، فطلبت من رسول الله خادمًا ، ففي المرة الأولى ذهبت الى رسول الله – فلنرى التربية النبوية – وجلست معه فأخذها الحياء الى أن انصرفت وفي المرة الثانية كذلك ، وفي المرة الثالثة كان معها أمير المؤمنين أمير المؤمنين فأخبر رسول الله بالأمر ، والنبي ماكان تحت ملكه خادم ، وهو رئيس دولة ولكنه لم يستخدم أموال الدولة في أموره الشخصية ، فقال لهما : ألا أعلمكما ماهو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعًا وثلاثين تكبيرة ، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين تسبيحة ، وأحمدا ثلاثًا وثلاثين تحميده ، فقالت فاطمة : رضيت عن الله وعن رسوله . ومن ذلك عُرف تسبيح الزهراء الذي عُرفت به الشيعة ، وهو مستحب وهو من الذكر الكثير ، وورد عن
الامام الصادق : (لو علم النبي ذكرًا أحسن من تسبيحة الزهراء لنحله ابنته فاطمة ) . هكذا كانت الزهراء مع أمير المؤمنين في حياتها الزوجية ، ماكانت تخالفه ولا تغضبه وكانت تؤثره على نفسها ، وفي هذا الجانب يطول الكلام .
فلننعطف لنتحدَّث عن الزهراء (الام) : الأم هي من تحمل المسؤولية الكبرى في تربية أبنائها ، ولا ينبغي لها أن تكتفي بالحمل والرضاع وماإلى ذلك ، ولكن عليها أن تتوجه الى تربية طفلاً مسلمًا ، ننقل لكم شذرات عن سيرة سيدتنا الزهراء مع أولادها . يقول الامام الحسن عليه السلام : ( رأيتُ أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة فلم تزل راكعة وساجدة حتى الفجر عمودُ الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها : ياأماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يابني الجار ثم الدار )(١٢)أي أن الامام الحسن عليه السلام يظل مستيقظًا مع والدته فيلاحظها ، والامام الحسن في هذه الحادثة لم يتجاوز ست
سنوات ، أي أن عمره خمس سنوات أو أقل ، لم يكن يظل مستيقظًا لعبث ، ولكنه كان يستقي من أخلاق أمه الزهراء سلام الله عليها . والتفات الامام الحسن الى دعاء امه الزهراء لسائر الناس ، يشير الى الزهراء كانت تصلي بطريقة لتجعل الامام الحسن يلتفت اليها ، ليأخذ آداب أمه ويتأثر بها . فمن المستحب أن يدعو المؤمن لغيره قبل نفسه ، وأنه من موجبات استجابة الدعاء ، فإذا كان لا يستجاب للإنسان لأسباب في نفسه وشخصه فالله يستجيب له لأنه دعى لغيره من المؤمنين وفي مضمون أحدى الروايات ، إذا دعوت لسائر المؤمنين حملتهم معروفًا ، وان الله يبعث لك بعدد من دعوت لهم من الملائكة فيدعون لك ، أي أنه بدعائك لهم أوجبت لنفسك حقًا ،
خاصة اذا دعوت للمؤمنين الأموات وهم لا يستطيعون أداء حقك ، فيكون أداء هذا الحق بيد الله ، هو الذي يؤدي حقك ، ومما لا يخفى أثر هذا السلوك في الترابط والتكافل الاجتماعي . شاهدنا أن الزهراء كانت تُرِى ابنها صورة الالتزام والعبادة النموذجية ، علينا أن نكون على خطى الزهراء فنكون أسوة حسنة لأبنائنا فلا نريهم الا كل حسن ، فلا نريهم منا – والعياذ بالله – التهتك ، ولا نريهم منا غيبة او تهجم على الأخر ، فلنريهم منا صورة الصلاح والالتزام والبر والصلة ، وهذا ماكانت تحرص عليه سيدتنا الزهراء . وكانت سلام الله عليها اذا قربت ليلة القدر ، ونحن من عقيدتنا أن المعصومين يعلمون بليلة القدر ومتى هي ، ولكنهم لا يخبرون عامة الناس بها
– فإذا قربت ليلة القدر أنامت أبنائها نهارًا ليستعينوا بذلك على احياء ليلة القدر ، وهذا من الأساليب التربوية . ومن الأساليب التربوية ، أنه اذا جاء الامام الحسن من المسجد ، تسأل ماذا قال جدك المصطفى محمد ؟ فكان الامام الحسن ينقل الى أمه ويخبرها بنفس ماكان يخطب به رسول الله . وفي يوم من الأيام أرادت الزهراء أن ترى الامام علي كيف أن الامام الحسن يخبرها ، فطلبت من أمير المؤمنين أن يختبئ ، فلما جاء الامام الحسن ، قالت له : ماذا قال جدك اليوم في المسجد ؟ فأراد أن يتكلم فلم يستطع – أخذته الهيبة وشعر بأن هناك شخص كأبيه يراقبه – فقال : كأنما عظيمًا يراني ! فخرج أمير المؤمنين ، وضمه الى صدره وقال