ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
00:00 --:--

فالزواج هو اكبر انحاء السبيل للرجل على المرأة فعادة المرأة عندما تتزوج فإنها في كثير من امورها تكون ملزمة بمتابعة زوجها فلا يكون قرارات الرجل باتجاه وقرارات المرأة في اتجاهات أخرى وكل فرد منهم يتصرف بما يروق له فهذا من الناحية الواقعية غير حاصل وأيضا من الناحية الشرعية أيضا ﴿ الرجال قوامون على النساء  ﴾َ  النساء ٣٤ وله نحو ولاية وسبيل على زوجته , فاذا كان كذلك فلو تزوج رجلا مسيحي امرأة مسلمة فانه سيصبح له سبيل ويد و هيمنه  عليها وعلى حياتها وعلى مستوى العبادة  بمقتضى الحقوق التي يجعلها الدين له  فالمرأة مثلا في العبادة  لا تستطيع ان تتنفل بالصوم مع اخلال ذلك الصوم بحق الزوج الزوجي ولا تستطيع ان تخرج من المنزل مع اخلالها بحق الزوج , فكيف يكون ذلك الحق والولاية للزوج الغير مسلم على الزوجة المسلمة  والله يقول في كتابه( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا  ) هذا لا يمكن فهما لا يجتمعان , اذن لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج بالرجل الكافر لان في الزواج نوع هيمنة وسبيل وقد نفى الله ان يكون لكافر سبيل على مؤمن او مؤمنة 

مورد اخر : في قضية القصاص ﴿  يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأنثى بالأنثى ۚ ﴾َ    البقرة  ١٧٨  ولو ان رجلا مسلما قتل رجلا مسلما اخر فانه يقتص منه الا ان يتصدقوا اهل الدم وينزلون الى الديّة لان الله جعل لأولياء الدم جعل لهم سلطان وولاية وسبيل  ﴿ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا َ﴾َ    الاسراء  ٣٣ .  لو ان مسلما قتل مسيحيا, هنا فقهاء الامامية وقسم من فقهاء المذاهب الأخرى يقولون بانه لا يقتل المسلم بالكافر , فقط يعزر ويؤدب من قبل الحاكم وتؤخذ منه الدية  لان القصاص من جعل السبيل الى الكافرين على المسلم و الآية تقول (  ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا )  , الا اذا تعوّد هذا المسلم على قتل الكافرين بدون سبب اي كان مصرا على قتلهم هنا يقتل 

ذهب بعض فقهاء المسلمين الى انه يقتل المسلم بالكافر وينقلون حادثة جرت الى أبو يوسف القاضي وكان في زمن هارون الرشيد العباسي , فقد حدثت حادثة ان مسلما قتل رجلا مسيحيا فجاء قوم المسيحي الى القاضي ليحكم في الامر وكان رأي القاضي ان الرجل المسلم القاتل يقتل اذا قتل رجلا مسيحيا لذا اعطى أبو يوسف صك الحكم الى أولياء الدم لكي ينفذ حكم القتل بعد أيام على ذلك الرجل المسلم , وفي يوم من الأيام كان جالس مع هارون فجاء الحاجب مع مجموعة من الرسائل الى الحاكم وكانت احدى الرسائل بها قصيدة حول ذلك الموضوع وشرح حيثياته وكيف ان باقي الفقهاء لا يحكمون بقتل المسلم اذا قتل مسيحيا وان هذا الحكم الذي حكمة أبو يوسف انما هو بدعه جديده اتي بها حيث قال الشاعر 

قد حارب الدين أبو يوسف     بقتله مسلم بالكافر

فلما قرأها هارون الرشيد العباسي احس بان هناك ستكون مشكله بسبب هذه القضية ،فما هي الحيلة لاسترجاع الامر فارسل خلف المسيحين أولياء دم القتيل قال لهم هاتوا صك هذا الحكم لأنه سيكون فيه شيء من التصليح والإصلاح , فقال لهم : هل كان هذا القتيل يؤدي الجزية للمسلمين؟؟  أي هاتوا ما يثبت من ورق او شهود لان هذا من شروط الذمة فهو اذا التزم بقوانين بلاد المسلمين و كان يؤدي الضرائب المالية طوال فترة بقائه في بلادهم هنا يكون له حقوقه في بلاد المسلمين , فاخبروه بانهم لا يعلمون بانه يسدد الضرائب ام لا ولا يوجد عندهم ايصالات تثبت ذلك , فقال لهم هارون: طالما انه كذلك اذن لا نقتل المسلم به وهو لم يعمل بعمل اهل الذمة و لم يعمل بالشروط الواجبة لهم . وهذا يدل على ان هذا الحكم لم يكن يفتيه جميع المذاهب والطوائف , المهم ان هارون استرجعها وهذا يعد من المخالفين للراي العام ,فهذا المورد اذن من الموارد التي تنطبق عليه الآية المباركة محل البحث 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة