الامام علي صوت العدالة الإنسانية
كتابة الأخ الفاضل محمد ال يوسف
مقدمة
قال أمير المؤمنين عليه السلام : وَاللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ . وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا، وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ، وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا . فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ، أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ . أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى .
كتب باحثون كثيرون عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله، وسلامه عليه، وجَلَّى بعض الكتاب، ومنهم غير المسلمين بل غير الدينين أيضًا مواقف من حياته صلوات الله عليه، وتأملوا في كلماته، والقوا عليه عناوين مختلفة كان من أصدقها أن الإمام عليًا هو صوت العدالة الإنسانية لم يكن علي -عليه السلام- في سيرته، وفي فكره، وفي قيمه التي كان يتعقبها بالحديث مرة، وبالتطبيق أخرى، لم يكن محصورًا في فئة مذهبية، ولا في جماعة دينية بل كان ثورة للبشرية، وكنزا لبني الإنسان، وهذا ما تلقاه منه غير الشيعة بل غير المسلمين بل غير الدينين، وإن كنا نلاحظ مع شديد الأسف أن فئة من المسلمين، ومن مفكريهم، ومن سياسيهم خدعوا للداعي الطائفي فغمطوا حق علي عليه السلام، ولم يتولوا أمره بما ينبغي خوفًا من أن يسجل ذلك لمذهب على أنه نصر، ولطائفة على أنها تميز فظلموا أنفسهم قبل أن يظلموا أمير المؤمنين، وحرموا مجتمعهم قبل أن يُحرم علي بن ابي طالب -صلوات الله وسلامه عليه- إننا نجد ومع شديد الأسف أن المسيحيين عندما يتحدثون عن علي بن ابي طالب يتحدثون عنه بالفم الملآن، وبالقلب المفتوح، وبالقلم الذي لا يتوقف عند خطوط الحمراء بينما عندما تأتي إلى بعض مفكري المسلمين، وبعض خطبائهم، وبعض دعاتهم تراهم كمن يسير ضمن حقل ألغام لا ينبغي أن يقال كذا حتى لا يعد نصرًا، ولا ينبغي أن يتحدث بهذه الصورة حتى لا تعد نصًا في امامته، ولا ينبغي أن يقال كذا حتى لا يستفيد منه الآخرون، وحتى لا يتحقق الاختراق المذهبي، والطائفي، وهذا مع الأسف الشديد حرم المسلمين من ثروة عظمى، فكأن في ذهن هؤلاء، وفي خلفياتهم أننا إذا أتينا بفضيلة لعلي لابد أن نقرنها بفضيلة لغيره، وإذا تحدثنا عن موقف منه لابد أن نستجلب موقفا لغيره حتى لو لم يكن موجودا، وكان الموقفان لعلي دعنا ننسب أحدهما لشخص آخر حتى يحصل ذلك التعادل. هذا ما أفقد هذه الأمة الشيء الكثير مما ينبغي أن تتعلمه من منهاج علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- إضافة إلى ذلك كأن عليا عليه السلام بمجرد استعراض سيرته، ومنهجه ينتقد الحالة السائدة في الأمة لا سيما حالة بعض الحاكمين الذين عملهم يخالف تلك السيرة فكأنما علي لا يزال حاضرًا، وشاهدًا، وناقدًا، وبالتالي إذا قُرئت سيرته، وبشر بصفاته كأنه يقول هذا خاطئ، وذاك غير صحيح، وهذا لا يجوز، وهذا مما ساهم في بعض الفئات الإسلامية أن تتكتم على هذا الجانب، ولعل أحدهم عندما سُئل عن فضائل علي بن ابي طالب قال كلمة صادقة : ما أقول في رجل أخفى أعداءه فضائله حسدا وأخفى أحبابه فضائله خوفا ثم ظهر بين هذا، وذاك ما ملأ الخافقين فسلام الله على أبي الحسن.