الامام علي صوت العدالة الإنسانية

الامام علي صوت العدالة الإنسانية
00:00 --:--

مبادئ من حياة أمير المؤمنين -عليه السلام-

هل نستطيع أن نستجلي من مواقف علي بن أبي طالب مبادئ في هذا الزمان لكي تكون بلسما لبعض أدوائنا هل يمكن أن ننقل بعض المقولات لكي تتحول إلى سياسات، ولا تبقى رهينة الكتب كما قال أحد وزراء التربية المسلمين حين ذهب إلى أوروبا قبل سنوات طويلة، ورأى أن هناك برنامجًا في الاقتصاد ينتهي إلى أن الأموال العامة لا تتخصص في فئة، وإنما هناك برنامج لكي تنتشر ضمن العامة، وحقق ذلك البرنامج نجاحا فقال مفتخرًا للوزير الأوروبي : نحن عندنا في ثقافتنا الدينية هذا المبدأ قبلكم بأربعة عشر قرن فإن علي بن أبي طالب يقول : "ما جاع فقير إلا بما متع به غني" ، وبالذات في الأموال العامة.

 فقال له ذلك الوزير الأوروبي -الذي يبدو أنه كان على اطلاع- : بالفعل، فقد سبقتمونا به قبل أربعة عشر قرن، ولكننا سبقناكم بالعمل به منذ قرنين من الزمان، فتقدمنا، وتخلفتم يوجد لديكم هذا المبدأ في الكتب، وفي التراث، ويوجد لدينا في السياسة، والاقتصاد، ولهذا يتغير حالنا، ولا يتغير حالكم. هل نستطيع أن نجد في كلمات علي، وفي سياسات علي، وهي كلها قطرة من بحر محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.

     ذكرنا فيما سبق أن كل فضل، وكل خير، وكل أمر حسن ينسب إلى علي بن أبي طالب فهو نسبة أولى للمعلم الذي علمه، والمربي الذي رباه، والمهذب الذي هذبه، وهو رسول الله -صلى  الله عليه وآله وسلم- ، نعم يوجد في كلمات، وسياسات، ووسائل الإمام علي -عليه السلام- ما لو عُمل به في مجتمعاتنا المسلمة لتخلصت من كثيرٍ من مشاكلها، وقضاياها، حيث كان مجتمع أمير المؤمنين -عليه السلام- يحتوي على مثل ما تحتوي عليه مجتمعاتنا فكان يؤم العرب، والعجم، أقليات عرقية، ولغوية إلى جانب أكثرية عربية، كما كان يحوي أيضًا أقليات مذهبية مقابل أكثرية، كالخوارج، وأتباع أمير المؤمنين -عليه السلام- ، وكذلك أتباع خط الخلافة الرسمي التقليدي، بالتالي كان هناك أيضًا شيء من الاختلاف الديني، والفقهي، والعقدي، فكيف سارت سياسة الإمام -عليه السلام- ؟

العدالة في توزيع الفرص

     أول ملاحظة نلحظها في طريقة الإمام -عليه السلام- ، كانت العدالة فيما يرتبط بالعطاء، والانصاف في ما يتعلق بالفرص، اليوم إحدى مشاكل المسلمين هذه المشكلة، عندما يلقى -على سبيل المثال- الذي على دين السلطان، ومذهبه الفرص مشرَّعة أمامه، والذي من قبيلة يرضى عنها تُفتح أمامه الأبواب، وهكذا. في ذلك الزمان أيضًا كانت هذه الحالة موجودة بل ربما كانت مشروعة بقانون قبل مجيء علي بن أبي طالب، أيام الخلفية الثانية أقر باجتهاد -في تقديرنا خاطئ- سياسة التفضيل بين المسلمين فقال العرب أفضل من العجم، والعجم خلاف العرب أي الأجانب برمتهم، فالحبشي يقال له أعجمي، والرومي، والفارسي كذلك، ضمن نظرية لدى الخلفية الثاني، وهي غير صحيحة، وتنص على أن العرب أفضل من هؤلاء، ولذلك يأتي أي عربي فيكون أفضل من سلمان الفارسي، ومن صهيب الرومي، ومن بلال الحبشي لأن هذا عربي، ولأن ذاك أعجمي، ويأتي القرشي المخزومي أو الهاشمي أو الزهري، فيكون أفضل من الهمداني، والكندي اليمني لأن هؤلاء من قريش، وأولئك من اليمن، وفُضل هؤلاء في العطاء، فإذا كان هذا قرشي لقرشيته -على سبيل المثال- يأخذ عشرة دراهم، وذاك الهمداني يأخذ خمسة دراهم ثم تم التفضيل على أساس بعض الميزات  الدينية فزوجات رسول الله أفضل من غيرهن في العطاء، ومن شهد بدرًا أفضل من غيره، وعلى هذا المعدل، وهذا بلا ريب لا ينطبق على سياسة رسول الله، وسيرته، ولا ينسجم مع مبادئ القرآن التي تعتبر أن التفضيل الوحيد هو بالتقوى، وليس في هذه الدنيا، إنما عند الله -فمثلًا- أنا لا أستطيع أن أقول : أيها الناس أنا أصلي صلاة الليل إذن قدموا لي أكثر مما تقدموا لغيري من الأموال، وأنا زرت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عدة مرات، وأنا أصوم في شعبان، وأنا أختم القرآن عدة مرات، وهلمَّ جرَّا. هذا لا يمكن، ولم يكن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا عهد الخلفية الأول، ولم يكن له أصل في القرآن الكريم لكنه تحول إلى سياسة مدونة على هذا الأساس، هؤلاء قرشيون لهم راتب أكثر، وأولئك غير قرشيين لهم راتب أقل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة