وسائل العفو الإلهي

وسائل العفو الإلهي
00:00 --:--

الوسيلة الثانية باب التوبة

ورد في مناجاة الامام زين العابدين :
( إلهِي أَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ بَابَاً إلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، فَقُلْتَ: ( تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً )
التوبة باب مفتوح الى آخر الأزمنة التي يستطيع الإنسان ان يتوب فيها حتى أنّ بعض الروايات تقول( حتى تبلغ هذه هاهنا )
- والإشارة الى ترقوة الإنسان - أي. قبل خروج روحه بقليل لديه المجال للتوبة .
وليس ذلك ممن يظن أن بإمكانه أن يذنب ويكرر الذنب ويتمادى بحجة أنّه يتوب قرب موته {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ } (١٨)النساء
افعل ما أشاء من الذنوب ثم أتوب للرحمن من سنتينِ على رأي عمر بن سعد قاتل الحسين.
وهذه مخادعة يتصور أنه يخادع الله و الحقيقة بل الله خادعهم .
لكن لو أن انساناً بالفعل كان نادماً منكسراً تائباً والتفت إلى أن عمره مضى في مواجهة مع خالقه وأن الله لا يستحق منه هذه المواجهة والمقابلة ، فتحرك قلبه والتفت الى نفسه قليلاً
هذا الانسان تُقبل توبته (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده).
لعل احدهم يقول انا ايضاً كإنسان وكمدير اذا موظف أخطأ أنا أقبل اعتذاره فلم يقول الله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده)

نقول في الجواب : الفرق شاسعٌ وكبير أولا ً للحجم العددي
أنت ربما تعفو عن واحد او اثنين و عشرين وألف لكن الله يقبل التوبة من عباده اللذين هم مئات المليارات والتريليونات منذ بدء البشرية إلى نهاية وجود الإنسان  .

ثانياً : الإنسان العادي لديه حدود في قبول التوبة ،إلى مقدار معين استطيع مسامحتك
تتعدى على حقوقي أكثر لا استطيع التحاوز عنك ، لكن الله تعالى ليس لديه حدود لقبول التوبة إلا حد الشرك و من الشرك فنازلاً الله يغفر فأين هذا من هذا .
فحجم الذنب مهما عظم وكبر الله يغفره وحجم البشر مهما كثروا فرحمة الله ومغفرته تسعهم .طبعاً التوبة تكون في حدود حق الله تعالى
الله يقبل التوبة ضمن الدائرة التي قرّرها ، مثلاّ الله قرّر أنه لا يحوز لأحد أن يُصادِر حق أحد ، وهو ربنا لا يُصادِر حق أحدٍ أيضاً .
مثلاً إذا أحدهم اعتدى عليّ وارتكب ذنباً في حقي الله تعالى لا يغفر له ذلك لأنه حقي .إذا انسان شرب الخمر هذا حق الله أمّا إذا سرق مني فلابد أن يرضيني وأُسامحه . قد يهتك شخصٌ حرمة شخص ٍ آخر لابد أن يستسمح منه حتى يُغفر له ذنبه .
شخص قتل شخصاً ما لابد أن ينظر لأولياء الدم . لكن في غير حقوق عباده يقبل التوبة بلا حدود ومن العجيب أن بعض الناس يتصور أن التوبة مفتوحة حنى لو كانت متعلقة بحقوق الآخرين . يقول بعض المشائخ أن الحاكم المقبور قد خُتِم له بالسعادة لانه تلفظ الشهادتين قبل أن يموت!!!!!
والحال أن القضية ليست قضية كافر وأسلم !!!

إنما هي قضية آلاف من البشر قُتِلوا ، ملايين من البشر دُمِرت حياتهم بالتهجير وسلب الأرزاق ، مثل هذا لو يتشهد مئة ألف مرة لن يفيده ذلك لأن ملفاته مربوطةً بأصحابها . بُحور من الدماء سُفِكت فهل تُغفر بمجرد تلفظ الشهادتين !!!

اذا كانت الغبية لايغفرها الله إلا إذا صاحبها المُسنغاب يقبل فكيف بالقتل وسفك الدم والتهجير ووو .

إذن كيف تكون التوبة ؟

التوبة من كل شيءٍ بحسبه مثلاً أنا انسان بدعت بدعة في الدين و أغويت مجموعة من الناس وظلّوا الطريق بسببي ثم بكيتُ لله في جوف الليل هذا لا يكفي !! لابد من توبةً علنيةٍ هنا ولا معنى للتوبة السريّة و أن أذهب على الملأ وأُفنِد الأقوال التي قلتها وأسعى لإرجاع الناس اللذين ضلّوا بسببي و أدعوا من تأثر بي إلى الصراط المستقيم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة