كيف نعرف الامام الحسن ع

كيف نعرف الامام الحسن ع
00:00 --:--

كيف نعرف الامام الحسن عليه السلام

الفاضل الخطيب فتحي العبد الله

ورد عن رسول الله (ص) الحسن والحسين إمامان قاما واقعدا ، الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

֍ مقدمة

التعريف بشخص يتطلب أن يكون المعرّف عالماً بحقيقة ذلك الشخص أو ذلك الشيء حتى يستطيع أن يعرفه لغيره وهذه مهمة بالنسبة للمتكلم والخطيب عندما يريد أن يعرف شخصية من الشخصيات المعصومة سواء أكان  نبياً أو وصياً فهي مهمة صعبة أو متعذرة . ولكي تعرّف الوردة مثلاً تحتاج أن تكون ناظراً لها وعارفاً بخصائصها ومحيطاً بصفاتها ، وتعرّف تلك الخصائص التي تعرّفها ولميزتها التي تستوعبها ، فتعرفها لتغيرك فأنت تنظر إلى أوراقها ونعومتها وتنقل هذه المعرفة التي رأيتها ببصرك إلى غيرك ، أو تعرّف نظراً لقراءتك عن هذا الشيء فتعرف عنه فتعرّفه للآخرين ، فهذا بالنسبة للأشياء البسيطة والعادية أمر متيسر ، فهذا المسجد أنت تعرف أبعاد المسجد من حيث الطول والعرض والارتفاع ، وتعرف نوعية الزخارف والمساحة وباقي الصفات ثم تنقل هذه الصفة والتعريف لغيرك فتعطي صورة قريبة من الواقع ، اما بالنسبة إلى المعصوم وهو رسول الله (ص) فنحن لا نستطيع ان نعرف حقيقة رسول الله او كنه صفاته او ابعاده المختلفة لأنه شيء أكبر منا واعظم منا ولم نعاصره حتى ننقل صفاته الظاهرية اما الباطنية فنحن لا نعرف حقيقتها وابعادها لأننا لم نكن نعيش معه ، لذلك يبدو امر تعريف النبي للآخرين أمراً صعباً بالنسبة للمتكلم او بالنسبة للكاتب ، وهكذا الحال بالنسبة الى الامام فنحن لم نكر في زمان امير المؤمنين عليه السلام فلا نعرف صفاته الظاهرية كأن لم نرى ولم نسمع منطقة حتى ننقل ما رأيناه او سمعاه لننقله الى غيرنا ، اما حقيقة شخصيته فنحن لا نعرفها ولا نستطيع الوصول اليها ، لذلك يصعب على المتكلم والكاتب ان ينقل هذه الصفات وان يعرفها لان التعريف يقتضي ان يكون الانسان عارفاً بعمق بالشئ الذي يريد ان يعرفه ، فاذا كان نفس المتكلم او الكاتب غير عارف حقيقة بكنه هذه الشخصية فكيف يستطيع ان يعرفها للآخرين .

֍ طرق التعريف بالشخصيات :

يمكن التغلب على هذا الامر بأحد الطريقين: 

الطريق الأول : ان نقول اننا نعرف هذا الشخص بمقدار بسيط هو الذي عرفناه عنه ، مثلما انك تذهب الى البحر فلا تستطيع ان تحمل البحر او تنقل البحر في مياهه كلها ولكن تأخذ بمقدارك غرفة من الماء ، وتقول هذا هو لون الماء وهذا طعم ماء البحر ولكن هذا ليس البحر انما هو جزء بسيط فالبحر فيه كائنات حية وفيه كنوز مخبوءه ولكن هذا المقدر من الماء عينة ونموذج تستطيع من خلال هذه العينة والنموذج ان تتعرف على بعض صفات ماء البحر ، مثل انه مالح او يحمل اللون الفلاني او انه يحمل الكثافة الكذائية اما عالم البحار والمحيطات لا تستطيع ان تعرفه او تنقله من خلال غرفة لكن تأتي بنموذج او عينه 

عندما ننتقل الى التعريف بأمير المؤمنين او رسول الله او الامام الحسن المجتبى نحن نكون كمن يقف امام البحر لا نستطيع ان نأخذ هذه الشخصية كلها بأن نعرفها للآخرين لعدم قدرتنا فكما اننا لم نستطع ان نحمل البحر فنحن لا نستطيع ان نحمل هذه الشخصية بتمامها ولكن أخذ بعص الصفات والمميزات لتكون نموذجاً مصغراً لتلك الشخصية 

والذين يريدون ان يتحدثوا عن شخصية عظيمة ينبغي ان يلتفتوا الى الامر بأن يتفكروا إذا كانوا يتحدثوا عن تلك الشخصيات انما يأتون بنماذج وعينات عن تلك الشخصية وعلى السامع ان يكتشف جوانب أخرى .

الطريقة الثانية : ان نذهب الى من يعرف الشخصية معرفة دقيقة وقد تكلم عنها ، فنحاول ان نتأمل في كلماته ، فمثلا ً نرجع الى القرآن الكريم فنرى ان الله تعالى قد تكلم عن النبي محمد (ص)  فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقال ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) وقال (  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا .... ) هذه الصفات تحدث عنها القرآن الكريم والقرآن الكريم هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهذا كلام الله الذي يعرف نبيه تمام المعرفة بجميع ابعاده قدم لنا بعض الجوانب الأخلاقية في شخصية النبي ، او قدم لنا بعض الأدوار التي قام بها النبي كما في قوله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ....)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة