ومما يذكر فيه ينقل عن علماؤهم في موضوع الروايات هناك زيارة النبي إلى أمه في منطقة الأيواء بين المدينة ومكة وهناك بكى النبي وقال هذا قبر أمي ( قال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي )[١٩]
وهذا حسب رواياتهم وقالوا انها في روايات ثلاث.
١.إشكال سندي:
٢.فيها وحديث عن العلماء في أن بعض رواتها قد ضعفوا من قبل شمس الدين الذهبي وهو واحد من اعلام رجالهم الكتابيين الكبار ، ومن قبل ابن معين
٣.إشكال متني:
٤.فيها فذهب يتخطى بين القبور ، يقولون متفق عليه أن قبر آمنة في الأبواء منفرد منعزل ليس في مقبرة ، فكيف يتخطى القبور إلى أن وصل فبدأوا يتناقشون حول هذا المعنى وقد تبين أن واضع الحديث لم يتقن وضع الحديث .
٥.اشكال آية النهي عن الاستغفار للكفار:
٦.قالوا ايضا أن النبي لم يؤذن في الاستغفار لها و الشفاعة لها وإنه نزلت عليه حين ذلك الأية (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ )[٢٠]إن هذه الآية مرة قالوا أنزلت في أبو طالب وهو مات قبل ثلاث سنوات من الهجرة ومرة قالوا حينما زار أمه نزلت في المدينة.
فلسنا نعلم هل الآية مكية أم مدنية فإذا كانت مدنية لم تنزل في أبي طالب وإذا كانت مكية فلم تنزل في أم النبي آمنة .
لذلك رد هؤلاء هذه الروايات باعتبار اعتلالها المضموني والمتني وباعتبار أن الآية الكريمة تارة يشهد لها بانها نزلت في أبو طالب وتارة نزلت في آمنة .
ونحن في منجاة عن هذا الأمر ونرى أن هذه الروايات ساقطة ونرى أن آمنة كانت في أعلى الدرجات حيث كانت متخيرة منتجبة وقد كانت بعين الله عز وجل .
زارها النبي عندما كان راجعا من إحدى غزواته ومال عليها ومال المسلمون مع أن القبر ليس على طريقه إلا أنه ذهب وبكى وأبكى المسلمين معه وذكر خصائصها وخصالها فأدركته الرقة وبعبارة أخرى أول جلس من مجالس العزاء اقامه عليها رسول الله
وإن كان لم يبقى معها إلا سنوات قليلة إلا أنه كان يحمل لها ذكريات والنبي صلى الله عليه واله حينما رجع المدينة يزورها كان عمره خمسين سنة أي أنه مر عليه خمسة عقود إلا أنه لاتزال عبرته جارية وحزنه ساخنا على أمنة منذ أن كان طفلا صغيرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٠٩
[٢] سورة القصص آية ١٠
[٣] حياة الإمام الرضا (ع) - السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
[٤] حياة الإمام الرضا (ع) - السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
[٥] لم نجد الحديث نصاً ولكن وجدنا معناه في السيرة الحلبية - الحلبي - ج ١ - الصفحة ٧٠
[٦] سورة التوبة
[٧] تفسير الرازي - الرازي - ج ١٣ - الصفحة ٣٨
[٨] تفسير الرازي - الرازي - ج ٢٢ - الصفحة ٢١٤
[٩] شرح إحقاق الحق - السيد المرعشي - ج ١٣ - الصفحة ١٩٨
[١٠] تواه : تلفه
[١١] جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج ١٠ - الصفحة ٣١٢
[١٢] سنن الإمام علي (ع) - لجنة الحديث معهد باقر العلوم (ع) - الصفحة ٣٧٧
[١٣] الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ١٣٩
[١٤] حاشية رد المحتار - ابن عابدين - ج ٣ - الصفحة ٢٠٢
[١٥] آية أخرى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )
[١٦] يعني بذلك القاضي ابن العربي
[١٧] رسائل الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في نجاة والدي النبي
[١٨] المنح المكية
[١٩] السيرة الحلبية - الحلبي - ج ١ - الصفحة ١٧٣