الزهراء وعالم المحبة والشباب
تفریغ نصي الفاضلة أم عبد الجليل الرميح
تصحيح الأخت الفاضلة أفراح البراهيم
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه رجع من سفر كان فيه وكان إذا أقبل إلى المدينة كان أول بيت يبتدىء به بيت فاطمة فجاء إلى بيت فاطمة ونظر إلى كساءٍ خيبري على الباب فترك الدخول ومضى إلى المسجد فسمعت فاطمة قدوم رسول وعلمت أنّه مر على البيت ولم يدخل وعرفت ذلك فنزعت الكساء الخيبري ووضعت معه شيئًا من زينتها وقلائدها وذهبت بها إلى رسول الله وقالت خذ هذا وضعه في سبيل الله ، قال رسول الله ( فعلت فداها أبوها) وكرّرها ثلاثًا ثم قال ( يا فاطمة إنكم خلقتم للآخرة و لم تخلقوا للدنيا )
هذا الحديث الشريف و جملة من الأحاديث الشريفة تشير إلى أنّ السيدة الزهراء عليها السلام كانت من السابقات المتقدّمات في مجال المبادرة لكل خير، وقذ ذكرنا أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصفها بقوله ( إنّ ابنتي فاطمة لفي الخيل السوابق )١حديثنا سوف يكون حول التجليات الاجتماعية لما نعتقده في حق فاطمة الزهراء عليها السلام محاولين إنزال هذه الجوانب العقائدية إلى جوانب اجتماعية تنفعنا في حياتنا.١_ الجانب الأول الذي يمكن تسليط الضوء عليه هو أنّ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ذهبت إلى ربها شهيدة وهي ما تزال في ريعان الشباب فقد كانت في سن الثامنة عشر من عمرها كما ثبت تحقيقًا عند علماء أهل البيت عليهم السلام ، خلافًا لما ذهب إليه بعض المؤرخين الذين أرادوا أن يبالغوا في
عمرها وسنّها ، حتى قال بعضهم أنّها توفت بعد أن بلغت ستة وعشرين عامًا ، وهذا ما لا يوافقه التحقيق التاريخي الذي يرى أنّ فاطمة حين استشهدت كانت في الثامنة عشر من عمرها.هذا العمر القصير يلفت النظر إلى قضية الشباب والتي تعتبر اليوم من أهم القضايا على مستوى العالم ، وتطلعاتهم وطموحهم ومتطلباتهم من القضايا الأساسية التي يتحدث فيها والتي تعرب عن نفسها ، حيث نرى حركات احتجاج وأعمال معارضة وظواهر تمرد. لا نريد أن نقول أنّ هذه الأمور صائبة أو خاطئة وإنما نريد توصيف المشهد العالمي اليوم والذي يعجّ بحركة الشباب في مختلف الجهات بدءًا من عالمنا الإسلامي وانتهاءًا إلى سائر الأماكن.مع ملاحظة بأنّ هذا الأمر و حالة الشباب هذه ليست بالضرورة مقترنة بحالة الانحراف ، وليست مقترنة بحالة
الخطأ أو الحاجة إلى أن يمر زمان حتى يتعقّل الإنسان.البعض عندما يرى ابنه وهو بعمر الستة عشر أو أكثر أو أقل ويكون لديه حالات غير معقولة يقول دعه يستمع وفي آخر عمره سيكون أكثر تعقّلًا ، أو عندما ترى امراة ابنتها غير متلزمة دينيًا كأن تكون غير محجبة أو تسلك سلوكًا لا يراعي العادات والتقاليد تقول أنّه سيأتي يوم وتكون أكثر تعقلًا ولو كان ذلك في آخر العمر، فلماذا أفرض عليها ذلك واجعل حياتها مملوءة بكثير من التعقيدات ؟؟، فهي مازالت صغيرة ومع الأيام ستتعلّم . هذا كلام خاطئ فهذه مولاتنا السيدة الزهراء عليها السلام قد بلغت أسمى المراتب التي يطرحها أبوها رسول الله بنفسه وهي في عمر الثامنة عشر وهو آخر عمرها ، وهذا يعني أنّ الزهراء بدأت في
إبراز ملكاتها ، وإبراز أخلاقياتها وسابقيتها في وقت أبكر من هذا بكثير ، وقد يتبادر للسامع الآن فكرة أنّه بيننا وبين فاطمة الزهراء عليها السلام فرقًا كبيرًا كونها معصومة ولأننا لسنا معصومين، وهذا الأمر صحيح ، ولكن من جهة نقول إنّ الفكرة القائلة بأنّه لايمكن أن يصل الشباب إلى أعلى الدرجات وأرقى المستويات ، هذه الفكرة غير صحيحة، فقد وجدنا غير المعصومين بلغوا مراتب عالية من العلم والعمل وهم في مرحلة الشباب فضلًا عن المعصومين ، وهناك من أصحاب الأئمة عليهم السلام من أمثال هشام بن الحكم الذي إذا أقبل ودخل مجلس الإمام الصادق عليه السلام فإنّ الإمام يقوم له إجلالًا و احترامًا له ، بل ويجلسه بجانبه ، وهشام بن الحكم في ذلك الوقت لم يسود شاربه وهذا دليل