ممهدات كارثة سنة ٦١ هجرية
تفريغ نصي الفاضل محمود المطر
قال سيدنا و مولانا ابي عبدالله الحسين سلام الله عليه: قال جدي رسول الله صلي الله عليه و اله ((من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسُنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غير))
حديثنا هو بعنوان (مقدمات كارثة سنة ٦٠ للهجرة). سوف يكون لنا اطلالة تاريخية بنظرة تنحو منحى التحليل حتى نعرف كيف وصل امر المسلمين في سنة ستين الى الحد الذي اثار الامام الحسين عليه السلام مغيرا و مبدلا. و من المهم ان يرجع الانسان الى تفاصيل البدايات حتى يعرف كيف انتهى الامر الى تلك النتائج الخطيرة الى الحد التي قال فيها الامام الحسين عليه السلام ( و على الامة السلام اذا بليت بوال مثل يزيد). اضف الى ذلك معرفة هذه التفاصيل تنير طريق الانسان في التقييم حتى لا يتورط انسان بما قاله بعضهم من ان بيعة يزيد بيعة شرعية, و ما قاله اخرون أن مروان بن الحكم و ابنه عبد الملك لم يكونا من اهل البغي و العطالة و انما كانو مستقيمي الطريقة و قد استدل بهم "فلان" في كتبه الفقهية. عندما نتعرف على هذه التفاصيل سوف نرى أن هذا العمل الذي تم – في سنة ستين – يشابهه كثير من الاعمال التي تتم في ازمنتنا هذه من قبل السياسيين الذين يقومون بأعمال ثم تتحول الى سنة, يقومون بخطوات ثم تتحول الى تشريع, و هذا ما ابتليت به الامة في سابق زمانها. كيف عهد بالأمر الى يزيد بن معاوية, و ما هي الخطوات التي اتخذها ابوه معاوية بن ابي سفيان؟
لنبدأ من سنة ٤٩ هجرية, ١٠ او ١١ سنة سبقت موت معاوية بن ابي سفيان. ما الذي كان يخطط. كيف كان يخطط حتى تنتقل الامة من امة رسول الله محمد الى امة بني امية؟ التي يستخلف فيها يزيد – الذي يقول فيه الحسن البصري .. فضلا عن الحسين عليه السلام – يزيد سكير خمير لا يعرف سوى الضرب بالطنابير و المعازف. هذا يصعد منبر رسول الله و يتسلم اعلى موقع في هذه الامة. يبدأ هذا الخليفة الأموي معاوية – و نحن هنا لا نريد أن نتجنى ولكن نبين حقائق التاريخ المغيب كما وقع – و نقول هذا وقع .. و هذه هي النتيجة التي احتلب فيها المسلمون ملئ القعد دما عبيطا, كما قالت الزهراء عليها السلام. أول خطوة فكر فيها
معاوية هي كيف يسلم ولاية العهد لابنه يزيد, بطبيعة الحال يوجد هنالك منافسون على مستوى كل الامة لا يقاس بهم هذا الرجل أبدا. هناك الحسن بن علي, هناك الحسين بن علي, هناك في درجات اقل عبدالله بن عباس, هناك حتى على رأي القوم سعد بن ابي وقاص, هناك عبدالرحمن بن ابي بكر, هناك عبدالله بن الزبير – سواء في الأفق الشيعي الذي يرى أن أئمة البيت هم أفضل البشر أم في الأفق الاخر الذي يرى في هؤلاء صحابة أو من كبار ابناء الصحابة و هم على كل حال أفضل من يزيد بما لا يقاس, فيبدأ بتصفية هؤلاء المنافسين اغتيالا, حتى تخلو الساحة... فدس الى أبي محمد الحسن بن علي المجتى عليه السلام السم بعد اغراء زوجته جعدة بنت الأشعث بتعاون