اسم الله الأعظم
كتابة الأخت الفاضلة أم محمد الشيخ
( قال أبو الحسن الرضا عليه السلام إن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ) "١" صدق مولانا الامام الرضا .
نتناول في هذا الحديث شيئا من ما ذكره العلماء عن اٍسم الله الأعظم ، بعد أن كان الحديث سابقا عن أسماء الله الحسنى وصفاته العليا يكون الحديث في هذه الليلة عن الاسم الأعظم لله عز وجل وسيتم في محورين :
١.الاسم الأعظم في القرآن والروايات
٢.حقيقة الاسم الأعظم
أولا: الاسم الأعظم في القرآن :
المتتبع للقرآن الكريم لا يرى فيه نص صريح يشير على أن الاسم الفلاني من أسماء الله الحسنى هو الاسم الأعظم ، ربما يتراءى للقارئ وصف بذلك الشيء، ومن النظر يبين أنه غير سليم مثل قوله تعالى :( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى( "٢" كلمة الأعلى ليس صفة للاسم وإنما صفة للرب ، وقد سبق أن ذكرناها في الحديث عن أسماء الله تعالى.
الاسم الأعظم في الروايات :
لو تتبعنا روايات المعصومين عليهم السلام نجد إشارات بل تصريحات في أنه يوجد اسم لله هو الاسم الأعظم، بل بعض الروايات جعلت بعض الأذكار و بعض الأسماء تنطبق عليها هذا العنوان ، وفي الأدعية الأمر أوضح، فنحن نقرأ في أدعيه ليله القدر: (اللهم إني أسألك بكتابك المنزل، وما فيه وفيه اسمك الأكبر، وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار) "٣" فمثل هذا الدعاء يشير إلى أن هناك اسماً هو الأكبر لله عز و جل ، وأنه موجود في القرآن الكريم ، بعض الأدعية منها فيها تصريح باسم الله الأعظم وآثاره كما جاء في دعاء السمات - السين في السمات بالكسر ومفردها سمة أي صفة - وهو مروي عن الامام الصادق عليه السلام وبطريق اخر مروي عن الحجة عجل الله فرجه الشريف ، و يدعى به في آخر ساعات النهار من يوم الجمعه :
( اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظيمِ الاْعظَمِ الاَعَزِّ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذى اِذا دُعيتَ بِهِ عَلى مَغالِقِ اَبْوابِ السَّمآءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلى مَضآئِقِ اَبْوابِ الاَرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلَى العُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ )"٤" ففي مقدمة هذا الدعاء إشارة إلى وجود الاسم الأعظم ، وأنه يترتب عليه بعض الآثار التكوينية لمن يدعو بهذا الاسم.
معرفة الاسم الأعظم :
لو أردنا أن نسأل ما هو هذا الاسم الأعظم ؟ و من أي مقولة هو؟ في الجواب لو نريد افتراض تقسيم عقلي له نقول أنه لا يخلو من ثلاث أقسام فالاسم الأعظم هو إما:
١.ألفاظ كما يقول البعض
٢.حالة معنوية من الداعي
٣.كلا الأمرين
لو بحثنا كلام العلماء لوجدنا لهم رأيين في هذه المسألة:
الرأي الأول : ما هو معروف ومألوف أن الاسم الأعظم عباره عن لفظ أو عدة ألفاظ مكونة من حروف، هذه الحروف أصولها في القرآن الكريم، قد تكون في آية واحدة، وقد تكون في آيات متعددة، وبالتالي هي ذكر للفظ متى ما عرفه الإنسان فإنه على أثر ذلك تنفتح أمامه الأبواب، ممكن أن يشفى به المريض ممكن أن تقضي به الحوائج ممكن تحل به المشاكل وهكذا ، وفي هذا المعنى لو أردنا أن نشبهه تشبيها عرفيا معهودا ، أصحاب هذا الرأي ينظرون إلى اسم الله الأعظم الذي هو لفظ من الألفاظ أو جمله من الجمل ، حاله حال ما نسميه اليوم بالشفرة كما لو كان هناك شفره أو كود ورمز لفتح الابواب ، هناك شفره لعالم التكوين في قضاء الحوائج ،وشفاء المرضى ، وغناء الفقير، وهكذا في التحكم بالأشياء، وهذا ما آل إليه الرأي الأول ، كيف أن الإنسان عنده هذا الرمز للخزانة ، فلو جاء صاحب الخزانة أو حتى أجنبي يضع هذا الرمز في مكانه المعين ينفتح ذلك الباب ، الموجود في أذهان الكثير أن الاسم الأعظم ، هو لفظ من الألفاظ متى ما حصل عليه الإنسان يمتلكه ويؤثر به ، حتى الأشقياء و السحرة والمشعوذين من الناس يستطيعون إيهام الناس ويقولون عندنا الاسم الأعظم ، حصلنا عليه بطريقة من الطرق ، فالعقيم به تصبح قادرة على الإنجاب ، والفقير به يصبح غنيا ، وعلى هذا المنوال ،هذا الرأي الأول وينتهي إلى أن الاسم الأعظم لفظ من الألفاظ الموجودة في القرآن الكريم ،إما كلمه أو كلمات متعددة ، إذا حصل عليه الإنسان يصبح قادرا على التحكم في كثيرا من القضايا .