يبقى مروان طويلاً كما أخبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قبل مجيئه فقال:" أما إن له إمرةً كلعقة الكلب أنفه" وبالفعل فلم يستغرق حكمه أكثر من ٦ أشهر ومات ميتةً سيئة. فزوجته أم خالد بن يزيد، وهي زوجة يزيد التي كان لديها ولد هو خالد بن يزيد. أخذ مروان يعير خالد في المجالس بأن أمه كذا وكذا من الأمور الخاصة بين الزوجين أي يكشف عن سوءاتها فيما يرتبط بقضية الفراش وهو أمر لا يصدر من عاقل في حق زوجته. ولكنه كان يريد أن يكسر في خالد بن يزيد ويحطم شخصيته فيقول بأن أمه كذا وكذا من أمور لا يناسب ذكرها على هذا المنبر. فلما سمعت هذه المرأة من ابنها أن الرجل يقول هذه الأمور فيها، تركته يخلد للنوم ثم وضعت
على وجهه وسادة وجلست عليها فلم يستيقظ الرجل بعدها. وبعده جاء عبد الملك بن مروان، وقد لخص كل حكمه بما نقل عنه بأنه كان في مكة المكرمة يقرأ القرآن وكان يكثر من الذهاب إلى المسجد الحرام، فلما وصله خبر أن أباه مروان قد مات وأنه أصبح الخليفة أغلق القرآن وقال هذا فراق بيني وبينك. وافتتح عهده بخطاب فيه الوعيد وفيه التهديد: " أنا لست بالخليفة المأبون ولا بالخليفة المستضعف من قال برأسه كذا قلنا بسيفنا هكذا، والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا قطعت عنقه". وقد كان هذا افتتاحه وسياسته إذ ركن القرآن جانباً وتحدث بلغة السيف. وقد استقدم الحجاج بن يوسف الثقفي وجعله كل شيء في الدولة، ولا يخفى الحجاج وبطشه. هذا كله من جانب، أما
من جانب آخر فهو الموضوع الأخلاقي. فقد حدثت خلال هذه الفترة عملية تخريب للأخلاق، ابعاد للمقدسات، تحطيم لكل شيء فيه قداسة. حتى وصل الأمر بالحجاج الحديث عن قبر النبي صلى الله عليه وآله بقوله: "ما بالهم يطوفون بأعواد ورمة بالية". أما الكعبة فقد قال بعض الأمويين المروانيين بأنه أراد أن يتخذ له حجرةً على الكعبة وقد كان غرضه إخراجها من حالة القداسة. أما القرآن فذلك الوليد وهو مرواني يقول:
تهددني بجبار عنيد
فها أنا ذاك جبار عنيد
لإن لاقيت ربك يوم حشر
فقل يا رب مزقني الوليد