الأوقاف : كنز مخبوء

الأوقاف : كنز مخبوء
00:00 --:--
 

الأوقاف كنز مخبوء روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده). حديثنا يتناول موضوع (الأوقاف) هذا الكنز المخبوء الذي لو استثمر كما ينبغي لتغير وجه المجتمع.ماذا يعني الوقف؟في اللغة: الحبس والمنع، وقَفَ يعني حبس عن الحركة. أما في الاصطلاح: فالوقف في الفقه عبارة عن حبس الأصل وتسبيل المنفعة، بمعنى أن يقول إنسان: أوقفت هذا الشيء لله، وبه يخرج هذا الشيء من ملكه. وهو إيقاع، إما باللفظ أو بالفعل. كما في بناء مسجد وإقامة الصلاة فيه بالفعل، حتى لو لم يقل ذلك لفظا.في الملْك الشخصي يمكن للمالك أن يستهلك الأصل والمنفعة. مثلا إذا كان يمتلك بيتا فهو

يستطيع أن ينتفع منه بالسكنى ويمكنه أن يبيعه. لكنه إذا أوقف هذا البيت يصبح محبوسا وممنوعا، ولا يعود بإمكانه التصرف فيه ببيعه أو وهبه أو غير ذلك.فالوقف إذن منع من التصرف في الأصل وتسبيل للمنفعة، سواء كانت منفعة مادية أو معنوية. الماديّة: مثل أن يؤجّر الأصل ويدر أموالا تصرف في الموضع (السبيل) الذي عينه الواقف. والمعنويّة: مثل أن توقف حسينية لأجل إقامة مآتم أهل البيت وأفراحهم وأفراح شيعتهم. ويمنع الاستفادة منها بتأجيرها حتى في الأيام التي تكون فيها فارغة.من وجوه الإنفاق في الشريعة:هناك توجيهات دينية كثيرة بشأن الإنفاق، وفي الإسلام "نفقات واجبة" كالخمس وزكاة الفطرة والزكاة العامة لمن يمتلك الأنعام والغلات الأربع أو النقدين، وتلحق بها النذورات والكفارات المتعلقة بذمة الإنسان.وتوجد نفقات مستحبة مثل الصدقات المندوبة. ومن الصدقات ما هو

مستهلك مثل الصدقة اليومية لدفع البلاء أو شفاء مريض أو استنزال الرزق أو طلب التوفيق. ويوجد من الصدقات ما تكون غير مستهلكة ولكنها جارية باقية، وهذه أهميتها أكبر بكثير من الصدقات المستهلكة. لأن الأولى منقطعة، ليس فيها استمرارية، بينما الصدقة الجارية تستمر مئات السنين.أوقاف رسول الله وأمير المؤمنين:قضى أمير المؤمنين عليه السلام ردحا من الزمان مستبعدا عن الحكم. وقام خلال تلك الفترة بمهام جليلة لخدمة الإسلام، من إرشاد ومشورة وتربية لأصحابه، إلى جانب هذا كان سلام الله عليه يستنبط الآبار في مناطق مختلفة، أهمها تلك سميت بـ (أبيار علي) وهي الآن ميقات خارج المدينة.وتصدق سلام الله عليه بتلك الآبار التي استنبطها (ع) طوال ربع قرن من الزمان منذ وفاة النبي إلى توليه الحكم.وقد عمد الأمير سلام الله عليه لحفر الآبار

من أجل استصلاح الأراضي للزراعة، فالماء لم يكن متوفرا في المدينة، وكانت الآبار هي المصدر الوحيد للزراعة. فإذا وجدت الآبار زرعت تلك الأرض، وبهذا خلّف الإمام (ع)الكثير من البساتين، وتركها وقفا للمسلمين وصدقة لفقرائهم، وبقيت هذه الصدقات والوقوفات حية ونافعة وعليها متولٍّ لمدة مئة سنة تقريبا.حيث نجد تاريخيا الحديث جاريا حول هذه الوقوفات إلى سنة ١٣٢ للهجرة، وكانت تسمى في ذلك الوقت بصدقة علي، وكان يتولى إدارة تلك الأوقاف أبناء فاطمة من أحفاد الحسن والحسين، وإن لم يوجد فمن سائر المسلمين.تصدق الرسول الأكرم بالحوائط السبعة والتي وهبها لابنته فاطمة عليها السلام، بالإضافة إلى عدد من البساتين وهبها مخيريق بن النضير اليهودي للنبي صلوات الله وسلامه عليه وأوقفها النبي للمسلمين.أوقاف المسلمين وغيرهم:واقتدى المتمكنون ماديا من أصحاب النبي (ص) به وبأهل بيته

صلوات الله عليهم، فأوقفوا وتركوا وراءهم صدقات جارية.بل إن فكرة الوقف انتقلت إلى غير المسلمين، كما حصل في الأندلس بعد وصول الإسلام إليها، ونفذها حتى غير المسلمين من فاعلي الخير، وتسمى عندهم (ترست). كما حذا المجتمع الشيعي حذو أوليائه، فوقفوا الأوقاف لأهل البيت (ع) على مر التاريخ.أوقاف الأحساء والقطيف:وتشير إحصائية تمت في الأحساء عن الأوقاف إلى أن ٧٠% من أصل ٣٧٠٠ موقع بين نخل ودكان وأرض وغير ذلك موقوفة للأمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام. يعني قريب من ٣٢٠٠ منها. الحصة الكبرى منها للأمام الحسين عليه السلام بالخصوص.وقدّر نخيل القطيف بـ ٧٣٠ ألف نخلة، قبل المخططات والقطع الجائر، حوالي ٦٠% منها موقوفة، وقد يشمل الوقف حتى الأراضي. يعني قريب من ٤٠٠ ألف نخلة بأراضيها. وأغلبها موقوفة على مناسبات أهل البيت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة