تجلي الخالق في خلق الإنسان

تجلي الخالق في خلق الإنسان
00:00 --:--

رحلة في خلق الإنسان:

لنذهب في رحلة مختصرة في خلق الإنسان وما فيه من عظمة إلهية وابداع خالق الكون العظيم، وفيه سوف ننقل هنا بعض المعلومات وبعض الارقام الّتي أخذت من أهل الاختصاص.

المرحلة الاولى:

يبدأ خلق الإنسان في أول مرحلة كما أسماها القرآن الكريم بِـ Sالماء المهينR ، وهو السائل المنوي للإنسان الذي تكون في الحالة الطبيعية للبالغ الصحيح البدن في كلّ دفقة من سائلة المنوي يحمل ما يقارب الثلاث مئة مليون إلى ستة مئة مليون حويمن منوي بحسب اختلاف الأشخاص، ولا نتاج من هذا العدد الكبير إنّما حويمن منوي واحد يلتقي بالبويضة وينتج الإنسان حينئذٍ، واحد فقط من هذا الكم الكبير ينجح في الوصول إلى البويضة ويلقحها ومنها يتكون بداية الإنسان.

ثلاث مئة مليون حويمن منوي يقول عنها أصحاب الاختصاص بأن كلّ واحد منها يحوي خمسة آلاف مليون معلومة، عبارة عن كلّ الصفات الّتي سوف يتشكل منها هذا الإنسان في المستقبل، منها، طويل، قصير، ضخم البنية، ضعيف، سليم، يعاني من مرض معيّن، لون شعره، لون بشرته، وغيره. وتركنا لكم حساب ناتج المعلومات الموجودة في ثلاث مئة مليون حويمن منوي، واضرب الناتج بعد ذلك في عدد مرات الدفق الّتي ينتجها هذا الإنسان في حياته فسينتج عندك عدد معلومات حقيقة مذهل، هذا العدد الضخم من المعلومات لا يعرف حقيقتها إلّا الله وحده Pأَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُO([١٢])، بلى يعلّم الله من خلق وهذا فقط في جنس الإنسان، وكذا بغيره من الأجناس الأخرى.

ومن الأشياء الجميلة واللطيفة في احتجاجات الإمام الصادق n على ابن ابي العوجاء ([١٣])، كان دائم القول بأنّه يخلق كما يخلق الله حيث كان يأتي بمواد متعفنة يصبح فيها الدود ويدعي بأنّه هو من أوجد الديدان فيها، وقد جاء أحدهم إلى الإمام مخبرًا إياه بقول ابن أبي العرجاء، فقال له الإمام: سيهيئ لك وعاءين من المواد العضوية الّتي تتحول إلى ديدان مدعي بأنّه خلق ما فيهم، فسأله أنّ يميز لك بين الذكر والأنثى منها، فلو كنت أنت الخالق ستستطيع التفريق بينهم. فعندما ذهب الرجل إلى ابن ابي العرجاء وصار بينهما ما قاله الإمام سأله من أين له هذا؟ فقال له الرجل: حدثني به جعفر بن محمد.

إذن الله سبحانه وتعالى يعلّم من خلق هذه المليارات الحويمنات الحاوية للصفات المفصلة لهذا الكائن المستقبلية، ونحن البشر عاجزين عن قراءة عدد المعلومات الّتي تحويها الحويمنات بشكل كامل، فكيف نحيط علمًا بما وراء ذلك.

وهنا يبدأ خلق الإنسان من الحويمن المنوي الملقح للبويضة.

المرحلة الثانية:

تنتقل البويضة الملقحة إلى القرار المكين بحسب الوصف القرآني، وهو الرحم المحمي من الخلف بعظام العمود الفقري، ومن الأمام بعظام الحوض الّتي تعد من أقوى عظام المرأة، وهناك يحفظ داخل أغشية، ثمّ يبدأ بالتخلق لمدة تسعة أشهر في هذا المكان. هل فكرت يومًا أنّ بدن الإنسان هذا مصمم على رفض أيّ وافد غريب يدخل إليه بواسطة وسائل الدفاع الموجودة فيه وهي كريات الدم البيضاء، لهذا إذا دخل أيّ مكروب غريب إلى جسم الإنسان ترتفع حرارة الجسم بسبب الحرب الواقعة بين المكروب وكريات الدم البيضاء، هذا البدن يقاوم أيّ وافد غريب حتّى لو كان علاجيًا –حماكم الله تعالى من الأمراض- قد يصادف أنّ مريض يضعوا له في جسمه أمر علاجيًا مثل دعامة للشريان أو وصلة بسيطة أو غيره، ترى البدن يستنفر حتّى أنّ الأطباء يضطروا إلى إعطاء المريض مهلة قد تستمر لعامين أو أكثر يعطوه فيها مثبطات دفاع الجسم حتّى يعتاد الجسم على هذا العلاج، إذن هذا البدن الذي لا يقبل أيّ وافد غريب سيحتضن في البدن شيء يتحول إلى جنين؟ والبدن ليس فقط لا يرفضه بلّ يعطيه من غذائه ومن قوته، فمن علم هذا البدن وأوحى إليه أنّ هذا الشيء لابد أنّ يعطى ويتعامل معه بالرفق والحنان وغيره يعلن عليه الحرب؟ الأم تحمل هذا الجنين وهي غير عالمة لما يجري داخل بدنها ولما يتم ترتيبه داخلها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة