ولكن أن يأتي شخص ويتحدّى كبرياء قريش في وجهها وأن يعلن بالهجرة علنًا عند كبار وجهاء قريش ، هذا تحدي لهم ولكبريائهم وصفعة قوية لجبروتهم ، فصمّموا أن يمنعوا عليًا من الخروج .وفي اليوم الثالث بعد أن سلّم الأمانات والودائع وخرج عليه عليه السلام ومعه الفواطم ( فاطمة بنت محمد وفاطمة بنت أسد والدته وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ويرافقهم أيمن بن أم أيمن وأبو الواقد الليثى ) وأخبر بعض المسلمبن الضعفاء ليكونوا تحت حمايته حيث تواعد معهم خارج مكة في منطقة تسمى طحنان ، إلا أنّ قريش عزموا على أن يرسلوا له من يرجعه إلى مكة حتى يثبتوا له أنّ قريش لا تقبل الإهانة ، فأرسلوا له سبعة من أعظم فرسانهم ، وجاؤوا حيث خرج عليًا وأوقفوا مسيرة الإبل والنياق وقال لهم عليًا خلّوا سبيل الإبل ، قالوا له لا بدّ ان ترجع ، فردّ عليهم قائلًا وإن لم أفعل ؟ قالوا لنرجعنّ بأكثرك شعرًا أي برأسك قال هلمّ أي تقدّموا للقتال ، فتقدّم لهم اكثرهم فتكًا ويسمى (جناح ) وهو مشهور في القتال والحرب وظلّ يبادل عليًا الضربات ،وضرب الإمام جناح ضربة بالوسط ووقف الإثنان بدون حركة والجميع يراقب ، ولما تحرّك جناح وإذا به انقسم إلى جزئين قسم يتحرك باتجاه وآخر بالاتجاه الآخر ، وتبيّن أنّ الإمام ضربه في الوسط بسرعة هائلة لم ينتبه أحد لها من قوة سرعته . ولكن الخصم ظلّ واقفًا وعندما تحرّك قليلًا انقسم إلى اثنين ولما راؤوا المشركين هذا الأمر وماحلّ بصاحبهم وأي مقاتل هو أمير المؤمنين قالوا له بصيغة الرجاء ارجع كي لا تعيّرنا العرب ، قال لهم ( لا والله حتى يرجع أكثر فينا شعرا ) قبلوا بالأمر الواقع وقالو له اكفنا نفسك اذهب حيث شئت ، وانكفؤا عن قتاله ضعفًا ورجعوا أدبارهم وهم يتكلمون بما لاقوه من شجاعة أمير المؤمنين ، وساق على النياق حيث التقى بالمجموعة التى واعدها خارح مكة ، ووصل الإمام علي إلى منطقة قباء حيث كان الرسول في استقباله ولم يشأ أن يدخل الرسول المدينة إلا بعد أن يصل عليًا حيث أقام الرسول صلى الله عليه وآله إحدى عشر يومًا ، ولذلك كان الرسول يصلي صلاة القصر لأنه لم ينو الإقامة في قباء وبعدها دخل رسول الله للمدينة ولبث في بادئ ذي بدء ببيت أبو أيوب الأنصاري ، أما أمير المؤمنين عليًا فقد شيّد له بيتًا هو و أمه فاطمة بنت اسد وانطلقا بعد ذلك إلى المدينة حيث كان الساعد الأقوى والأوفى والأقرب لرسول الله لبناء الدولة ، وكان عمره سلام الله عليه في هذه المرحلة خمسة وعشرين سنة حيث تشير الروايات إلى أنّه تقدّم إلى خطبة فاطمة سلام الله عليها في هذا السن وهي السنة الثانية للهجرة وكان قد تقدّم لها قبله أكابر الصحابة وكان الرسول صلى الله عليه وآله يردّهم منتظرًا أمر الله ولما تقدّم عليًا رحّب به وأعطاه الإجابة بالموافقة وخرج في اليوم الثاني على الناس وقال ( أيها الناس إنّ الله أمرني أن أزوّج النور من النور ، أزوّج فاطمة من علي عليه السلام )١١
-أمير المؤمنين ومناصرة الدعوة-
استمر أمير المؤمنين في مناصرة الدعوة كجزء منها ففي أول غزوة ألا وهي غزوة بدر وماشهدتها من بطولات أمير المؤمنين في قتل أربعة وعشرين مقاتًلًا من المشركين وقيل ستة وعشرين بمفرده واشترك مع الباقي في الإجهاز على المشركين، وفي غزوة أحد أعطي سلام الله عليه وسام ( لافتى إلا علي ولا سيف إلا ذوالفقار )١٢
وعندما تغيّر ميزان القوى بعدما خالف البعض أوامر الرسول بالنزول من الجبل وجاء خالد بن الوليد مع جيش المشركين وهاجم جيش المسلمين وهم يقصدون قتل النبي كان النبي ينادي ياعلي ( قاصدًا أنّ فرّقة الخيالة أو مجموعة من المشركين تهاجم من هذه الناحية أو تلك والرسول يتولى غيرها ) وهنا كتبت السلامة للرسول وكان هذا هو النصر ، وإن كان بصورة هزيمة ثم وصل الأمر في غزوة أحد كما وصفه القران بقوله ( وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا وهنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلازالًا شديدًا ) ١٣، أما في غزوة الخندق كان المسلمون مطمئنين بوجود الخندق ولكن زاغت الأبصار و أصبح الخندق غير مانعٍ لعبور الكفار ، فهذا عمر بن ود الذى يعد بأكثر من مئة فارس قد اجتاز الخندق ومعه أكثر من عشرة فرسان ، و وجل المسلمون من هؤلاء الفرسان وخافوا أن يعبر الخندق بقية المشركين ، إذ يوجد في بقية الأطراف من المدينة حجارة كبيرة تسمى بالحرات وهي موجودة إلى الآن وهي صعبة العبور لا للخيل ولا للمشاة ، و أصبح الأمر حرجًا لذلك نادى رسول الله : من لعمر بن ود ، وأصبح رسول الله يحدّثهم بما يؤجر به الصابرون ، وهو يكرّر(من لعمرو بن ود)