الزهراء (ع) بنتا وزوجة وأما
كتابة الاختين الفاضلتين حنان الهواشم وزهراء آل تريك
بمناسبة شهادة الزهراء نتعرض لشيء من حياتها المباركة .ومن ذلك عناوين تهم المرأة المسلمة بل الرجل المسلم في حياته العامة ، وسنتناول –بشكل مختصر- العناوين التالية : - الزهراء عليها السلام بنتًا وزوجة وأمًا . وفي هذا الجانب تحتاج المرأة المسلمة الى الى نموذج أعلى ومثلاً أسمى تقتدي به في هذه المراحل الثلاث (بنت ، زوجة ، أم) وكما يهم هذا الجانب المرأة كذلك يهم الرجل ، حيث أنه تارة يكون ولدًا وأخرى زوجًا وأب . حتى تتخرج ابنته – مثلاً – أو زوجته على هذا النموذج الراقي ولتتخرج من هذه المدرسة وضمن تلك التعاليم . فالامر إذًا يهم كلا الجنسين وإن كان اقرب الى المرأة المسلمة في حالة الطفولة والصبا والشباب وفي حالة الامومة وسنتطرق الى بعض مانقله المؤرخون
عن سيرة سيدتنا ومولاتنا الزهراء (ع):أولاً : فاطمة الزهراء بنتا :- سيدتنا الزهراء وُلدت على المحقق عند مؤرخينا بعد خمس سنوات من بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أي بعد الإعلان عن البعثة النبوية بخمس سنوات ، وعاصرت الفترة المكية إلى أن هاجر رسول الله ، ومن ثمَّ هي هاجرت برفقة أمير المؤمنين علي الذي خلّفه رسول الله لأداء أماناتهِ والقيام على شؤونه وللتغطية على خروجه السري من مكة المكرمة ، وهذه الفترة التي عاشتها فاطمة كانت لا تزال صغيرة السن ، ومع ذلك فقد قامت بأدوار مهمة ذكرها التاريخ ، حتى لقبها الرسول (ص) بأمَّ أبيها(١) نظرًا لما كانت عليه من حنان وعاطفة واهتمام لأبيها مع صغر سنها . ولقد ذُكِرَ أنَّ السيدة فاطمة الزهراء وأمها
السيدة خديجة كانتا اذا استبطئا عودة رسول الله الى المنزل خرجتا لتبحثا عنه ، ومرارًا كانت ترى سيدتنا أن كفار قريش قد آذوا رسول الله بإلقاء القدا والأحجار وبعض الأشياء التي لاتناسب مقامه الشريف ، فتقوم سلام الله عليها – بإزالة كلَّ ذلك ، وتمسح عنه ماتجده فيه من التعب والألم النفسي والبدني . هكذا كان اهتمامُها سلام الله عليها بوالدها ، بالرغم أن المعتاد والمتبادر الى الذهن أن الأب هو من يعتني بإبنته ، لا سيّما إذا كانت صغيرة السن ، وقد كان رسول الله في عمر الأربعين ، أي أنه في مستوى القدرة والقوة ، قال تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) (٢) آية (١٥) الأحقاف إلا أننا نجد سيدتنا الزهراء تبالغ في الاهتمام والعناية بأبيها
وتبحث عنه وتوصل لأمها عن مكان تواجده ، وكانت تميط عنه الأذى – كما أسلفنا – إذا ما أوذي من كفار قريش . وهذا الدور استمر من عناية واهتمام بأبيها ولم ينقطع بزواجها سلام الله عليها ، بل بقيت على هذه الحالة ، ويذكر أنه حينما رجع رسول الله من غزوة أحد – وتعلمون أنَّ المسلمين في غزوة أحد انكسروا ظاهريًا وهزموا بعد أن شارفوا على النصر على إثر عصيانهم لكلام رسول الله ، وأصيب الرسول (ص) وكُسرت رباعيته ، وذلك لأنَّ رسول الله كان مقاتلاً ، على خلافِ ماكان يزعمه بعضُ المؤرخين من اتباع المدارس الأخرى ، الذين كانوا يصورون رسول الله بأنه يجلس في عريش ، ويأمر وينهى وهو في مكانه ، فالرسول (ص) كان مقاتلاً وكان اقربهم
مكانًا الى الأعداء (٣) ، وكان يقتل بعض الأعداء كما عليه التحقيق ، ويكفينا كلامُ أمير المؤمنينِ – المشهور عنه – قال : (وكنّا إذا اشتد القتال واحمرَّ البأس لذنا برسول الله حتى لا يكون أحدٌ أقرب منه الى العدو) . أي أن الرسول (ص) كان أشجع الناس وأقواهم ، لذلك حينما جُرح في غزوة أحد ورجع الى بيته ، أخذتِ الزهراء تمسح الدم وآثار الحرب عنه وبدأت تضمِّد جراحه ، ولما رأت أن الدم لا يتوقف ، عمدت الى قطعة حصير فأحرقتها (٤) – وهذا من الطب العربي القديم والحديث – وأخذت رمادها ووضعتها على موضع جرح رسول الله فتوقف الدم . وفي الخندق ، خرجت الزهراء من منزلها وذهبت الى موقع معركة الخندق .(٥) وقد خبزت شيئًا من