فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً *** الا اذا دمه في كربلاء سفكا
الأبواب كلها سدت! رحم الله السيد حيدر الحلي
لم ادر اين رجال المسلمين مضوا *** و كيف صار يزيد فيهم ملكا
الشارب الخمر من لؤم بعنصره *** و من خساسة طبع يعصر الودكا
لان جرت لفظة التوحيد في فمه *** فسيفه بسوى الاسلام ما فتكا
و بالفعل هكذا كان! ثلاث سنوات مشؤومة... أول سنة فيها قتل فيها ذرية رسول الله ... و السنة الثانية اباح بها مدينة رسول الله لجيشه حتى يقول المؤرخون العذارى انتهكت اعراضهن, اكثر من الف مولود بعد تلك السنة لا يعرف له اب. .. و السنة الثالثة رمى الكعبة بالمنجنيق.
لما رأى الحسين صلوات الله و سلامه عليه كل ذلك, خرج منتفضا, و قال قبل توجهه الى العراق: «الحمد لله وما شاء الله ولا قوة الا بالله، وصلى الله على رسوله، أيها الناس، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً، ولا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله» و خرج الحسين عليه السلام لكي يسطر تلك الملحمة الرائعة الحسينية التي بقيت الى يومنا هذا تنادي بأعلى صوتها (يا لثارات الحسين)!