السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع

السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع
00:00 --:--

فقام الإمام عليّ وقال: أنا له يارسول الله، فقال له النبي "صلى الله عليه وسلم"، اجلس إنه عمرو، فقال الإمام علي، رضي الله عنه وأرضاه، وإن كان عمروًا، فأذن له النبي "صلى الله عليه وسلم"، وأعطى له سيفه الشهير (ذا الفقار)، وألبسه درعه، وعممه بعمامته.. ثمّ قال "صلى الله عليه وسلم"، إلهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر، وحمزة يوم أُحد، وهذا أخي، وابن عمّي، فلا تَذَرني فردًا، وأنت خير الوارثين.. ونزل عليَّ الميدان، ويمتلكه الثقة بالله، والنصر المبين، وقال كلامه الشهير ردًا على عمرو بن عبد ود:

لا تعجلنَّ فقد أتاك ... مجيبُ صوتكَ غير عاجزْ

ذُونية وَبصيرة ... والصدقُ مُنجي كلّ فائز

إنّي لأرجو أن أُقيمَ ... عليكَ نائحة الجنائزْ

مِنْ ضَرْبَة نَجلاء يَبقى ... ذكرُها عِندَ الهَزاهِزْ

ثمّ خاطب ابن عبد ودٍّ بقوله: (يا عمرو، إنّك كنت تقول لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلاّ قبلتها).

قال عمرو: أجل.

فقال عليَّ، (فإنّي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وتسلم لربّ العالمين).

فقال : يا ابن أخي أخّر عنّي هذه.

فقال له: ( أما أنّها خير لك لو أخذتها).

ثمّ قال عليَّ: ( وأُخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمّد صادقًا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبًا كان الذي تريد).

قال: هذا ما لا تتحدّث به نساء قريش أبدًا. أي أنه سيتهموني بالجُبنِ !

ثمّ قال عليَّ، فالثالثة، أدعوكَ إلى البراز).

فقال عمرو: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أن أحدًا من العرب يرومني عليها، ولم يا ابن أخي؟ إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديمًا.

فاقتحم عن فرسه فعقره، وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار، وأقبل عمرو مهاجمًا عليًا، فصدَّه برباطة جأش، وأرداه قتيلاً، فعلا التكبير والتهليل في صفوف المسلمين.

وجدنا من ذلك أن الإمام علي عليه السلام لم ينوي قتل عمرا فدعاه للإسلام أولا وللرجوع من حيث أتى ثانياً وآخرا للحرب بعد رفض عمرا للخيارين الأولَين.

لم يكن داعيا لتلك الحرب ولذلك الصراع ولو قبل عمرا بالإسلام او بالرجوع لما قُتِل ولانتهت المعركه.

وعادة ما تكون بدايات الحرب والصراع والنّزاع والخلاف معروفة ومحدودةً إلى حدٍّ ما ولكن حتماً فالنهايات لاتكُن معروفة أو محدودةً بعدد من الضّحايا لكلتا الطرفين فكلٍّ سينكأ جراحاته أياًّ كان الصراع أو النزاع عسكرياًّ أو إجتماعياًّ أو سياسيًّا أو دينيًّا.

٢/ المبدأ الثاني : ليكن اسلوبك شريفا في الصراع

من مبادئ السمو الأخلاقي في الصراعات نجده في الوسيلة والأسلوب . ( إيّاك والفجور في الخصومة فإن الغالب بالشرِّ مغلوبٌ)

 فعلى سبيل المثال عندما يحصل نزاع أو خلاف ما بين الزوجين

فلا تفجُر في خصومتك إياَّها ، لاتتّهمها في شرفها وعرضها وتمتد إلى والديها وعائلتها ، من المفترض أن تكون القضية محدودة واحفظ لها مالها وماعليها من غير تشعبٍ في الأمور وفتح ملفات خصامٍ لاحصرَ لها ولاارتباط لها بذلك الخلاف .

بل حاول أن توضح لها الصورة بشكل ودِّي بأن تخبرها أن رأيك في الأمر الفلاني هكذا وهكذا وبأنه من الأفضل لو عملت هكذا وأن يثني عليها وعلى والديها أولا قبل أن يوجهها أو يلومها في أمرٍ ما ...

وكذلك أيضا بالنسبة للزوجه فعليها أن تثني على زوجها وتشكره قبل البدء في شرح الاختلاف او النقاش في الأمر المختلف عليه فالكلام الليّن يغلب الحق البيِّن.

أيها الزوجان المُتحابان حاولا أن لاتخترقا المحرمات عند اختلافكم وأن لاتتجاوزان الخطوط الحمراء بينكما حتى لاينشأ النزاع بينكما ويكبر ويتعدّى ليصل إلى الأبناء فيَصعُب تهدئة وتسوية الأمر بينكما .

وكما هو الحال حينما يكون النزاع بين الأقارب فلا يبدأ أحدهم في التشكيك بالآخر والتجريح في شخصه أو الإستعانة بالظالم كسجن الخصم أو ضربه، لأن ذلك غلبة بالشّر والغالب فيها مغلوبٌ . فالحقيقة مهما بداَ مُستطيعاً قويًّا قد ينكسرُ ويُغلب آخِراً .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة