساعات ولم يُتبِعها بعمل او استغفار قال سجِّل على الشقي المحروم )
-السبع ساعات ليست هي الستون دقيقة زمنية وإنما يُقصد بها الكثرة-
ومن الوسائل والأساليب قضية الشفاعة التي هي مبدأٌ ثابتٌ في التكوين أولا ً وفي التشريع .
نظام الكون قائمٌ على الشفاعة ، لا تتصور أن الشفاعةَ أمر ٌ استثنائي .
الشفاعة في معناها هي ضم شيءٍ قويٍ إلى شيءٍ ضعيف حتى يُنتجَ نتيجةً حسنة .
نرى ذلك في الطبيعة ، في الأشجار والنباتات ، يُضَم ضوء الشمس إلى النباتات هذه المادة الخضراء المسماة بالكلوروفيل والموجودة في أوراق الأشجار تتحول بفضل ذلك الشفيع-وهو ضوء الشمس- إلى نماء و كثرة ولو حجبتها عن الشمس إما أنها تتوقف عن النمو او أنها تنمو نمواً ضعيفاً .
هذه شفاعة تكوينية ليست من داخل النبتة إنما شيءٌ خارجي تضمه لتكوينها فينتج النمو .
في عالم التشريع عندنا أيضاً يُضَمُّ جاه رسول الله محمد (ص) أو الأئمة المعصومين بل حتى بعض المؤمنين فيشفعون لغيرهم { لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ } (٢٧) سورة الأنبياء
في يوم الغدير يُستَحبُ للمؤمن أن بهنئ أخاه المؤمن [ آخيتك في الله وصافيتك في الله وصافحتك في الله وعاهدت الله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه والأئمة المعصومين عليهم السلام على أني إن كنت من أهل الجنة والشفاعة وأذن لي بأن أدخل الجنة لا أدخلها إلا وأنت معي] فيقول الآخر [قبلت وأسقطت عنك جميع حقوق الأخوة ما خلا الشفاعة والدعاء والزيارة]
فالشفاعة في التكوين موجودة وفي التشريع موجودة ويتفق عليها المسلمون على اختلاف مذاهبهم وكل ماهناك اختلافٌ بسيطٌ في التفاصيل مثل :
من يشفع ؟
ومن له الشفاعة الكبرى؟
وبأيِّ مقدار ؟
 وإلا أصل مبدأ الشفاعة وأن نبينا محمد (ص) يشفع في من ارتضى الله له متفقٌ عليه .

نسأل الله أن يُبلغِنا شغاعة نبينا وابنته الزهراء صلوات ربي وسلامه عليهما التي يقول عنها الإمام الباقر عليه السلام (كأني بها وهي تلتقط شيعتها كما يلتقط الطائر الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة