كثير وشرح عظيم حتى نشرحها كما هو قريب الى حقيقتها، والا نحن لانعرفها. مثلا: لو تأتي بسائق من دولة اجنبية لا يعرف اللغة العربية فتصنع له قاموسا بحسب الحاجة ، تقول له: سيارة ، تعلمه معنى اذهب، تعال، بيت، ... تعلمه هذه المجموعة من المصطلحات تبعا لحاجتك اليومية، لكن لو أحضرته الى مكان يتكلمون في الفلسفة لا يستوعب شيء، لأن قاموسه لا يسعفه ، قاموسنا نحن البشر الذي اعطي لنا في هذه الحياة من الالفاظ قاموسا يؤدي حاجاتنا المعهودة، ولا يصل الى جهة الله ومعرفة حقيقة الله ، لان هذا ليس من اختصاصنا ولا نستطيع القيام بذلك. بناء على ذلك نحن لابد أن ننصرف إلى فهم الصفات، تفكروا في صفات الله ولا تفكروا في ذات الله ، من هذا الباب
نحن نستعرض بعض العناوين:في سورة الرحمن وهو المورد الوحيد الذي جاء فيه لفظ الجلال والإكرام ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ)) وايضا في نفس السورة ((تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)) وبهذه الآية المباركة وهذا التعبير ذي الجلال والاكرام اختصر جميع صفات الله واسمائه في هذا العنوان أنه ذو الجلال والإكرام لكي تنقسم صفات الله الى قسمين: القسم الاول نسميها صفات الجلال والقسم الثاني صفات الجمال. لما نأتي الى الآيات المباركة نرى قسم منها فيها نفي للنقص والعجز والفقر عن الله فهذه نسميها صفات الجلال، أي ننزه الله ونُجله عن هذا النقص و هذا العجز وهذا السلب ((لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)) لأن السنة والنوم نقص وعجز. اذا جاء أحدهم الى المجلس وهو متعب ويأخذ له
غفوة يطلقون عليه سنة أما اذا مدد يديه ورجليه هذا يطلقون عليه نوم ، فهذا نقص لان حاجة الانسان الى الاستراحة يعني انه فقير، محتاج وغير غني بنفسه. في وقت النوم هذا العبقري العالم ليس ذلك العبقري، تسأله فلا يجيبك، تمتحنه فلا يعطي لك جوابا، بل لايشعر بوجودك بل اكثر من هذا اذا نام نومة عميقة وصدر منه ما يستقبح منه اثناء اليقظة، اصوات تصدر غير طبيعية وتصرفات غير طبيعية فهذا يدل على الفقر والعجز والنقص، لذلك نحن ننزه الله عن ذلك .الانسان يحتاج الى والد لكي يخرجه الى هذه الحياة ولكن الله لم يلد ولم يولد، الانسان هذا له امثال كثر، اشباه كثر، بل افضل منه ايضا، لكن الله لم يكن له كفوا أحد، "ليس له شبيه يشاكله ولا
ظهير يعاضده قهر بعزته الاعزاء و تواضع لعظمته العظماء". في القران الكريم كثير من الآيات تشير الى جلال الله وصفاته الجلالية، اذا تقرأ في القران الكريم (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) أي ما يمس الله تعب ،اذاً الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والارض ولم يعي بخلقهن، بينما أي شخص فقير، عاجز، ضعيف سيظهر عليه التعب وهذا يدل على فقر الانسان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) . اذًا لدينا قسم من صفات إجلال الله عز وجل، يطعم ولكن لا يطعم ، يجير ولا يجار عليه ، الصفات التي مسبوقة بالسلب والنفي يقال لها صفات جلاليه ليس بجسم وليس بمحدود (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
هذه نسميها صفات الجلال ولذلك نحن اذا أردنا أن نجملها نقول سبحان الله أي نحن ننزه الله، نحن نقدس الله نحن ننفي عنه العجز والنقص ، هذا الذكر نقرأه في الصلاة ويعد من اعظم الاذكار في القران. تكرر( سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) و الاذكار في غير ذلك. القسم الثاني هي الصفات الجمالية المثبتة في سورة الحشر (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) كلها صفات جمالية كمالية، صفات الاكرام (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).اول عنوان يتحدثون عنه بشكل عام في صفات الله ان صفات الله تنقسم بشكل اساسي الى قسمين: صفات الجلال وصفات الجمال. العنوان الاخر الذي يقصدون به صفات الله عز وجل أن صفات