الزهراء وعالم المحبة والشباب

الزهراء وعالم المحبة والشباب
00:00 --:--

على أنّه كان دون العشرين ، وفي هذا العمر كان الإمام يكرمه حتى أبدى بعض الأصحاب ممّن هم من كبار السن تعجّبهم ، وتساءلوا كيف أنّهم أكبر سنًا ومن أصحاب أبيه الإمام الباقر عليه السلام ومع ذلك يقدّم هذا الشاب الصغير عليهم ويظهر احترامه له بشكل ملحوظ ، فبيّن لهم الإمام أنه ذا مستوى علمي واضح في المسائل العقائدية والفلسفية.

إذًا فقد كانت الزهراء عليها السلام مثالًا واضحًا في قضية الشباب ، حيث أنّ الفتاة وهي شابة  لا تستكثر الإيمان القوي على نفسها ، وأنّ الأم لا تستكثر على ابنتها أن تذهب في اتجاه الخير إلى منتهاها ، أو أن يستكثر الوالد على ابنه أن يسير مسيرة عادية أو إذا حصل منه شئ من التجاوز يقول دعه من حين شبابه ما استطعت إليه سبيلا. هذا تعلّمنا إياه قضية فاطمة أنّها في أوان شبابها مع ملاحظة مرحلة العصمة نحن لا نغفلها ولكن تعطينا هذه الفكرة أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام  بلغت ما بلغت وهي من المستوى العالي  في ريعان شبابها وبداية حياتها .

٢/ قضية آخرى جانب التطهير والنزاهة ، ونحن نقرأ آية التطهير في حق فاطمة وأهل البيت عليهم السلام ( لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ..)٢ونقرأ في الطرف المقابل أيضًا أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام لم يتمتعوا بنظافة البيوت وطهارة الحجور ، ونزاهة الأرحام و الأحضان ، وإنما وجدنا التاريخ يتكلم في فلانّ من أعداء أهل البيت حيث يتنازع فيه خمسة من قريش ، وإن تركنا أمر المنهج والأصول وتركنا النص على ولاية أهل البيت عليهم السلام وعرض عليك شخصان ، شخص جاء من بيت ورحم طاهر وصلب طاهر وأحضان نزيهة ، وإلى جانبه شخص تقلّب بين الأرحام المؤبوءة وبين الأصلاب القذرة وبين الأحضان المتهتكة ، ماذا لو لو عرض عليك مثل هذين النموذجين بغض النظر

عن قضايا النص الشرعي الثابت والروايات الكثيرة المتظافرة والمتواترة ، أنت بلا شك ستلجأ في تسليم أمر دينك وشرعك وقيادتك إلى هذا الطاهر المطهّر المنزّه من الأدناس ، حتى لو لم يكن هناك نصٌ أو رواية .ومع وجود هذا الروايات الكثيرة والأدلة القطعية القائمة نحن نلاحظ أنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا يمثّلون خط الطهر في التاريخ البشري ، وخط النزاهة في الأرحام ، والطهارة في الأصلاب ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذكرونه باستمرار ، قال الحسين عليه السلام ( يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجورٌ طابت وطهرت )٣هذه الجوانب ينبغي إن ننزلها في حياتنا اجتماعيًا فنسلك سبيل الطهارة ، و نسلك سبيل الالتزام الخلقي ، هذا السبيل الذي سلكه أئمة الهدى المعصومون المطهرون عليهم السلام.في حديث للسيدة الزهراء عليها

السلام تخاطب أمير المؤمنين عليه السلام ( أبا الحسن ماعهدتني كاذبة ولاخائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فيقول لها معاذ الله أنت اعلم بالله و أبر وأتقى وأكرم وأشدّ خوفًا من الله من أن أوبخك بمخالفتي )٤فأنت لا تحتاجين إلى شهادة ولا تحتاجين إلى توجيه ولا تحتاجين إلى شخص يقول فعلتي أو لم تفعلي. هذا يعلّمنا أنّ هناك أخطارًا تحيط بالعائلة المسلمة ، وعلى سبيل المثال قضية الخيانة والعياذ بالله هي من مهدمات الكائن الأسري سواء كانت الخيانة من طرف الزوج أو الزوجة ، إن دخل عنصر الخيانة في أي بيت فلا يمكن أن يبقى كيان هذه الأسرة ثابتًا ، حتى لو تاب هذا الخائن ، لذلك لابدّ أن لا يقترب ولا تسوّل له نفسه أن يلج إلى بوابة الخيانة ناهيك

عن ارتكابها ، فالقرآن الكريم يقول عند النهي عن الزنا ( لا تقربوا الزنا ) ٥ ولم يقل لاتزنوا ، قال لا تقربوا منه ولا تصل إلى محيطه ودائرته ، لأنّ هذا الدائرة القريبة تسقطك في مستنقع الجريمة والانحراف والزنا ، وإن اقترب الإنسان من هذه الدائرة وارتكب ذنبًا فلا بدّ له من التوبة سريعًا إذ أنّ ذلك واجب شرعي قد أكّدته الروايات والأحكام الشرعية ، ومع ذلك وإن تاب إلا أنّ هذا الذنب الكبير تترتّب عليه آثارًا وخيمة وأهمها فقدان الثقة بين الطرفين وانعدام الأمان في المستقبل ، قد يقبل الله توبته إن تاب توبة نصوحًا لكنّ هذه التوبة ليس من السهل أن تمحو تلك الآثار المترتبة على الخيانة ، ولن يتمكّن الطرف الآخر من نسيان ذلك الأثر الوضعي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة