هنا نودّ الإلتفاتة إلى أنه على المستوى التربوي والعرفاني انت في حضرة الله تعالى تحت نظر الله وفي عنايته سبحانه فكل ذنب تعمله انت تستَتِرُ عن أعيُن الآخرين وتنسى أنك بعين الله !! نحن لاننفي وجود كبائر وصغائر من الذنوب اي انه في التقسيم الفقهي هي اساسا صغيرة ولكن قد تتحول الى كبيره ..
يذكرُ العالم المتبحر في العلم المولى محمد مهدي النراقي في كتابه جامع السعادات وهو من اروع الكتب الاخلاقيه النظرية والتطبيقيه مجموعه انه احيانا قد تتحول الصغائر الى كبائر وتجعل الإنسان المذنب ينجرف إلى سيل الهاويه بإستمرارية تلك الصغائر ، وقد تتراكم حتى يصعب إزالتها وتُسبب ريناً على القلب يحول بين الإنسان وبين الطاعات .
فلايجب على المسلم أن يستصغر الذنب أبدا أو أن يستسهله فيكون أعظم من مرتكب الكبيره من الكبائر الخائف الوَجل ؛ تجده لايغمض له جفناً من توتره بسبب ارتكابه ذلك الذنب .هذا حاله احسن بكثير من ذلك الي يرتكب صغائر الذنوب ويستصغرها ويستخف بها كسماع الاغاني مثلا أو الإستخفاف بالسرقه ولو القليل والإعتداء على الزوجه بالضرب وإن كانت لطمه واحده.ذلك ليس بهينٍ على الله حين استرعاك واستئمنك إياها لتصونها وترعاها وتغفر لها زلتها ،لاتؤمل نفسك حين تستمر بالإعتداء عليها قولا او فعلاً بأن الله غفورارحيما وماذا سيحصل لو ضربتها تأديبا أو تأنيبا ...
فاستصغار الذنب وجعله حقيرا يجعل للانسان حاله سيئة جدا في نفسه .وفي الحديث عن رسول لله صلوات الله عليه في وصيته لأبي ذر الغفاري وهي من الوصايا الرائعه القيمه" ""إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه قال به هكذا" وأشار بيده على أنفه.
فيصور لنا هذا الحديث صورة و حال المؤمن مع الذنوب تصويرًا دقيقًا فالمؤمن لشدة خوفه من الله لا يأمن على نفسه يرى ذنبه كالجبل الذي لو وقع عليه لأهلكه فهو خائف غير آمن من سوء عاقبة الذنب بينما الفاجر المقصر والعاصي قليل المعرفة بالله يستهين بالذنب ولا يأبه له ولا يراه شيئًا يذكر، بل يراه كأنه ذباب وقع على أنفه فأبعده غير مبالٍ من سوء العاقبة نسأل الله العفو والعافية.
وقال صلوات الله عليه " (إيّاكم ومُحقّرات الذّنوب، فإنَّما مَثَلُ مُحقّرات الذُّنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خُبزهم، وإنّ مُحقّرات الذّنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تُهلكه) يُحذّرنا صلوات الله عليه في هذا الحديث من التّهاون في صغائر الذّنوب ومحقّراتها أو الغفلة عنها، فإنّ في إهمالها الهلاك والبوار؛ والمقصود بمحقّرات الذّنوب: "ما لا يبالي المرء به من الذّنوب" ؛ لأنّ صغارها أسبابٌ تؤدِّي إلى ارتكاب كبارها" ونذكر هنا قصة بسيطة في سياق الحديث الشريف "أنه صلوات الله عليه نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ .فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " ائْتُوا بِحَطَبٍ " .فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ ، مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ !قَالَ : " فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٌ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ " .فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ " .ثُمَّ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَ الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً ، أَلَا وَ إِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ﴿ ... مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)اللهم لاتجعلنا واياكم ممن نقف ذلك اليوم ونقول مال هذا الكتاب لايغادر كبيرة ولاصغيرة الا احصاها ..(ووجدوا ماعملوا حاضراً ولايظلم ربك أحداً )
اذن هناك بعض الأمور التي تجعل من الصغيرة كبيره ألا وهي: ١- استصغار الذنب يجعل طريق الانسان إلى الكبائر سالكا وينتهي به اليها ..
٢- المواظبه والاستمرار على الذنب الصغير يجعله من الكبائر .كما قال امير المؤمنين عليه السلام "لاكبيرة مع الاستغفار ولاصغيرة مع الإستمرار "كالاستمناء من الصغائر ولكن اذا استمر سيصبح مشكلة ويتحول إلى كبيره .وكذلك فالنظر للمراه الاجنبيه بشهوه من الصغائر واذا استمر يصبح من الكبائر وهكذا...