وسائل العفو الإلهي

وسائل العفو الإلهي
00:00 --:--

لو سلبت أُناساً أموالهم وأخذتُ حقوقهم لايفيدني بعد الموت إن دُفِنتُ في الأرض المقدسة أو أن أحد المراجِع قام بالصلاة عليّ ، لابد أن اُرجِع للناس حقوقهم لأن هذه الملفات تبقى غير محلّولة حتى يأتي أصحابها ويحلّوها . لكن فيما يخص الله عزّ وجلّ فإن الله يقبل التوبة عن عباده وبابها مفتوحٌ بلا حدود.

من سِعة رحمة الله بنا أن جعل في التوبة ميزات لا توجد في غيرها ...

ميزات التوبة
من ميزات التوبة أنها بلا تقييد فلا زمان يحدها ولا مكان كالحجّ مثلاً لو أردته صرت ملزماً بانتظار وقته ولو أردت الصلاة لابد من دخول الوقت أولاً لأن الزمان شرطٌ في صحة صلاتك
أيضاً لا تستطيع الصلاة بدون وضوء لأن الطهارة شرط في صحتها كذلك ، اذن التوبة متاحة في أي وقت وفي أي مكان لاتحتاج فيها الى استقبال القبلة ولا الوضوء ولا لباس معين
ابداً وشرطها الوحيد هو الصدق .ومن دون الصدق لا تُسمى توبةً وإنما لعباً .

الوسيلة الثالثة فعل الطاعات والحسنات فإنه يُذهب أثر السيئات

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ}(١١٤) سورة هود
لاحظ في الآية المباركة ذُكِر طرفي النهار أي الفجر والعشاء ولم يذكر الظهر لماذا ؟؟
هنا ليس المقصود تعداد أوقات الصلاة إنما القصد أن هذه الحسنة تمحو ماسبقها من السيئات فصلاة الفجر تمحو ماسبقها من سيئات الليل وصلاة الليل تمحو ماسبقها من سيئات النهار .
في الحديث عن أبي أمامة يقول كنت جالسا مع سلمان الفارسي فأخذ غصنًا يابساً وهزّه هكذا فَتَحَاتٍّ ورقه ووضعه على الأرض ثم قال لي ماسألتني لم فعلت هذا ؟ فقلت لم فعلت هذا ؟! فقال كنت مع رسول الله (ص) وأخذ غصناً حنى تَحَاتَّ ورقه وقال لي ماقلت لك ، سألت رسول الله فقال لي (ياسلمان إن العبد إذا أذنب ذنباً ثم قام وتوضآ وأحسن وضوءه ثم قام وصلى لله ركعات غفر الله ذنبه ) لذلك  قلت لك هذا الحديث .

إذا أعقب السيئة بالحسنة تُلغي أكثر من ذلك لأن في الصلاة استغفار (استغفر الله وأتوب إليه) .

فيها خضوع بالركوع والسجود .

فيها اعتراف لله عزّ وجلّ بالألوهية والعبودية .

فيها طلب الهداية من الله الى الصراط المستقيم إلى غير ذلك

وهذه كلها مع التوجه لها تمسح آثار الذنب ، لأن الذنب له آثار  تتخلف في نفس الإنسان وهذه الحسنة وأمثالها تُزيل آثار ذلك الذنب {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (١١٤) سورة هود

و مع ما تحمله الآية الأولى من الرجاء الكثير  قد يكون -والله العالم- أنني من المذنبين الذين لم يشاء الله أن يغفر لهم !!! وما أدراني أن تلك المغفرة تشملني .

كما أن الآية الثانية تخاطب اللذين أسرفوا على أنفسهم وتأمرهم بعدم القنوط فالله قادر على غفران ذنوبهم بأجمعها لكن ما أدراني هل أنا عند الله ممن أسرف على نفسه أم لا !!

لكن الآية الأخيرة فيها لفتة وتطمين وهي دخول الإنسان فيمن يغفر الله لهم وتذهب عنهم آثار السيئات باقامتهم للصلاة ، فإذا صليت أو قمت بعملٍ حسن بمقتضى قاعدة أن الحسنات يُذهِبن السيئات كنت قد دخلت في المذكورين في هذه الآية الكريمة .
وقد يكون لهذا السبب قدن أمير المؤمنين (ع) هذه الآية في هذا الموضع مع أننا نعلم أنه من جهات أخرى نلاحظ آيات أخرى قد تكون أرجى

الوسيلة الرابعة  لاستغفار
وهو ذكرك طلب المغفرة من الله عزّ وجلّ يعني أنني أُقدِم طلباً لك يارب بالمغفرة وهذا الطلب بمقتضى قانون {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}(١٦٠) سورة الأنعام
يقول بعشر طلبات فأنت عندما تقول أستغفر الله مرةً واحدة يعني عندك عشر طلبات قدمتها لله عزّ وجلّ فإذا جِئت بمئة استغفار كما هو مستحب بعد صلاة الظهر من كل يوم أن نقول (استغفر الله )٧٠ مرة  تصبح عند الله ٧٠٠ مرة
بمعادلة : (من جاء بالحسنة) .
٧٠٠ طلب بالمغفرة هذه لو طلبتها من بخيلٍ لآعطاك فكيف بالله أكرم الأكرمين .
لذلك عندنا حديث عن الإمام الصادق(ع) يقول : (ماخيرُ عبدٍ عنده في اليوم ٧٠٠ ذنب)
يعني أن هذه السبعين استغفاراً أصبحت سبعمائة مغفرة وسبعمائة مغغرة يعني سبعمائة ذنب مغفور .
وهل يوجد شخص عنده في اليوم ٧٠٠ ذنب !!!! لا لا يمكن أن يسعه الوقت حتى لو عكف على ذلك طيلة الوقت .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة