صفات الله الجلالية والجمالية

صفات الله الجلالية والجمالية
00:00 --:--

أما بالنسبة إلى الله فليس هكذا ، الله -سبحانه وتعالى- صفاته عين ذاته ونفس ذاته  لم تنفك عنه، أنا الإنسان عندما و لدت لم أكن دارسا لم أكن طبيباً لم أكن تاجراً ولاحقاً صرت كذلك،أما بالنسبة لله –سبحانه وتعالى- الذات و الصفة مقترنان أي صفته عين ذاته ،كان الله و كان عليما ، كان الله وكان خبيرا، كان الله وكان سميعا وهذه فيها بحثٌ فني أما نحن بسبب ضيق المقام نختصر و إلا ينبغي أن نتحدث بنحو آخر ولكن من أجل توضيح المسألة نقول أنه كان الله وكان عليما بل في القرآن نرى التركيبة ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))  لبيان الإمتزاج بين الذات والصفة ، ولذلك لو دعوت الله بصفةٍ من صفاته فيكفي، وعلى سبيل المثال: "اللهم إني أسألك بك يا رحمن يا رحيم يا قديم"، إذاً يكيفي أن تأتي بالصفة لأن الصفة هي عين الذات و نفس الذات مندكة فيها و ممتزجة معهاهذا على رأي الإمامية و على رأي كثير من المسلمين.

يوجد بعض المسلمين لهم رأي آخر لو التفتو إلى المعنى لتراجعو عنه يقولون: أن صفات الله زائدة على ذاته و هذا يعني أنها طارئة و حاصلة في وقت لاحق، إذا هو قبل ذلك ماذا كان ،الله عالم، يقولون: العلم صارلاحقاً، فنقول: هل كان قبل ذلك جاهلا؟! هل يتصور أن الله في لحظة كان جاهلاً؟! أبداً، صفاته عين ذاته لذلك أنت تدعو الله -سباحنه وتعالى- تارة باسمه "اللهم إني أسألك باسمك يا الله"، هذه  باسم الذات، وتارة أخرى تدعوه باسم الصفة "اللهم إني أسألك بك يا رحمن"، ولهذا أيضا تستعين باسم الذات بالصفة ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))  هذا من الأدب أيضا أن الانسان إذا أراد أن يدعو ربه أن يبدأ بحمده و الثناء عليه تبدأ ب ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))  فالله تصفه برب العالمين تصفه ب((الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ))  ثم تمد يديك و تقول ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ))  ، تمد يديك بعد الحمد والمدح و ذكر الصفات و بعد ذلك تطلب حاجتك وهذا من باب الأدب الذي يوجب قبول الدعاء و استجابته.

أيضا حينما نقرأ في بداية دعاء الإمام الحسين-عليه السلام- في عرفة: "الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع" ايدفع قضاؤه من صفات الجلالة مسبوقة بالنفي، "ولا كصنعه صنع صانع" أيضا صفات جلالية، "وهو الجواد الواسع" وهذه صفات جمالية "فطر أجناس البدائع و أتقن بحكمته الصنائع لا تخفى عليه الطلائع"  وهي طليعة من الجيش عادة ما ترسل متخفية من قِبل القائد حتى ترى حالة الجيش المقابل و تأتي بسرعة وتخبر القائد وجمعها طلائع "ولا تضيع عنده الودائع" الله خيرٌ حافظاً و هو أرحم الراحمين.

عندك وديعة تريد أن تجلعها في موضع أمين و حرزٍ حريز فاجعلها عند الله –سباحنه و تعالى-  وكّل الله بها فإنه لا تضيع عنده الوداع و لك من الأمثلة الكثيرة: هذه أم موسى (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ))  طلب عجيب جدا وإيمان أعجب. الله -سبحانه وتعالى- يقول بما معناه خذي ابنك وألقيه في النهر، النهر إذا شخص كبير يسبح فيه من الممكن أن يغرق فما بالك بأن تأخذ طفل رضيع وصغير لا حول له  ولاقوة ، (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) حقيقة كان امتحان عظيم لأم موسى لكن إيمانها كان أعظم، ( وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) هذا يحتاج إلى استقرار (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ونهاية الأمر(فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)  لا تضيع عنده الودائع ، ليس فقط لا تضيع بل حفظ الله للودائع خيرمن حفظك أنت لوديعتك بمعنى لوأبقت أم موسى ابنها عندها سيأتي جنود فرعون ويقولون هذا واحد من بني إسرائيل ويذبحونه مع محافظتها عليه ورعايتها له، ولكن لا تستطيع أن تحفظه في هذه الحالة، أما لو التفتنا لحفظ الله –عز وجل- كيف كان،  جاء به إلى هناك و جعل أمه ترضعه (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ)هي ترضعه ليس أحد آخر وفي نفس الوقت يتمتع بحماية القصر الملكي الفرعوني وهو في الحفظ و الصون ، هل هنالك وديعة يعتنى بها بهذه الطريقة، لا تضيع عنده الودائع. دع وديعتك عند ربك.
نحن نقرأ في بعض الأوقات "اللهم إني أستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" بمعنى يا رب أنا عندي وديعة و أمانة و هي إقراري لك بالعبودية و إقراري لنبيك بالرسالة ، هذه أريد أن تُحفظ و تُرد إلي في يوم من الأيام لتنفعني يوم القيامة، فأنا أدعها في مكان حريز و في مكان أمين، لا تتعرض إلى التلف، أنا أودعها  الله –سبحانه وتعالى- حتى يرجعها إلي يوم القيامة لأنه لا تضيع عنده الودائع فيعتني بها ويحافظ عليها ويرعاها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة