صفات الله الجلالية والجمالية
تفريغ نصي الفاضل أحمد الحسين
((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) حديثنا يتناول جانبا من صفات الله -عز وجل- وذلك في سعينا للتعرف على هذه الصفات بعد أن امرنا بأن نتفكر في صفات الله وان نجتنب البحث عن ذات الله . في الحديث تفكروا في صفات الله ولا تفكروا في ذات الله و ذلك لان البحث عن حقيقة فوق مستوى ادراك العقول البشرية يعد بحثا عبثيا وربما قاد الى الضلال، ومن الحسن للإنسان أن يعرف الى أي مقدار يملك من الاستعداد والقدرة فيتوقف عند ذلك الحد. سيدتنا الزهراء في خطبتها الفدكية تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله كلمة جعل الاخلاص تأويلها وضمن العقول موصولها، الممتنع من الابصار رؤيته ومن
الالسن صفته ومن الاوهام كيفيته" يمتنع على الانسان ان يعرف حقيقة الله وان يصفه بتمام الصفة لأن هذا غير ممكن، الا بما وصف الله به نفسه (سبحانك لانحصي ثناء عليك أنت كما وصفت نفسك وفق مايقول القائلون) . هناك كلام جميل للامام علي ويلاحظ أن كلمات امير المؤمنين في البحث العقدي ما يرتبط بالله، بتوحيده، بصفاته ، بالعلوم المرتبطة به لم يُسبق بها، مع ذلك يقول هذا الامام: "كيف يصف إلهه من يعجز عن وصف مخلوق مثله" يعني انا الانسان الذي لا استطيع ان احيط علما ببعض المخلوقات الغائبة عني ، أنًّ لي ان اصف عالم الغيوب وخالق المخلوقات؟ في خطبة في نهج البلاغة ذكرٌ لملك الموت يقول: "هل تحس به إذا دخل منزلا؟، أم هل تراه إذا توفى أحدا؟،
بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه. أيلج عليه من بعض جوارحها ؟، أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ساكن معه في أحشائها؟. كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله" ملك الموت يدخل المنزل المحمي بالكاميرات الملونة و بأجهزة الانذار المبكر واجهزة الرؤية الليلة وغير ذلك، وهذا الباب مغلق و ورائه باب موصد وخلفه باب لا يدخل منه ولكن مع ذلك يدخل، هل تحس به اذا دخل منزلا؟ ام هل تراه اذا قبض احداً وهو جالس بجانبك؟ و اذا به اغمض عينيه و مدد يديه وانتهى الامر فقُبض، كيف قبض؟ من قبضه؟ متى بدأ بالقبض؟ هذا الأمر ممكن ان نتصوره ولكن كيف ان نتخيل أن يقبض الجنين في بطن أمه؟ هل دخل عليه من بعض جوارحها؟ ام
دعا الروح فأجابته بإذن ربها؟ ام اشار الى الروح؟ ام هو ساكن مع الجنين؟ ام هو ساكن معه في احشائها وقبض روحه؟ ثم يقول هذا الامر بالنسبة لنا نحن البشر غير معروف بشكل واضح. كيف يصف الهه من يعجز عن وصف مخلوق مثله ؟ انا الانسان غير محيط بحقيقة المخلوق فكيف أُحيط بحقيقة الخالق؟ الامام بالطبع كان يتكلم ضمن اطار البشر العاديين، فإذًا قدراتنا لا تستطيع، وامكانياتنا لا تتوفر لها ان تعرف حقيقة الله . لو ان الله جعل قدرة السمع عندك اكثر مما هي الان لم تستطع الحياة. فلو كانت ضعف نسبة السمع الموجودة الان سوف تسمع دبيب النملة على الارض وحركة الحشرات في الخروق ولن تستطيع الحياة لانك عندئذ سوف تلتقط الاصوات الهائلة في هذا الكون ، بينما
الان لاتستطيع أن تلتقطها لأن عندك نسبة سمع معينة ، فالمقدار الذي تحتاجه في هذه الحياة زودك الله به، اذنك بحد معين تخدم حاجاتك ، عقلك ايضا له حد معين وهذا العقل لامساحة له لكي يصل الى الله ، ابن ابي الحديد لديه شعر جميل يتعلق بهذا الموضوع: فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا أنت حيرت ذوي اللب و بلبلت العقولا كلما أقدم فكري فيك شبرا فرّ ميلا ناكصا يخبط في عمياء لا يهدى السبيلاكلما تقدم شبر تراجع ميل ، لان هذه حالة لا تطال بالعقول فانحسرت العقول عن كنه معرفته . لو أردنا أن نأتي بمثال عرفي آخر - غير أن عقلنا قاصر - الفاظنا لاتفي بتلك الحقيقة اصلا، صفات الله وهي الامر الذي بأيدينا تحتاج الى تمحل