الرجال قوامون على النساء

الرجال قوامون على النساء
00:00 --:--

هناك سؤال وإشكال أصبح على الآيتين في قوله: (( لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ))، وقوله: (( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ))، وقد كان هذا السؤال محرجاً قد طرحه الزنادقة كشبهة على القرآن الكريم وعلى كلام الله وقد عجز عدد من الفقهاء في ذلك الزمان عن الإجابة عليه، وكان آخر شخص طُرِح عليه هذا السؤال هو هشام بن الحكم، فقد جاء عبد الكريم بن أبي العوجاء وقال لهشام: يا هشام ألا تقولون بأن الله حكيم، قال: بلا، قال ابن أبي العوجاء: فأي حكيم يقول هذا الكلام؟ انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع بشرط العدالة ثم يقول لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء، فاستعصت هذه المسألة على هشام بن الحكم بالرغم من حكمته وأنه رجل فحل في المناظرات وقال له أنظرني حتى آتي لك بخبرها، فشد الرحال من الكوفة إلى المدينة المنورة متوجهاً إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، فقال له الإمام: يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة أتيت؟، فقال له سؤال سألنيه ابن أبي العوجاء وأعياني أمر الجواب، فطرح هشام هذا السؤال على الإمام الصادق فتبسم الإمام الصادق عليه السلام وقال له: يا هشام لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء في محبة القلوب وأما الأمر بالعدل فالعدل في النفقة والملبس والسكن، فقال له هشام: فرجت عني يا أبا عبد الله فرج الله عنك.

وهكذا كان أئمة أهل البيت سلام الله عليهم موئل حاجات الناس ومحط إلى التحديات الفكرية خصوصاً شبهات الزنادقة عندما جاؤوا في أوائل زمان الدولة العباسية ولم تستطع الحكومة العباسية إيجاد مخرجاً لها إلا بالقتل، فالقتل لا ينهي المشكلة لأنه كلما قتلوا شخصاً ظهر آخر وهكذا وإنما الذي يرد على الشبهات هي البراهين والأدلة العلمية وهذا الذي مارسه ائمة أهل البيت سلام الله عليهم وكان حرياً بالأمة أن تنصر منهج الائمة وأن تقتفي اثرهم وأن تعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإئتمام بأئمتها وأن تنزلهم المنازل التي أنزلهم الله إياها، منازل القيادة والعلم وإدارة المجتمع الإسلامي، لكن هلم الخطب وانظر كيف تعاملت الامة مع أهل البيت عليهم السلام، فقبور أهل البيت شاهد على ذلك فقد توزعت قبورهم ما بين الدول، وكذلك طريقة موت اهل البيت شاهد على ذلك بين سم وقتل وتشريد وإيذاء وتعذيب، فما ذنب أهل البيت حتى منهم أخلوا ربوعه؟، فماذا صنعوا غير التقوى والفضيلة؟، وماذا كان رد بعض الحاكمين عليهم فقد كان رد بعضهم هو القتل وكان رد بعض أطراف الامة هو التخاذل.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة