اسم الله الأعظم

اسم الله الأعظم
00:00 --:--

الراي الثاني : ما يذهب اليه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان وله بحث في الاسم الأعظم ، حديثه عنه فيه شيء من التخصص لكن اسعى هنا إلى تبسيط المطلب بما يناسب المنبر، يقول في البداية : أن كل سبب في الكون له علة وسبب خاص به ويستحيل أن يؤثر فيه غيره ، مثلا الشفاء من المرض له سبب خاص وعلة خاصه ، كاستعمال الدواء الفلاني بنحو معين يشفي الانسان من المرض ، لأن يكون الإنسان غنيا هذا له سببه الخاص ، وهو أن يتعلم الإنسان التجارة بالتعلم و الممارسات وأن يكون نشيطا ، ويحسب حساباته بدقه، وأن يدخل في السوق ويصبح غنيا ، وكذلك الطالب حتى ينجح علة نجاحه المذاكرة مثلا و هكذا ، وأن يحفظ الدروس جيداً ،هذه النتائج تترتب على علل واسباب من جنسها ، لا يمكن للإنسان أن يكون تاجراً لأنه قال كلمه معينه ، هذا كلام السيد الطبطبائي ، فلا أحد في الصباح جلس وقال الكلمة فصار بها تاجرا كبيرا ، أو مريض قال كلمه فشفي بها وصار معافا ، لماذا؟ لأن كل شيء في الحياه له علة وسبب من جنسه يقول حتى اسم الله عز وجل للاسم حقه ، رحمن ليس مربوط في الحروف في (الراء_والحاء_والميم _والنون ) بل مرتبط برحمته ، نضرب مثالا في ذلك : لو دعوت جماعه على السحور او الفطور ولما جاء وقت الفطور، أحضرت ورقه و كتبت فيها أرز و الأخرى شوربة والثالثة حلويات هذه الكتابة هل تشبع الحاضرين ، اذا لم تأتي بواقع الطعام لا تؤثر هذه ، الذي يشبع ليس الكتابة ، وإنما ذلك الشيء الحقيقي ، الذي يروي الماء و ليس اسم الماء ، الذي يؤثر في الكون ليس اسم الرحمن وإنما واقع رحمانيه الله عز وجل الذي يعطي الشفاء ليس لفظة وكلمة الشفاء بهذه الحروف (ش_ ف _ ا _ء) نعم نحن نعبر عنه و نشير إليه بالاسم ، و سبق أن الأسماء دورها دور إشارة، ثم يقول إن الله تعالى جعل العلاقة بين العبد وبين ربه إذا دعاه ضمن حاله معينه واتصل به بشكل خاص وخاطبه، خاطبه بإلهيته ورحمانيته ، وانقطع عمن سواه واتصل به دون غيره ، الله أعطى وعدا لهذا الإنسان أنه يستجيب له ،(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)"٥"ما معنى أنت تقول الداعي ؟ كيف إذا دعاني ؟ الداعي الأول غير إذا دعاني الثاني ، الداعي الأول : هو الذي يقرأ الدعاء ، لكن دعاني الثاني ذاك الذي لا يتوقع أي شيء إلا من جهتي ، إلا من اتصاله بي ، انقطع عن كل شيء ماعدا الله سبحانه وتعالى ، الآية الأخرى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) "٦"هنا مضطر إذا دعاه وهناك دعاني ،يجاب اذا دعاه ، يتبين أن القضية ليست فقط إجراء اللفظ على اللسان في هاذه المرحلة التي لازم فيها من الإجابة ، إنما هي حاله معنويه أكبر و أعظم من حالة قراءة الدعاء ، إذا انقطع الانسان عن كل شيء يقطعه عن غير الله ، ويتصل بالله اتصالا لا يرجو فيه إلا الله ، ولا يخشى إلا الله ، وأقبل على الله بكله ، هذا إذا استعمل اسم من الأسماء وفي وجهة خاصه، مثل يا شافي يتحقق شفاء المرض ، ليس الاسم فقط ، وإنما الاسم يضاف اليه تلك الحالة التي امتلكها هذا الإنسان ، وهي حاله الانقطاع إلى الله ، والاتصال به، قطع الأمل عمن سواه ،.

إذن أصبحت عندنا قضيه ذات شعبتين: الأولى : يكون عند الإنسان الداعي حالة روحية وإيمانيه عالية ، الثانية : أن يطلب من الله عز وجل باسم من أسمائه الحسنى ؟ إما بأسمائه الخاصة مثل الشفاء أو الغنى ، أو جهة عامة مثل لو دعا باسمه (يالله) بالله هناك يتحقق المطلوب و يستجاب لهذا الانسان دعائه ، وهناك يقول لو فرضا ما يملك الإنسان هذه الحالة من الانقطاع ، مثل هؤلاء الذين يزعمون أنهم عندهم الاسم الأعظم ، فلان مشعوذ فلان ساحر فلان مدعي يقول عندي الاسم الأعظم ، نقل له ليس صحيحا لماذا ؟ لأن الاسم الأعظم ليس كلمه ، أو كلمات ، بل هي نيل تلك الحالة في النفس من الانقياد إلى الله والانقطاع والتقرب إليه ، إذا وصل إليها الإنسان ، ودعا ربه باسم من أسمائه استجاب له ، وهذا المشعوذ لا يملك هذه الحالة ، ما ورد في قصه بلعم بن باعوراء الآية التي تتحدث عن قصته (اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ)"٧" القصة معروفة نشير اليها فقط للاستشهاد : بلعم بن باعوراء ورد ذكره في الروايات ، أنه كان رجلا من قوم موسى وكان عابدا زاهدا وعالما كبيرا، وأوتي القدرة على استجابة الدعاء ، فصار محل لاستجابة الدعوة ، والناس يقصدونه في الدعاء لهم لقضاء حوائجهم ، فمن يدعو له بالصحة يتحصل على الشفاء، ومن أراد الغنى حصل على الغنى ، وهكذا عنده هذه القدرة ، بعد أن بعث نبي الله موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، الناس توجهت إلى موسى وتركته ، فهو أقصى ما يكون عابد وزاهد ، لما جاء النبي موسى أخذه الحسد ، مما يأتي عادة المتشاركين في الوظيفة الواحدة ، فمثلا لو تاجر أتى تاجر آخر جنبه ذاك لا يتركه يشتغل عليه إذا ما هذب نفسه وأخلاقه ، تراه يتحدث عنه بالكلام السيئ ، نحو هذا يغش الناس ، ويتلاعب بهم ، ويرفع في الأسعار، وهكذا لوكان جنبه معلم لا شغل له فيه ، نعم معلم مع معلم أيضا يتحدث عنه أنه لا يشرح جيدا ومن هذا الحديث ، لذا لا يسمع كلام أهل الصنعة في بعضهم البعض بكلام سلبي ، بل نقول له الله يغفرلك ولي وإليه ، إذا يمدح نقول نعم نسمع ونشكره على ذكره أخيه بالخير، وهذا بلعم بن باعوراء أيضا مع موسى ، كان للناس قبلة ، ولما جاء نبي الله موسى الناس ذهبت الى نبي الله موسى و تركته فحسده ، قيل أنه دعا الله دعوه فتكسر لها ظهره ، (آتيناه آياتنا فانسلخ منها...)بعض الروايات تقول حجب عنه الاسم الأعظم ، لا يعني أنه نسي الكلمات ،وإنما نزل عن تلك الحالة المعنوية التي كان يستطيع بها أن يدعو الله فيستجاب دعاءه ، لما سقط لو يأتي بالاسم الذي كان يكرره بالأمس ويكرره مرة ومرات لا يفيد ، لأن الأثر ليس أثر اللفظة وإنما أثر الاتصال بالله عز وجل والانقطاع اليه ، الله يرى الانسان الداعي قد دعاه فعلا فيستجيب له دعاءه لذا لو يأتي باللفظ الذي كان يؤثر بالأمس لا يؤثر اليوم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة