عالم الغيب والشهادة
كتابة الفاضلة أم محمد المسكين
١- قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ٣٤ سورة لقمان٢- قال الله تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )٥٩ سورة الأنعامفي ظلال هاتين الآيتين المباركتين نتحدث بشكل مختصراً عن علم الله عز وجل في ضمن سياق حديثنا عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا ومنها صفة العلم وقد ورد في القرآن الكريم فيما يرتبط بهذا الاسم الشريف ثلاث صيغ.أولاً: صيغة أسم الفاعل عالم الغيبثانياً: صيغة المبالغة أنه
بما تعملون عليم أو أنه عليم خبير على وزن فعيل صيغة من صيغ المبالغةثالثاً: علام الغيوب علام على وزن فعال صيغة مبالغة من العلم.وقد سبق أن أشرنا فيما مضى أن صيغة المبالغة قد تأتي بالنظر إلى الأفراد تكثيرا ًأو تأتي وبالنظر إلى الأنواع تكثيراً أيضاً، وموضوع علم الله من المواضيع الشائكة في علم الكلام والعقائد وموضع من النزاع العقيدي قديمًا وحديثاً. ولكننا سوف نتحدث في ظلال الآيتين بعيداً عن تلك النزاعات وتسهيلاً للمطلب وأخذا للخلاصة.الآية المباركة الأولى تقرر أن هناك خمسة أمور يختص الله سبحانه وتعالى بها ويعلمها دون خلقه.الأول: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ.الثاني: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وهذا بالملازمة يقتضي أن يعرف مكان نزوله وزمان نزوله وكمية النزول وآثاره.الثالث: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ليس فقط رحم المرأة الأنثى
وإنما استيعاب لكل الأرحام (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ) سورة فاطر فليس فقط رحم الإنسان إنما عموم الأرحام بما يشمل المملكة الحيوانية كلها أي ما يسمى بالثدييات.رابعاً: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ولكن الله يدري بذلك. يعني مع أن هذا الشي المختص بالإنسان القريب منه ماذا يحصل من رزق ومن عمل لا يستطيع أن يتعرف عليه وأن يدري به لكن الله عز وجل عالم بكل ذلك.خامساً: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ولكن الله يعلم بذلك ويختص به. ينقل في سبب نزول هذه الآية المباركة جاء إلى النبي المصطفى صلى الله عليه وآلة اعرابي فقال يا رسول الله إن وادينا قد أقحط وأجدب فمتى تقوم الساعة ومتى ينزل الغيث وقد
خلفت أهلي حاملاً فهل في بطنها ذكر أو انثى فأجابه رسول الله صلى الله عليه وآلة علم ذلك كله عند الله عز وجل.يعني أنا بالذات لا علم لي إذا أعطاني الله علم ببعض هذه الأشياء بذلك المقدار أخبر عنهوأنزل الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ٣٤ سورة لقمانوفي هذه الآية إجابة عن تساؤلات ذلك الرجل الذي سأل النبي عنهايلاحظ في هذه الآية المباركة عدد من الملاحظات التأكيدية من جهة لفظية ومعنوية على اختصاص علم الله عز وجل بهذه الأمور في بيان سعة علم الله وأنه لا يعلم هذا العلم إلا هو.وأول تأكيد لفضي نلتقيه
هو حرف (إنْ) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الجملة الخبرية ليست متوقفة على التأكيد بهذا الحرف فممكن يقول الله عنده علم الساعة أو علم الساعة عند الله ولكن التأكيد هنا يراد تأكيد هذه الجملة وتثبيت المضمون فبُدأت بإنْ. وتأكيد لفظي آخر وهو يرتبط بتقديم الضرف والجار والمجرور في أماكن آخري على المبتدأ. مثلاً أنت تقول (لله ملك السموات والأرض ) هذا القول أبلغ من (ملك السماوات والأرض لله) لأن في التقديم تأكيد وتقييد أيضًا أن الملك لله وهنا كذلك لما قدم عنده يعني عنده هو وليس عند غيره التركيب هنا بتقديم (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ابلغ من أن علم الساعة عنده عز وجل هذا من التأكيدات اللفظية.وأما في داخل الآية المباركة فمع شيء من التأمل يلاحظ الإنسان أن الله