اما مروان بن الحكم و سعيد بن العاص, فخلق بينهم الكراهية, فمرة يولي هذا و يأمره بأن يهدم دار الاخر, و مرة اخرى يعكس القضية, فيعزل الأول و ينصب الثاني و يأمره بأن يصادر امواله. حتى لا يستطيعوا ان يتفقوا. هكذا تتم صياغة الخلافة في بلاد المسلمين, و تتحول بعدها الى خلافة شرعية و بيعة ملزمة! و يصبح أميرا للمؤمنين و يصبح عمله من الاعمال التي يحتج بها بعض الفقهاء مع شديد الاسف. أكثر من هذا – عندما يقرأ الانسان التاريخ يجد اي جنايات صارت بحق الأمة و يجد اي سمو قام به أهل البيت عليهم السلام من أجل ان يحفظوا دين الله و رسالة النبي صلى الله عليه و اله و مصالح الأمة. يقولون المغيرة بن شعبة كان والي الكوفة, كبر سنة صار عمرة ٧٠ سنة. هو الرجل كما يذكرون غير مستقيم, حتى ذكروا انا الخليفة الثاني درأ عنه الحد حيث شهد عليه ثلاثة من المسلمين على فعل شائن قام به, و تردد الثالث في الشهادة. و بالتالي من المفترض ان تصبح هذه شبهة ... لا ينبغي ان يؤم الناس. لكن بقي و ضلت الكوفة طعمة له فترة بعد اخرى, الى ان اتى معاوية. صار عمر المغيرة ٧٠ سنة, و كان ضعيفا. فعلم ان معاوية يريد ان يعزله و يولي أخر اقوى منه. فقال لاصحابه, ان لم اكسبكم ولاية الكوفة فما انا أبو موسى. فسافر الى الشام. أول ما ذهب لقي يزيد بن معاوية. فقال له انت تعلم انه قد مضى صحابة النبي كلهم, ولم يبق منهم أحد, و انما بقي ابناؤهم, و انت اعلمهم بالسنة و افضلهم رأيا بالسياسة, ولا أدري لم لا يعهد اليك امير المؤمنين بولاية العهد؟ و ما أدري اي سنة هو أعلم بها يزيد؟! عندما تكلم معاوية في المدينة اواخر ايامه و قال و هذا يزيد من قد علمتموه ... و هو عارف .. و كذا و كذا ... قال الحسين دع عنك يزيد و ما ادعى لنفسه! و اتركه مع الطيور المطيرة و المعازف. لذا سأل المغيرة يزيد .. لم لا يدفع اليك بالأمر؟ فقال و ترى ذلك يكون؟ قال له ولم لا يكون؟ فقام يزيد و دخل على ابيه والقى اليه مقالة المغيرة. فاستدعى المغيرة, فسأله انت قلت هذا ليزيد؟ قال بلى. قال له انت جاد؟ قال نعم! ولم لا؟ انت لديك الشام و انت تتولاها .. و عندك مصران .. انا اكفيك الكوفة و زياد يكفيك البصرة. فقال أن كنت نرى ان ذلك يكون فابق عليها. فرجع الى اصحابه و قال لهم الم اقل لكم؟ فجاء الى عشرة من شيوخ العشائر الموالية لبني امية, ابلغهم بنفس الأمر, و اعطى كل واحد هدية ٣٠٠٠ دينار – "خرجية الطريق" حسب التعبير. و ارسلهم مع ابنه موسى الى معاوية, بعد عدة اشهر وصلوا الى معاوية وقالو له: الله يحاسبك اذا ما تخلي على الأمة والي, ذاك النبي اللي ما لازم يستخلف أحد. أفرض الان جائك الأجل و الأمة من غير والي من بعدك ماذا تقول لربك؟ قال لهم من نولي؟ قالوا له يزيد .. ليس لها سوى يزيد. قال نعم الرأي ما اشرتم به. معاوية ذكي, التفت الى موسى بن المغيرة, قال له بكم اشترى ابوك هؤلاء؟ قال له بثلاثين الف. قال كل هؤلاء بثلاثين ألف؟ قال بلى. قال لقد هان عليهم دينهم.
هكذا مهد الأمر في جهات المنافسين ... اما اغتيالا .. اما رشوة بالمال .. و اما ضربا البعض بالبعض الاخر كما حصل لبعض بني امية الطامعين بولاية العهد. باقي فقط الحسين عليه السلام. شيعته .. بل جميع المسلمين تتوجه اليه – لا يعدلون به احدا. خصوصا ان معاوية مقيد بالصلح ايضا. بأنه اذا قضى الحسن .. الولاية للحسين من بعده, هذا من بنود الصلح موجود. فاذا موقع الامام الحسين الشعبي موقع قوي. موقعه القانوني ايضا موقع قوي. ماذا يصنع؟ فهناك ايضا اخرون يطمعون بالخلافة, كأمثال عبدالله بن الزبير. عبدالله بن عباس ايضا ينظر اليه باعتباره شخصية علمية, صحيح لا يقاس بالحسين عليه السلام, و لكن عندما يقارن مع يزيد لا يمكن لأحد ان يلجأ الى تفضيل يزيد عليه. فجاء معاوية في أخر ايامه قيل في سنة ٥٧ هجرية, يعني قبل ٣ سنوات من موته الى المدينة و استدعى الحسين و عبدالله بن الزبير و عبدالله بن عباس و عبدالله بن عمر. و قال لهم انا لي نية ان أولي يزيد و أنتم تعلمون من يزيد, فقال الحسين يزيد معروف ما يحتاج انته توصفه, يزيد مو مكانه هذا المكان. فقال له اسمع, انا غدا في المسجد سألقي هذا الكلام و سأقيم على كل واحد منكم سيافا كم الشام, فاذا احدكم تكلم مؤيدا أو مخالفا يضرب عنقه! فتم ذلك .. اتى بوم الغد و القى كلمته .. و عين فيها يزيدا بعده, و انه الخليفة, و ينصح للأمة, و قد أوصاه بأن يتحنن على الأنصار, بأن يفعل فيهم كذا وكذا. و قد أوكل سيافا بكل واحد من المذكورين كما توعد. هنا قد يسأل السائل لماذا لم يقم الحسين و قال كلمته و قتل في المسجد و انتهى الأمر؟ الامام الحسين كان يخطط لمعركته -بارشاد الله و بأمر رسول الله- في غير هذا المكان, لا يكون دمه مهدورا بهذه الطريقة. فبالفعل صار هذا الوضع.. في الشام ايضا قام يزيد بن المقنع و قال؟: ايها الناس امير المؤمنين هذا -يعني معاوية-, فان قضى فهذا – و اشار الى يزيد, و من أبى فهذا و اشار الى سيفه.
بهذه الطريقة مهدت البيعة ليزيد بن معاوية بن ابي سفيان. لو عرضت مثل هذه البيعة على اي انسان من المسلمين, يستطيع ان يقول انها بيعة شرعية؟ لو عرضت على قانوني من غير المسلمين, نقول له هناك خلافة و امرة تمت بهذه الطريقة, هل ترى هذه من الناحية القانونية ملزمة و ينبغي الأخذ بها؟ لا ريب ان لا احد من المسلمين يرضاها اذا توجه الى خلفياتها و ممهداتها, و لا احد ايضا من العارفين بالانظمة و القوانين يمكن أن يقبل مثل هذا الامر.
ا
فهكذا في النصف من رجب سنة ٦٠ للهجرة مات معاوية و انتقلت السلطة لابنه يزيد, هذا الرجل الذي يقول فيه الحسين عليه السلام: ويزيد فاسق، فاجر شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق والفجور، مثلي لا يبايع مثله. هذا يصير لازم خيرة المسلمين يأتون و يبايعونه, لازم يصلون وراه, حتى ذاك الزاهد العابد المتقي المؤمن لازم يصف في الجماعة ورا هذا الرجل المتجاهر بالفسق! الاموال لازم تصير بين يديه. الولايات لازم تصدر عنه. هل هو مؤهل لكل هذا؟! لذلك الحسين سلام الله عليه عندما رأى ان الوضع هكذا و دعي الى البيعة, قال بضرس قاطع ((و مثلي لا يبايع مثله)), اي أحد مثلي على منهجي على طريقتي على ما اسلك فيه ايضا لا يمكن ان يبايع أو ان يسلك ما سلك فيه يزيد.