عليهم السلام.الوقف كنز مخبوء:ويعتبر الوقف من القضايا المالية المهمة في مجتمعنا، لو تم إدارتها بشكل جيد فستعطي عائدات عظيمة سنويا، مما يعود بالمنفعة على المصالح التي تنفق عليها. ونحن مسؤولون عن صيانة هذا المال العام، حتى لو لم نكن من أصحاب الأوقاف ولا القيمين عليها. حتى لا تندثر تلك الأوقاف ولا تضيع ولا تسرق وتتحول إلي أملاك شخصية. فالناس ليسوا على مستوى واحد من الإيمان والتدين، البعض يسمح لنفسه بأن يضم بعض الأمتار إلى أملاكه، يأكلها وكأنها له حلال زلال طيب.وفي فترة ما كان في منطقتنا بعض القضاة الطائفيين، الذين لا يعترفون بقضية الوقف لأهل البيت عليهم السلام، ولا يعتبرونها أوقافا شرعية، وهذا شجع بعض المغامرين الذين لا يراعون الدين على إزالة الوقفية، فيأتي أحدهم بشاهدين يشهدون له زورا على
أنه اشتراها، وهكذا يضيع الوقف. كذلك أوقاف كثيرة اندثرت لعدم وجود وثائق تثبت وقفيتها، أوعدم وجود متولٍّ، أو أحد يهتم بها.مسؤولياتنا جميعا أن نحافظ على الأوقاف. يجب أن تتشكل لجان في المجتمع، تقوم بجمع المعلومات عن الأوقاف، وإذا لم تتوفر وثائق فيمكن أن يستعينوا بشهادات كبار السن، ثم تقديم إحصائيات، وبهذا نحول دون سرقة الأوقاف أو مصادرتها.وتوجد أشكال أخرى للمساعدة في الحفاظ على الأوقاف، مثل أن يقوم من يمتلك المعرفة والخبرة التجارية في المجتمع بمساعدة أولياء الوقف وتوعيتهم بأفضل السبل الحديثة لاستثماره.إعادة صياغة مصارف الوقف:من الأمور التي ينبغي أن يتوجه إليها مجتمعنا إعادة صياغة مصارف الوقف. فالأحوال تغيرت وتبدلت الآن، ومن عدم الإنصاف أن توقف أرض بمساحة ٢٠ أو ٣٠ ألف متر بألفين أو ثلاثة آلاف ريال في السنة. في
الواقع هذا نوع من المنفعة المعدومة وفيه تضييع وإنهاء لمنفعة هذه الأوقاف، في حين يمكن استئذان الحاكم الشرعي في تأسيس مشروع مربح على هذا الوقف.ولربما كانت هذه الطريقة الوحيدة المعروفة والمتبعة سابقا، وكان الناس يحذرون من التصرف في الوقف، استنادا إلى بعض الأدلة كقول الله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة:١٨١] وفِي رواية عن الإمام الحسن العسكري وقد كتب إليه أحد أصحابه في الوقوف وما روى فيها عن آبائه (عليهم السلام)، فوقع (عليه السلام): "الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله تعالى". يعني يجب أن تبقى كما أوقفها المتبرع بها، بلا تغيير ولا تبديل.فالوقف الذي أراده المتبرع للحسين (ع) لا يجوز أن يحوّل إلى الفقراء، وما وقِف لأجل الفقراء لا يبدل للإمام
الحسين (ع).إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية من التنجيز والإقباض وقراءة الصيغة -لما يحتاج إلى الصيغة- فلا يمكن بعد ذلك الزيادة فيه ولا النقيصة ولا التوسعة ولا التضييق.مصارف الوقف القديمة كانت أفضل وجوه الإنفاق في الزمن القديم، فقد كانوا يوقفون لإطعام الناس في مناسبات الأئمة. وهذا كان مناسبا لحال الناس قبل عقود، حيث كان الوضع المادي ضعيفا، والطعام شحيحا. فبذل الطعام يكون منأفضل أعمال الخير، ويجعل الناس مرتبطين بأهل البيت عليهم السلام. وكانت تلك طريقة مثالية لنشر فكرهم عليهم السلام وإيصال صوتهم الذي حاول الظالمون إخفاءه.أما اليوم فالطعام -بحمد الله- وفير، ولم يعد الإطعام حاجة ملحة، رغم ذلك لا يجوز لنا صرف أموال الأوقاف إلا في موردها، ولا يمكننا مثلا تقديمها إلى الجمعيات الخيرية.الأوقاف الحديثة:لكن بالنسبة إلى الأوقاف الجديدة، على الناس
أن يلاحظوا تغير الأحوال والظروف، وأن يتوجهوا إلى أفكار جديدة للوقف. ففي هذا الزمان توجد عدة مجالات جديدة تعزز الحالة الدينية وتنشر الخير في المجتمع ولكنها تحتاج إلى مصرف، فيمكن توجيه الأوقاف الجديدة لتغذية هذه الأنشطة، كوقف لطباعة الكتب عن الإمام الحسين عليه السّلام، ووقف يخدم قضايا التعليم وحفظ القرآن الكريم، وتطوير المنابر التي تخاطب مجاميع كبيرة من البشر،كالإعلام الفضائي بشتى أنواعه، والأفلام، والمسرحيات.فلا نتوقع من المأتم بصورته التقليدية أن يؤثر في غير أتباع المذهب، ولكن يمكن التأثير فيهم من خلال الطرح الفنّي والأدبي للقضية التاريخية.