عز وجل جاء بقضية على مستوى الكون كله وأنه لا يعلمها إلا الله وأنه جاء بقضية أخرى على مستوى فرد من أفراد البشر الذي هو جزء من المخلوقات التي لا يعلمها إلا الله عز وجل. (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) قضية الساعة يرتبط بها كل الكون من البشر والحيوانات والنباتات والأفلاك والشمس والقمر وكل شيء في هذا الكون مرتبط بالساعة لأنه يتغير وجه الكون فهذه القضية التي ترتبط بالكائنات كلها لا يعلمها إلا الله عز وجل وأصغر قضية من حيث دائرة الاهتمام هي قوله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا). أنت غداً كم تكسب من عمل صالح؟ أو كم تكسب من نقود؟ هذه مهمه بالنسبة لك أنت. هذه قضية مرتبطة بك أنت. وهذا يهمك أنت. من حيث دائرة الاهتمام
مرتبطة بشخص واحد. القضية الأولى مرتبطة بكل الكون وهذه القضية مرتبطة بشخص واحد، وكلتا القضيتين لا يعلمها إلا الله عز وجل. قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) إن إنزال الغيث هنا معناها أنه يعرف زمان ومكان وكمية وآثار الغيث وماذا سينتج وبالتالي هذه المعلومات المرتبطة بالمطر يعلمها الله ولا يعلمها سواه وأيضاً يعلم ما في الأرحام كل الأرحام الموجودة على هذه الأرض وإذا وجدت حياة اخرى في أماكن أخرى كل رحم يحمل جنين يعلمه الله عز وجل ويعلم كسب الناس وموتوهم ونهاياتهم. لعل سائل يسأل هذا السؤال أن قضية واختصاص علم هذه الأمور بالله عز وجل ربما كان في الزمن القديم؟ والآن يمكن للأرصاد الجوية أن تخبر عن نزول المطر غداً وتحدد المنطقة
وكمية الهطول بالسنتيمتر المكعب وكذلك يمكن لبعض الأجهزة أيضاً عندما تصل المرأة الحامل إلى الشهر الرابع أو الخامس أن تخبر بنوع الجنين ذكر أو أنثى أي يعلم ما في الأرحام. وورد أيضاً عن المقربين من الأنبياء والأوصياء أخبار عن ممات الناس وعن جنس المولود. وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول لخديجة بعد أن دخل عليها وقد كانت حامل بالزهراء عليها السلام قالت إن الجنين الذي في بطني يؤانسني فقال لها يا خديجة أنها أنثى وأنها النسمة الطاهرة المباركة التي يأتي منها ذريتي وعترتي. فكيف فقط أن الله هو الذي يعلم ما في الأرحام؟ نرجع إلى ذلك فيما بعد ...
قال الله تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ) الآية المباركة تطرقت إلى بعض ما يرتبط بعلم الله مفاتح وليس مفاتيح في الآية المباركة مفاتح جمع مفتح وهي خزانة ومفاتح ما تفتح به الخزنة ومفتح أبلغ من مفتاح فبناء على التفسير الأول عنده خزائن الغيب وبناء على التفسير الثاني عنده المفاتيح التي تفتح عوالم الغيب، وهذه الآية المباركة تقرأ في صلاة الغفيلة وهي مستحبة وسميت بالغفيلة لغفلة قسم من المؤمنين عن فضلها وثوابها وصفتها ركعتان بين المغرب والعشاء الركعة الأولى بعد الفاتخة تقرأ (وذا النون إذ ذهب مغاضباً...) سورة الأنبياء وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة تقرأ (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ...) سورة الأنعام ثم الدعاء في القنوت وهذه ممكن أن تنويها نافلة المغرب
فنافلة المغرب ٤ركعات لا يشترط فيها سورة معينة فأنت تحوز على الآجرين أجر نافلة المغرب وأجر الغفيلة ويندمج الثوابان ويندكان وتحصل على ثواب صلاتين في شيء واحد. (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)البر والبحر هنا ليس على سبيل الحصر وإنما كان عند العرب أن البر والبحر هو كل الدنيا لأن الدنيا عندهم أما يابسه وإما ماء فإذاً يعلم ما في البر والبحر أي يعلم كل شيء وليس معنى ذلك يعلم ما في الجو ولو قال مثلاً ذلك ضمن تلك الأزمنة يعلم عدد النجوم في درب التبانة لعله لا يكون واضحاً ولكن قال هذا وتحدث عن ذلك في موضع آخر حيث قال (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ....)٧٦ سورة الواقعة (ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن