إنّ طهارة الصديقة فاطمة الزهراء في أعلى درجاتها وفي أسمى درجاتها لا يستطيع الإنسان الوصول إليها بسبب مانع العصمة الضرورية الثابتة لفاطمة الزهراء عليها السلام ولكن في درجة التنزيل الإجتماعي والإلتزام الشرعي كل إنسان سواء كان ذكرًا ام أنثى مطالب بأن يخطو على خطى الزهراء في الالتزام بالأحكام الشرعية كالأمور الواجبة كخروج المرأة من بيت زوجها إلا بأذنه إما مطلقا أو في حدود حقه الشرعي، وهناك مسلكان لعلمائنا في هذا الحكم البعض يقول مطلقا لا يجوز خروج المرأة من البيت قبل أن تاخذ الاذن من الزوج.والبعض يقول فيما لو كان ذلك الخروج يضيّع حقه الزوجي في التمكين الجنسي وما شابه ذلك فإنّه لا يجوز لها ذلك على التقديرين.و كما أنّ فاطمة الزهراء من الناحية العقائدية نحن نلتزم ونؤمن بها أنها
في أعلى درجات الإنسجام مع أمير المؤمنينهذا المقدار الشرعي نحن مطالبون فيه أيضًا ، وهناك قضية آخرى نستفيدها من عقيدتنا في الصديقة الطاهرة ماجاء في مناقبها وفضائلها حتى قال رسول الله صلى الله علية واله وسلم ( إنّ إبنتي فاطمة لفي الخيل السوابق )وذكرنا الحديث الشريف الذي يرويه الشيخ الصدوق أعلى الله مكانه من أنّ النبي صلى الله علية وآله جاء من سفر وأول من يبدأ بملاقاته هي فاطمة ، فجاء عليه الصلاة والسلام يدخل بيت فاطمة وكانت عليها السلام قد أعدّت كساءًا خيبريا لاستقبال زوجها أمير المؤمنين ، وهذا من الأمور المستحبة للزوجة حيث التهيؤ لاستقبال زوجها خاصة إذا كان قادمًا من السفر سواء كان تهيئة نفسها أو منزلها ، وهذا التهيؤ مطلوب من الطرفين لتحقيق العفة ، لذا
حرصت الزهراء عليها السلام على ذلك ولما قدم رسول الله ورأى الكساء الخيبري وكان جميلا مرتبًا، انصرف إلى المسجد ، فلما رأت الزهراء ذلك تساءلت عن سبب ذلك وتصرّفت بذكاء ملفت حيث خلعت الكساء ووضعت معه شيئًا من قلائدها و شيئا ممًا تتزيّن به وذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو قيل أرسلته له وقالت ضعه في سبيل الله فإذا بالنبي صلى الله علية وآله تدمع عيناه ويقول ( فعلت فداها أبوها فعلت فداها أبوها ) ربما ليس من الواجب على الزهراء أن تصنع ذلك لكنّ موقع الزهراء عليها السلام يختلف عن موقع غيرها ، فما يرتبط بنفسها و بحياتها الشخصية تقتصد فيه وتوفّر منه ولا تطلب المزيد ، لكن فيما يرتبط بحياتها العامة حيث إنفاقها و
اهتمامها بالمجتمع فذلك شي آخر ، لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينهاها عن الأمر ، ولم يقل لها لماذا فعلت هذا لأنه مباح .بل قال لها يا فاطمة أو يا آل محمد إنكم لم تخلقوا للدنيا وإنما خلقتم للآخرة ، أنتم يا آل بيت رسول الله ليس لهذا العالم تعيشون ، ولستم تأكلون من أجل الأكل وتربية البدن إنما أنتم خلقتم للآخرة، الدنيا خلقت لكم ولكنكم خلقتم للآخرة ، فاعملوا على هذا الأساس ، ولذلك رأينا فاطمة الزهراء عليها السلام فيما يرتبط به الدرس العملي الأخلاقي والإجتماعي يتضح من خلال تعامل السيدة الزهراء بوضوح ، أما فيما يرتبط بشأنها الشخصي وأمور طعامها وشرابها وما يرتبط بذلك لم تكن تكلّف أمير المؤمنين شيئًا ، فقد روي أنّه لما
جاء الإمام عليًا إلى البيت وسأل فاطمة يا فاطمة ماذا عندنا قالت لا يوجد شيئ في المنزل فقال لها ألا أخبرتني بذلك فقالت إنّ أبي قال لي يافاطمة لا تسألي عليًا شيئًا فإن كان لديه فسيأتي به إليك وإن لم يكن فلا تكلفيه مالا يطيق ، فخرج علي عليه السلام من ذلك الوقت حتى يشتري ويحصل على شيء من الطعام فاقترض درهمًا من أحدهم حتى يشتري طعامًا وإذا به يرى المقداد بن الأسود الكندي فسأله ما أخرجك يا مقداد ؟ فقال له بعض أمر فقال له لا بدّ لك أن تقول قال : لا يوجد ما نأكله فخرجت لعل الله يرزقني ، فأخذ أمير المؤمنين الدرهم الذي اقترضه وأعطاه المقداد بن الاسود الكندي ، ورجع لا يملك شيئًا حتى يفكّر